أعظم ما يعين المسلم على الجدّ في الطاعات!
ملازمة أصحاب الهمم العالية.
محاسبة النفس على تقصيرها.
دراك أهمية الوقت وخطورته.
دوام استحضار فضل الطاعات.
كل ما سبق
الارشيف
 
    
 



 


 
مذبحة غزة ... هزيمة "إسرائيلية" مجسدة
الواقع المعاصر - 2008-12-29 - مرات القراءة : 577 - التعليقات : 0

ارسل لصديق - طباعة - تعليق

 

مذبحة غزة ... هزيمة "إسرائيلية" مجسدة

مفكرة الإسلام: هل يمكن اعتبار العدوان "الإسرائيلي" الوحشي على غزة هزيمة صهيونية ساحقة؟

مذبحة غزة اليوم هي الدليل الأبرز على نفاد الحيل الصهيونية في دحض الصمود الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر منذ يونيو عام 2007 ودليل على الإخفاق "الإسرائيلي"

 قد يبدو السؤال غريبًا أو غير متوقع أو لا مكان له بينما نرى إخواننا من الفلسطينيين الصامدين يدفنون شهداءهم وينقلون جراحهم إلى المستشفيات بينما يئن قطاع غزة تحت حصار غاشم لا يعرف الرحمة. إلا أن الإجابة هنا ستكون بالإثبات؛ نعم مذبحة غزة اليوم هي الدليل الأبرز على نفاد الحيل الصهيونية في دحض الصمود الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر منذ يونيو عام 2007، ودليل على الإخفاق "الإسرائيلي" في إقناع الشعب القوي بأن ثقتهم في حركة "حماس" ومنحها أصواتهم كانت وبالاً عليهم قذف بهم إلى الموت، والجوع، والمرض، والفقر، ودليل آخر على أن العدوان هو لغة "إسرائيل" الأولى التي تجيد التحدث بها بشكل أكثر مهارة من لغة الدبلوماسية والتفاوض.

الجريمة هذه المرة كما وصفتها "ليلى شهيد"، المفوضة العامة لفلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، هي جريمة حرب تعرض فيها مليون ونصف مدنيًا هم سكان قطاع غزة لعقاب جماعي وقصف جائر نفذته طائرات حربية صهيونية أمريكية الصنع

فإن كانت غزة صامدة في وجه العدوان فطالما كان هذا دأب أبنائها الشرفاء، وإن كان العرب والمجتمع الدولي يقفون وكأن على رءوسهم الطير فهذا هو دأبهم أيضًا عندما يتعلق الأمر بأفعال الهمجية "الإسرائيلية"، فتبرز بعض الإدانات، ودعوات ضبط النفس- إن صدرت في بعض الأحيان- إلا أن الجريمة هذه المرة كما وصفتها "ليلى شهيد"، المفوضة العامة لفلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، هي جريمة حرب تعرض فيها مليون ونصف مدنيًا هم سكان قطاع غزة لعقاب جماعي وقصف جائر نفذته طائرات حربية صهيونية أمريكية الصنع بزعم استهداف مواقع حماس، بينما لا يملك الشعب المحاصر ما يستطيع به صد العدوان الذي حصد بدم بارد أرواح المئات من الشهداء.

وقالت شهيد إن "مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والدول العربية التي تقع عليها مسؤولية تطبيق القانون تخلت عن الفلسطينيين".

وبينما لا تزال العملية "الإسرائيلية" في قطاع غزة تتواصل بكل إصرار بدعوى وقف الصواريخ التي تطلقها عناصر المقاومة ضد المستوطنات "الإسرائيلية" فإن البعض قد يرى ذلك إخفاقا آخر للآلة الصهيونية كما أشارت إليه صحيفة "معاريف" الصهيونية حيث توقعت الصحيفة الفشل الأكيد للعملية الصهيونية كونها تفتقر إلى إستراتيجية واضحة لإنهائها، وكذلك عدم وضوح المكاسب التي يمكن أن تجنيها "إسرائيل" جرائها، فيما اعتبرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أن إخفاق الهجوم "الإسرائيلي" يأتي من حقيقة أنه لن ينجح في تحقيق الهدف منه، وأنه ذو أغراض انتخابية في المرتبة الأولى.

عكست تصريحات المسئولين "الإسرائيليين" إصرارا وغطرسة القوة التي لا ترى رادع لها من قبل المجتمع الدولي، أو الهيئات العالمية المعنية

بالرغم من ذلك، عكست تصريحات المسئولين "الإسرائيليين" إصرارا وغطرسة القوة التي لا ترى رادع لها من قبل المجتمع الدولي، أو الهيئات العالمية المعنية؛ فنرى  وزير الدفاع الصهيوني، "إيهود باراك"، يقول خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الوزارة بتل أبيب مساء السبت 27 ديسمبر إن جيشه يعمل على توجيه ضربة "قاصمة" لحركة حماس لتغيير الوضع و"قلبه رأسًا على عقب"، وأن العملية العسكرية في قطاع غزة ستتوسع وفقًا لما تقتضيه ما أسماه بالضرورة، فيما جاءت تصريحات "شيمون بيريز"، الرئيس "الإسرائيلي"، أكثر استفزازًا حين قال في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية إن ""إسرائيل"ستقوم بجميع الخطوات التي يتطلبها وقف إطلاق الصواريخ"، مضيفًا: "لن ندخل غزة. فهناك طرق أخرى. إننا لم نغادر غزة من اجل العودة  إليها من جديد".    

وبرغم تباين الرؤى للأسباب التي أرجع إليها البعض أن تكون دافعة وراء مذبحة غزة ( فمنهم من ألقى باللوم على الانقسام الداخلي بين الفصائل الفلسطينية وتصلب حماس في الرأي تجاه التسليم للسلطة ، ومنهم من اعتبر أن التخاذل العربي والولاء الخارجي للسلطة هو من فتح الباب على مصرعيه أمام آلة الحرب الصهيونية لتدمير الأخضر واليابس طالما رأت ذلك في صالحها ) فقد ذهب الكثيرون إلى إدانة الصمت الدولي الذي لا يحرك ساكنًا بينما يتعرض الشعب الفلسطيني لجريمة لا تقل في تعريفها عن "الإبادة الجماعية".

بشاعة المذبحة كما نقلتها وسائل الإعلام العالمية المختلفة، ما قد دفع دولاً كفرنسا وروسيا لإدانة العدوان والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة

أما ردود الأفعال ففي حين كانت باردة هادئة عند مسئولي السلطة الفلسطينية وسياسيي الغرب فقد كانت متأججة بالغضب في الشارع العربي، كما أن بشاعة المذبحة كما نقلتها وسائل الإعلام العالمية المختلفة، ما قد دفع دولاً كفرنسا وروسيا لإدانة العدوان والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

 أما كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا فقد كانا لهما موقف مغاير وإن كان غير مستغرب: فقد حملت واشنطن حماس مسئولية الجريمة الصهيونية في قطاع غزة، وليس ذلك فحسب، بل أدانت "كوندوليزا رايس"، وزيرة الخارجية الأمريكية، عمليات إطلاق الصواريخ على البلدات الصهيونية التي ينفذها عناصر المقاومة المحاصرون في موقف لا يبدي أي نوع من إنسانية أو فهم لحقوق الإنسان .

ولم يختلف الرد البريطاني كثيرًا عن ذلك فقد رفضت لندن الدعوة إلى إنهاء المذبحة الصهيونية، وهو الموقف الذي ظهر متضاربًا مع نداءات حلفائها الأوروبيين. وكان "خافيير سولانا"، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، قد دعا في بيان له إلى وقف فوري لإطلاق النار واستعادة الهدنة التي انتهت في 19 ديسمبر.

إن كان الدور العربي غالبًا ما ينتهي عند خط الاستنكار والشجب، فإن الغضب العارم الذي يملأ قلوب شعوب المنطقة، قد دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من مساعدات

وإن كان الدور العربي غالبًا ما ينتهي عند خط الاستنكار والشجب، فإن الغضب العارم الذي يملأ قلوب شعوب المنطقة، قد دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من مساعدات، وتوفير غذاء ودواء لمنكوبي القطاع، كما أعلنت مصر فتح معبر رفح الحدودي لتمكين عشرات الجرحى من تلقي العلاج بمستشفياتها، وكذلك أعلن الهلال الأحمر القطري سعيه لتقديم مساعدات غذائية وطبية إلى سكّان قطاع غزة بقيمة 5 ملايين و475 ألف ريال قطري.

ومن المنتظر أن يتم عقد قمة عربية طارئة في الدوحة يوم الجمعة المقبل لبحث "العدوان الإسرائيلي" الأخير وتداعياته، غير أن غالبًا ما يكون ميراث مثل تلك الاجتماعات الطارئة ليس إلا مجموعة من التوصيات  التي يراها الشارع العربي غير كافية ولا مؤثرة لتغيير الوضع المأساوي الحادث .

وبينما تبقى ساعات على وداع عام 2008، فإن نهايته التي وضعتها "إسرائيل" تأتي مغايرة تمامًا لما كان قد تعهد به الرئيس الأمريكي، "جورج دبليو بوش"، منذ أربعة سنوات عندما أعلن أن أحد أهم أولويات فترة ولايته الثانية هي ألا ينتهي عام 2008 قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة ، وهو ما صار الحديث عنه في الوقت الراهن محض خيال.