التصنيف العام مواسم الخير
خطبة عيد الفطر 1432 هـ

خطبة عيد الفطر 1432 هـ

الإسلامُ منهجُ حياة

كتبه/ محمود الحفناوي

بعد الحمد والثناء على الله تعالى، والمقدمة، كما هو معروف ومعلوم بالنسبة لخطبة العيد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

الحمد لله القائل في محكم كتابه ‏ قال تعالى:  ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [المائدة: 3].

الكلام عن الثورة ، وما حققته للناس من إنجازات، وإزاحة الظلم والظالمين عنَّا، وأن الله حفظ العباد والبلاد مما حدث في ليبيا وسوريا واليمن، وأن هذه نعمة تستوجب الشكر .

قال تعالى:  (  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )[إبراهيم: 7].

وشكر الله تعالى يكون بالعمل الصالح كما، قال تعالى:  ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) [الحج: 41 ].

أيها المسلمون ( الإسلام منهج حياة )

إن الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل لكل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، فكر وعاطفة، أخلاق وعمران.

ومسكين هذا الذي يصور له عقله أن الإسلام يقبل من المسلمين أن يكون محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامهم في الصلاة ، ثم لا عليهم بعد ذلك أن كان الغرب إمامهم في الاقتصاد.

إن الإسلام له منهجه الاقتصادي الكامل ومنهجه السياسي الكامل، ومنهجه الإصلاحي الكامل في كل مجالات الحياة .... ذلك المنهج الذي يحقق للإنسان السعادة في الدنيا، ولا ينسى معاده في الآخرة.

فالإسلام دين شامل هو دين ودولة، كسب وغني، أو عدل وقضاء، هو كل شيء في الحياة،

فالإسلام من تمام نعمة الله علينا لما فيه من محاسن تشمل جميع نواحي الحياة، وتعود بالنفع ليس على ‏حياة الناس فحسب، بل على كل كائن حي في الوجود ، إنه دين الله الكامل الشامل على كل ما ‏يحتاجه عباد الله من أمور دينهم ودنياهم، ‏ قال تعالى:  (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ )  [النحل: 89] .

إن الدين عند الله الإسلام

الإسلام هو دين الله الحق الذي ارتضاه لجميع خلقه منذ أن خلق آدم وإلى يوم القيامة، فلو كان هناك تعدد أديان لاستوجب ذلك تعدد آلهة، أو عبث من الخالق، تعالى الله ‏عن ذلك علواً كبيرا قال تعالى:  ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) [آل عمران: 19].

قال تعالي:  (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [آل عمران: 85].

هو الدين الوحيد على وجه البسيطة الذي من خلاله يعبد أتباعه خالقهم حسب ‏تعليماته المباشرة من خلال القرآن الكريم ، وليس تبعاً لما كتب البشر، فيما يسمى تجاوزًا ‏كتبًا مقدسة قال تعالي:  (  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9].

الإسلام منهج حياة في العقيدة ‏

‏1- يوضح مفهوم "الله" في الإسلام على عكس المعتقدات الأخرى:-‏

قال تعالى: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ) [الإخلاص: 1 – 4].

قال تعالى: ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) ( [الحشر: 22 – 23].

‏2- يحدد بوضوح هدف وجودنا فيعرف العبد واجبه، قال تعالى: (  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات: 56]. ‏

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) ) [البقرة: 21].

هذا بلال بن رباح لمّا خالط الإيمان بشاشة قلبه، واستقر فيه إيمانه بربه، فًعُذِبَ على ذلك، ولم يسب، أو يلعن، إنما تمسك بقوله أحد أحد، فنجاه الواحد الأحد.

 الإسلام منهج حياة في علاقتنا برسول الله "صلى الله عليه و سلم :

قال تعالى: (  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ ) [الحشر: 7،] .

قال تعالى: ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [النساء: 80 ] .

هذا أبو بكر الصديق وعى الدرس جيدًا من غزوة أحد لما عصى الرماة أمر رسول الله فكانت الهزيمة للجيش، قال الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُمْضِ جيش أسامة، فقال قولته المشهورة ما كان لي أن أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لِأَحلَّ لواءًا عقده صلى الله عليه وسلم، فأي أرضٍ تَقِلُّنِي ، وأي سَماءٍ تّظِلُّني إن عصيته.

في الأدب معه صلى الله عليه وسلم   قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) [الحجرات: 1 - 3 "] .

هذا ثابت بن قيس لما نزلت هذه الآية جلس في بيته يبكي لماذا؟؛ لأنه جهوريّ الصوت ، فقال حبط عملي، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أما ترضى أن تعيشَ حميدًا وتموتَ شهيدًا وتدخلَ الجنة).

فمات في غزوة اليمامة شهيدًا وفاز بموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

 الإسلام منهج حياة في العبادة :

فأمرنا بالصلاة،  قال تعالى: ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( [البقرة: 43].

 وأمرنا بالزكاة قال تعالى: (  وَآتُوا الزَّكَاةَ ( [البقرة: 43] ، وأمر بالحج، قال تعالى: ) وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا( [آل عمران: 97] .

 وأمر بالصوم قال تعالى: )  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( [البقرة: 183] .

و هذه العبادات تَزكو بها النفس وتَطهر بها الروح قال تعالى: )  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( [العنكبوت: 45] .

 الإسلام منهج حياة في الاقتصاد :

يعلمنا كيف نكسب المال فلا نكسبه من الغش ، ولا نكسبه من الربا قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [البقرة: 278 ]، ولا نكسبه من الخداع، ولا نكسبه من أى طريق محرم .

آخى صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فأرد سعد أن يشاطره ماله وزوجتيه، فقال عبد الرحمن، بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق، فباع واشترى، وربح وتزوج.

وحينما نملك هذا المال نعتبره نعمة من نعم الله عز وجل سوف نسأل عنه يوم القيامة ، فنؤدي حق هذا المال في الإنفاق، فلا نسرف قال تعالى: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) [الفرقان: 67 ]،  ثم نؤدي حقه في الزكاة، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [التوبة: 34 ] ، ثم نعرف قدر هذا المال، وحق إخواننا المسلمين في العالم الذين يموت طائفة منهم جوعًا ، وطائفة ترد عن الإسلام بسبب المجاعات، كما يحدث الأن في الصومال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الإسلام منهج حياة و دستور و نظام :

شريعة الله إلى أهل الأرض قضى إلا يتحاكموا إلاّ إليها، وأن لا يؤمنوا إلا بما وافقه، وأن يعرضوا عن زبالات أذهان الناس من الشرق أو الغرب، إن الحكم إلا لله وحده، فهو الحكم العدل قال تعالى: )  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50 ].

قال تعالى: ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا( [النساء: 60 ]، إلى أن قال تعالى: ) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( [النساء: 65] .  

فلا بد من التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والرضا بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم، والتسليم لحكم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يتحقق الإيمان، فلا نتحاكم إلى القوانين الوضعية، ولا إلى المجالس العرفية، فالذي خلقنا هو أعلم بما ينفعنا وما يضرنا وما يصلحنا ، وما يفسدنا فَسن لنا القوانين والأحكام التي تصلح لنا أمر ديننا ودنيانا .

وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جريمة قتل الأنصاري في خيبر ببرأة اليهود، وقبل منهم القسامة؛ لأن الأنصار لم يكن عندهم دليل قاطع على أن اليهود قتلوه.

فلن نرضى أن تمحى المادة الثانية من الدستور أبدًا، ولن نرضى أن تغير أو تبدل، فنحورنا لها فداء.

الإسلام منهج حياة في علاقة المسلم بالحياة الدنيا :

أن يتخذها مزرعة للحياة الأخرى، وأن يستمتع بطيّبَاتها دون أن يجعلها له غاية، وأن يعمل لدنياه كأنه يعيش فيها أبدًا، ويعمل لآخرته كأنة يموت غدًا، وبهذا يجمع بين الحسنين، ويسعد في الدارين، كما قال تعالى: ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 32 ]

قال تعالى: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص: 77 ] .

والحديث ( إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) .

الإسلام منهج حياة في علاقتك بجيرانك و جماعة المسلمين :

يأمر بالرأفة والإحسان إلى الضعفاء والمساكين والأقارب والجيران وابن السبيل ‏وملك اليمين، واسمع إلى الحقوق العشرة قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) [النساء: 36].

الإسلام منهج حياة في علاقته بأمّته الكبرى أمة الإسلام :

أن ينصح لها ويعد نفسه جزءًا منها، يعطيها ويأخذ منها، ويغارَ عليها، ويَزُودَ عنها داعيًا للخير أمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، مجاهدًا في سبيل الله، كما قال تعالى: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [آل عمران: 104] ، قال تعالى: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [التوبة: 71 ]، وللأمة كلها حق عليها خصوصًا الضعفاء من فئاتها المختلفة، مثل اليتامى والمساكين وابن السبيل، كما قال تعالى: ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [الحشر: 7 ] .

وعلى المسلم أن يكون ولاؤه لأمته ، المنبثق من ولائه لله تعالى ولرسوله، وأن يعادى من يعاديها كما قال تعالى: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( [المائدة: 55 ] .

فإن الولاء يكون لله ولرسوله وللمؤمنين، فلا يكون الولاء من أجل الطين ولا من أجل الوطن ولا الجنس ولا القبيلة ولا العائلة، إنما يكون الولاء و البراءة لله ولرسوله وللمؤمنين .

 الإسلام منهج حياة في علاقة المسلم بغير المسلمين من الكافرين : 

فقد بينتها آياتان من كتاب الله هما بمثابة الدستور في تحديد العلاقات بين المسلمين وغيرهم قال تعالى: ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [الممتحنة: 8 - 9 ]  .

فللمُسالمين من الكافرين : القسط ، وهو العدل الذي يحبه الله تعالى ويحب أهله، والبر وهو الإحسان وهو أمر فوق العدل .

ولمّا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية يطلب الأسرى من قائد التتار، ويشفع في خروجهم، قال قائد التتار: أخرجوا له أسرى المسلمين، فقال ابن تيمية : وأسرى اليهود والنصارى، فقال قائد التتار: وما شأنك بهم، فقال بن تيمية: هم أهل الذمة ولهم حق الحماية، فنحن نطالب بخروج أهل الملة، وأهل الذمة، فأخرجهم جميعًا.

وحافظنا على أموال النصارى وممتلكاتهم، وكنائسهم، وبيوتهم في فترة الانفلات الأمني، ولم يتعرض لهم أحد بسوء؛ لأن لهم علينا حق الجوار.

وأما غير المسالمين ممن قاتلوا المسلمين في دينهم وأخرجوهم من ديارهم، فلهم ما يستحقونه من مناصبة العداء ورفض الولاء: قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )التوبة: 23 " وفيهم قال تعالى: ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [البقرة: 190 ] .

قال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: لأبيه  يا أبتي كنت أراك يوم أحد وأتوارى منك، حتى لا أقاتلك، وكان يومئذ كافرًا، فقال أبو بكر: يا بنيّ والله لو رأيتك لقتلتك.

 الإسلام منهج حياة في الولاء والبراء بيننا وبين أعداء الله:

إن هذه القضية في هذا الزمان قد مُيّعت وضاعت وأصبح منّا من  يوالي الكافرين وأعداء الدين وننصرهم على المسلمين وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .

فالإسلام منهج حياة في هذه القضية ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) [الممتحنة: ]1 .

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [المائدة: 51] .

هذا مصعب بن عمير في غزوة بدر لمَّا أسر الأنصاري شقيقه أبا عزيز، مرَّ عليه مصعب ، وقال أشدد عليه فإن له أما غنية لعلها تفديه منك بمال، فقال شقيقه : أهذه وصيتك بي يا أخي، قال مصعب هو أخي دونك.

فلا إخوة إلا إخوة الإيمان : قال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات: 10  .

قال تعالى: ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [المجادلة: 22 ].

ونهانا أن نتخذ منهم بطانةً وأعوانًا، وأن نأتمنهم على اقتصاد البلاد والعباد: قال تعالى: (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) [آل عمران: 118].

إنما هي إخوة الإسلام والإيمان فقط لا غير ، فأفيقوا أيها المسلمون من غفلتكم وأعرف من تحب ومن تبغض ومن تعادي ومن توالي .

 الإسلام منهج حياة في كرامة الإنسان وحقوقه :

الإسلام أكد أن الإنسانَ مخلوقٌ كريمٌ على الله تعالى، حيث خلقَ آدمَ بيده، ونفخ فيه من روحه، وجعله خليفة في الأرض، واستخلف أبنائه من بعده، وهي منزلة تطلّعت لها الملائكة، فلم تُمنح إلاّ له، حكمة من الله القائل قال تعالى: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 30] .

والقائل أيضا قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا الإسراء: 70 ،

           قال تعالى: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [ لقمان:20].

إن ما تتغنّى به الإنسانية اليوم، وتطلق عليه ( حقوق الإنسان ) قد اعتمده الإسلام وقرّر ما هو أشمل منه وأعدل منذ ( أكثر من أربعة عشر قرناً ) .

فقرر الإسلام حق كلّ إنسان في الحياة ، ما لم يرتكب جرمًا موجبًا إباحةَ دمِه شرعًا قال تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

[ الأنعام: 151] .

وحق الإنسان في صيانة عرضه وكرامته ، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ [الحجرات: 11]. 

وحق الإنسان في كفاية العيش إن كان فقيرًا، أو عاجزًا، في أموال الأغنياء فقرره بقوله ، قال تعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج: 24 – 25] ، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:  103].

وحق الإنسان في إنكار المنكر ورفض الفساد ومقاومة الظلم البين والكفر البواح فقرره بقوله ، قال تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ هود: 113، وهذا ما حدث في هذه الثورة المباركة.

وغيرها من الحقوق الكثير والكثير، لا تسع هذه العجالة لذكرها.

 الإسلام منهج حياة في قضية المرأة :

ومن أهم ما جاء به الإسلام : إنصاف المرأة ، وتحريرها من ظلم الجاهلية لها، فقد كانت النساء قبل الإسلام مظلومات ممتهنات مستبعدات عند جميع الأمم، وفي شرائعها وقوانينها حتى عند اليهود والنصارى، إلى أن جاء الإسلام، ونزل القرآن، فأعطى الله النساء جميع الحقوق التي أعطاها للرجل، إلاّ ما يقتضيه اختلاف طبيعة المرأة ووظائفها النَّسوية من أحكام، مع مراعاة تكريمها والرحمة بها ، والعطف عليها .

1 ) التّأكيد على حقها في الحياة مثل الرجل، قال تعالى: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [النحل: 58 – 59 ].

2 ) أثبت لها حق التملك، والتمتع بما كسبت من الحلال ، مثل الرّجل، قال تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء: 32] .

3 ) أثبت لها ثواب الأعمال مثل الرّجل قال تعالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران: 195] .

4 ) ضمن لها حقها في الإرث مثل الرجل قال تعالى:

لا يوجد بث مباشر الان
سنة صيام شهر شعبان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةبلادي بلادي اسلمي وانعمي الاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة