التصنيف العام مواسم الخير
كيف ينبغي أن يؤثر رمضان.. في سلوك المسلم

كيف ينبغي أن يؤثر رمضان.. في سلوك المسلم

كتبه/ نايف عبوش

لعل أهم استدلال نخرج به من فرض الله سبحانه الصوم على المسلمين،هوان هذه الفريضة ليست فقط مجرد أداء عبادة الصوم المادي والمعنوي،بمعنى الانقطاع الحيوي عن الطعام والشراب وبذيء الكلام،وإنما المراد ابعد من مجرد تلك العبادة،ألا وهو منهج الهدى، وبينات من الهدى والفرقان.

ذلك هو منهج السلوك القويم الشامل، لمعنى الهداية من الشرك إلى الوحدانية، والفرقان من الباطل إلى الحق، المتمثل بالاستقامة المطلقة لله، والتحنث، وعدم الفسوق والرفث، وترك الانخراط في الجدل العقيم في أمور تافهة لاتسمن ولا تغني من جوع،ولا تقدم ولا تؤخر شيئا لمعالجة واقع حال المسلم المزري، المثقل بكثير من السلوكيات الخاطئة، بكل القياسات الاعتبارية والمادية، على حد سواء.ولعل ذلك التصور المجمل،هو ما قد يستوعبه قول الله عز وجل، من معاني متجلية، في توصيف فريضة الصوم بأيام معدودات،كأن المراد بذلك،إقامة ورشة عمل تعبد شهرية، لتدريب المسلم دوريا على الفضيلة، مرة كل عام،لكي يكون محصلة الورشة الإيمانية في تجديد الوعي والسلوك،على مبدأ (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).

فيلاحظ أن اغلب المسلمين اليوم ينصرفون إلى العبادات،ومنها عبادة الصوم،بشكلية طقسية بائسة، أفقدت العبادات مذاقها الروحي، بعد أن فقدت الاتصال المباشر بالملأ الأعلى،فلم يعد المسجد على سبيل المثال، نقطة إشعاع للتعبد والتعلم، تنعكس على سلوك المسلم الخارج منه إلى معمعة الحياة بايجابية بائنة، كي يكون مسلما مجللا بكل هذه القيم الفضيلة،كما كان بالأمس، ليجسدها بسلوك إسلامي راقي، في تعامله اليومي مع الخلق عيال الله، الذين قد لا ينتفعون بشكلٍ مباشر من العبادات،فما بالك إذا ما كان ادؤها طقسيا،خاصة وأنها أداء فردي خالص للمسلم، يلقى الجزاء عليها عند الله يوم الدين.في حين أن اغلب المسلمين في واقعهم المزري المعاصر، لا يهتمون كثيرا بالسلوك الإسلامي الرشيد، الذي ينعكس مباشرة على حياة الناس والمجتمع، حيث التأثير المباشر للأخلاق الإسلامية على البيئة الجمعية، على قاعدة(ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك).

 ولعل المطلوب من المسلم اليوم،وفي أجواء الجفاف الروحي،التي يعاني منها مجتمعه المعاصر، أن يلتفت إلى ممارسة عبادة  الصيام، بالشروط والضوابط، التي حددها الله، وقررتها سنة رسوله، لكي يكون شهررمضان، بمثابة موسم تدريب سنوي، لرفع كفاءة الأداء الأخلاقي والسلوكي للمسلم بالضرورة، في كل جوانب الحياة، وبالشكل الذي يقترب فيه المسلم،بوعي تام ويقين مطلق، من نموذج التأسي بالرسول الكريم، وصحبه الأخيار، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.على انه إذا ما شعر بالعجزعن تجسيد السلوك الإسلامي الراقي، بسبب ضغوطات وإرهاصات الحياة المعاصرة، الملئى بكل مظاهر الانحراف والمثبطات الموبقة،فان عليه أن لا يفوته التسلك بالاستلهام الفاضل، لنهج السلوك النبوي الكريم على قاعدة(فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب)بالحد الأدنى، إذا ما وجد نفسه عاجزا عن تجاوز الحال، إلى حسنى أعلى، في مرحلة(فإن سابه أحد أو قاتَلَه، فليقل إني  صائم).وتلك هي لعمري، قمة فضيلة الصبر، في السلوك الإسلامي القويم، الذي يفرز مجتمعا مثاليا، خاليا من إرهاصات المشاكل والتناقضات.

وحتى نتخطى الحالة المتيبسة الراهنة، من السلوك المضطرب، فانه يبدو انه لامناص من أن يصدق المسلم مع الله، في  تطبيق عبادته، وممارسة سلوكه، حتى يكون صيامه عبادة وسلوكا، متطابقا طقسا ومضمونا، مع مراد الله من هذه العبادة، في جانب تطبيقها بين أفراد المجتمع المسلم، قبل المساءلة عنها يوم الدين، فذلك شان تال، يترك أمره في الحساب والجزاء إلى الله.أما إذا خلت عبادة الصوم من هذه المضامين السامية،ولم تؤازرنا لضبط وتعديل سلوكنا، وفقا لمعايير الجودة الدينية بمقاييسها النبوية،لاسيما إذا استمرأ المسلم، الممارسات السلبية السائدة في واقعه، الموبوء بالكذب، والدجل، والصخب، وخيانة الأمانة، وغياب الرفق، الذي ما فقد من شئ إلا شانه،فلا جرم عندئذ أن معاني السلوك البناء للمسلم، ستنتفي من ممارسته عبادة الصوم، وعندئذ فلا حاجة لله في صيامه،مما يحرمه قبل مجتمعه من خير كثير.

 ولا شك أن الانفصام الحاصل، بين سلوك المسلم في مجتمع اليوم، وبين عقيدته وتعبده، قد جعل منه إنسانا شقيا، يعيش غربة مرعبة، أرغمته أن يكون مشروعا للسوء والفساد، على نفسه ومجتمعه،حتى جاء لطف الله بالمسلم بفريضة الصوم،لتكون هذه العبادة الدورية لله خالصة، على قاعدة التوجيه الرباني، بان كل عمل ابن ادم له الا الصوم، فانه لله وهو يجزي به،فيكفر بهذه العبادة عن السيئات،التي قد ارتكبها المسلم في حياته العملية، قبل حلول شهر رمضان.

ولكي يتخطى المسلم هذه الازدواجية المقيتة، فان المطلوب أن يعود إلى الله، ويصدقه العبادة والسلوك معا، لكي يقترب من النموذج المسلم، الموطأ أكنافا، الذي يأنس ويؤنس، ويكون في مجتمعه كالجمل، إذا قيد انقاد، وإذا أنيخ على صخر استناخ، في أعلى درجات التجانس العضوي، بين العبادة والسلوك الفاضل، في المجتمع المسلم، الذي فقدنا للأسف، مذاقه ونكهته الزكية بالعصرنة المادية، المفتقرة إلى الروح، والمعاني الفاضلة.

 وهكذا إذن نستطيع، من خلال استئناف الإخلاص في العبادة، والصدق مع الله في الطاعة،في وقفة جادة، مع ورشة تدريب رمضان هذا العام، أن نغير دوافعنا ودواخلنا، بحيث يتغير سلوكنا المضطرب جذريا،فتكون الشخصية المسلمة عندها، متسقة تماما مع ذاتها، ومع دينها، ومجتمعها، في وحدة متآلفة،لا مكان للتصنع والرياء فيها،بما يمكنها بعون الله، من النجاح في إلغاء كل حالات الخور، والضياع، والعنت، من واقع حياتنا المتداعية، ليكون المسلم نموذجا متماثلا ومتوازنا،عبادة وسلوكا في رمضان، وفي غير رمضان،في ديمومة حميدة،على قاعدة(وذلك دين القيمة).

وعلى ذلك، فإننا سنصبح أناسا مختلفين بعد رمضان،بعد أن تحقق التغيير المنشود، في سلوكنا في رمضان،وهو ما نطمح أن يكون عليه الفرد المسلم،في حياته المعاصرة.

لا يوجد بث مباشر الان
سنة صيام شهر شعبان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةبلادي بلادي اسلمي وانعمي الاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة