ام سليم
16/10/08, 07 :21 07:21:53 PM
--------------------------------------------------------------------------------
في 17 من ربيع آخر سنة 583 ه خرج صلاح الدين من دمشق ولما وصل رأس الماء جعله مركزا لإجتماع جيوشه وسار الى بصرى ومنها الى حصن الكرك والشوبك ثم عاد الى طبرية، استعدادا لحرب الصلبيين وفي هذه الأثناء وقبلها لم يكن أحد ينظر إلى صلاح الدين إلا ويجده مغتماً مهتماً تعلوه كآبة الحزن بل كان عزوفاً عن الطعام لا يتناول من الغذاء إلا الشىء اليسير ولما سئل عن سبب ذلك كان جوابه (كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيدي الصلبيين) ويروي صاحبه ومرافقه القاضي بهاء الدين بن شداد يصف حاله في حروبه الصليبية (كان رحمه الله عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال)
فما بالنا نحن المسلمين تطيب لنا الملذات كلها من االمباحات والمحرمات كذلك وبيت المقدس في بأيدي اليهود؟
وأيقن الصليبيون باتساع الخطة التي دبرها صلاح الدين ضدهم، فاجتمعت كلمة رؤسائهم وحشدوا جموعهم، وتوجهوا الى طبرية وتقابل الفريقان في مكان اسمه حطين، واستبد العطش بالصليبيين لاستيلاء المسلمين على مواقع المياه، وبعد معارك ضارية بين الطرفين انتصر فيها صلاح الدين انتصارا حاسماً، وانهزم الصليبيون هزيمة منكرة لم يفلت منهم أحد، وكانوا بين قتيل وأسير.
وبلغ عد قتلاهم عشرة آلاف وفي تلك الأثناء سقك أسقف عكا قتيلا ووقع بين يديه (صليب الصلبوت) فاستولى عليه المسلمون وكان ذلك من أعظم المصائب عليهم وأيقنوا بعده بالقتل والهلاك وهكذا ظل المسلمون يزحفون نحو قمة الجبل وأمامهم الصليبيون يتراجعون، والقتل والأسر يعملان في فرسانهم حتى بقي ملك بيت المقدس وحوله 150 من الفرسان الذين تساقطوا على الأرض من الإنهاك والعطش وأسر ملك بيت المقدس
وفي جمادي الأولى نفس العام دخل صلاح الدين عكا وانتقل الصليبيون فيها الى مدينة صور ثم استولى صلاح الدين على (تبنين وصيدا وجبيل وبيروت) وبعد ذلك ساير الساحل وحاصر عسقلان 14 يوما وانتهى الأمر باستسلامها وبذلك نصب حصارا على بيت المقدس وحال بينها وبين الإمدادات الخارجية التي كانت ترد من الساحل، وتوجه بعد استلام الرملة والداروم وغزة وبيت لحم والنطرون الى بيت المقدس وكان لا يريد أن يريق به دماً ولكن الصليبيين امتنعوا عن التسليم فاستطاع صلاح الدين أن يستولى عليه بقوة ورضي الفرنج بالصلح وتم الإتفاق على أن يسمح لهم بالخروج في مدة 40 يوما، يدفع الرجل منهم عشرة دنانير والمرأة خمسة والولد اثنين ومن لم يستطع ذلك فهو أسير
ولم يتمكن المسلمون أن يصلوا في المسجد الأقصى أول جمعة فقد أخذوا ينظفونه مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير
اللهم ارزقنا فيه صلاة بعد أن تطهره من أيدي أعداء الدين
مختصر من كتاب التاريخ الإسلامي للدكتور راغب السرجاني
منقوووول
في 17 من ربيع آخر سنة 583 ه خرج صلاح الدين من دمشق ولما وصل رأس الماء جعله مركزا لإجتماع جيوشه وسار الى بصرى ومنها الى حصن الكرك والشوبك ثم عاد الى طبرية، استعدادا لحرب الصلبيين وفي هذه الأثناء وقبلها لم يكن أحد ينظر إلى صلاح الدين إلا ويجده مغتماً مهتماً تعلوه كآبة الحزن بل كان عزوفاً عن الطعام لا يتناول من الغذاء إلا الشىء اليسير ولما سئل عن سبب ذلك كان جوابه (كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام وبيت المقدس بأيدي الصلبيين) ويروي صاحبه ومرافقه القاضي بهاء الدين بن شداد يصف حاله في حروبه الصليبية (كان رحمه الله عنده من القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال)
فما بالنا نحن المسلمين تطيب لنا الملذات كلها من االمباحات والمحرمات كذلك وبيت المقدس في بأيدي اليهود؟
وأيقن الصليبيون باتساع الخطة التي دبرها صلاح الدين ضدهم، فاجتمعت كلمة رؤسائهم وحشدوا جموعهم، وتوجهوا الى طبرية وتقابل الفريقان في مكان اسمه حطين، واستبد العطش بالصليبيين لاستيلاء المسلمين على مواقع المياه، وبعد معارك ضارية بين الطرفين انتصر فيها صلاح الدين انتصارا حاسماً، وانهزم الصليبيون هزيمة منكرة لم يفلت منهم أحد، وكانوا بين قتيل وأسير.
وبلغ عد قتلاهم عشرة آلاف وفي تلك الأثناء سقك أسقف عكا قتيلا ووقع بين يديه (صليب الصلبوت) فاستولى عليه المسلمون وكان ذلك من أعظم المصائب عليهم وأيقنوا بعده بالقتل والهلاك وهكذا ظل المسلمون يزحفون نحو قمة الجبل وأمامهم الصليبيون يتراجعون، والقتل والأسر يعملان في فرسانهم حتى بقي ملك بيت المقدس وحوله 150 من الفرسان الذين تساقطوا على الأرض من الإنهاك والعطش وأسر ملك بيت المقدس
وفي جمادي الأولى نفس العام دخل صلاح الدين عكا وانتقل الصليبيون فيها الى مدينة صور ثم استولى صلاح الدين على (تبنين وصيدا وجبيل وبيروت) وبعد ذلك ساير الساحل وحاصر عسقلان 14 يوما وانتهى الأمر باستسلامها وبذلك نصب حصارا على بيت المقدس وحال بينها وبين الإمدادات الخارجية التي كانت ترد من الساحل، وتوجه بعد استلام الرملة والداروم وغزة وبيت لحم والنطرون الى بيت المقدس وكان لا يريد أن يريق به دماً ولكن الصليبيين امتنعوا عن التسليم فاستطاع صلاح الدين أن يستولى عليه بقوة ورضي الفرنج بالصلح وتم الإتفاق على أن يسمح لهم بالخروج في مدة 40 يوما، يدفع الرجل منهم عشرة دنانير والمرأة خمسة والولد اثنين ومن لم يستطع ذلك فهو أسير
ولم يتمكن المسلمون أن يصلوا في المسجد الأقصى أول جمعة فقد أخذوا ينظفونه مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير
اللهم ارزقنا فيه صلاة بعد أن تطهره من أيدي أعداء الدين
مختصر من كتاب التاريخ الإسلامي للدكتور راغب السرجاني
منقوووول