المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : افتراء على شيخنا والرد عليه حول مسألة (المصر مستحل)


أم يحي بن معين
27/08/08, 04 :47 04:47:48 PM
السلام عليكم توضيح كلام الشيخ الحويني حول عبارة "المصر مستحل" تم تفريغها من الشريط السادس من سلسلة نظرات في سورة الأنفال ومن أراد التأكد

يضغط هنا (http://www.al-heweny.com/media3/details.php?linkid=194)



كلام سابق للشيخ أذكر منه الشاهد........ العبد قد يعصي الله عز وجل وهو ليس بمعصوم فلا يزال الإيمان يدفعه حتى يصل إلى مَراد الله. وتندهش عندما تقرأ الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الحدود من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:" جيء برجل اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً جيء به سكران وكثيراً ما يُجاء به أكثر من أربع مرات يُجاء به وهو سكران فجيء به مرة فقال واحد من الصحابة: اللهم العنه لطالما جاءنا وهو سكران. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه فو الله إنه يحب الله ورسوله" يحب الله ورسوله برغم أنه جاء سكران عاصي، في مقابل هذه الصورة انظر إلى ذي الخُويصرة وخبره في الصحيحين -وكان رجلاً متعبداً مُجداً في العبادة وكانت سيم الصلاة سيم السجود في جبهته كركبة العنس- فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد هذه قسمة ما أريد بها وجه الله اعدل فإنك لم تعدل. قال: ويحك! ومن أحق أهل الأرض أن يعدل إذا لم أعدل أنا؟!، فلما أراد عمر " وفي رواية خالد" أن يقتلوه قال: دعوه فإن له أصحاباً يَحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية لئِن أدركتهم لأقتَّلنهم قتل عاد" ..............فانظر إلى هذه الصورة ما أَبعد البول بينها؛ رجل عاصي يحب الله ورسوله ورجل مُجد يقول صلى الله عليه وسلم لئِن أدركتهم لأقتَّلنهم قتل عاد. أي: يتركهم كأنهم جذوع نخل منصرم. لا يُفهم من كلامي أنني أذكي العصاة وأضع من قدر المُجدين فإن هذا بخس في الفهم وبكل أسف قد أبتُلينا بهذا النوع من الناس يسمع هذا الكلام فيقول انظر يقول عاصي محب لله ومُجد النبي عليه الصلاة والسلام يقول لئِن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد .
أيها الإخوة، سوء الفهم أحد الدركات التي يتردى فيها الجهلة وحسن الفهم أحد المراتب الستة التي لابد أن يتحلى بها كل طالب للتقوى.
التقوى لابد لها من علم لا تستطيع أن تتقي إلا إذا علمت أن هذا لا يجوز لك الاقتراب منه، وهذا يلزمه العلم ولهذا قال العلماء من أراد التقوى فعليه بالعلم والعلم ستة مراتب هي على الترتيب :" حسن السؤال حسن الاستماع حسن الفهم جودة الحفظ هذه أربعة ثم نشره وأخيرا ثمرته وهي العمل به "
إذا مراتب العلم ستة حسن السؤال لأنه جاهل يريد أن يتعلم فلابد أن يحن السؤال ثم يكون حريصاً على الاستماع أكثر من حرصه على الكلام؛ وابن القيم يقول: "وهذه الآفة يقع فيها أكثر طلاب العلم" ، كثير الكلام كثير المُماراة مع أنه ينبغي عليه أن يسمع فإذا استمع ضم علوم الناس إليه أما إذا تكلم فاته خيرٌ كثيرا. فإذا ألقى السمع وحضر بقلبه رزقه الله عز وجل حسن الفهم ولم يكن غارقاً................ أيها الإخوة، بعض من لم يُحسن الفهم مع ما أراه من القرائن الظاهرة من سوء القصد أشاعوا عني مقالة ما اعتقدتها بقلبي يوماً من الأيام ولا تلفظ بها لساني ولا في الخلوات فضلا عن هذه المشاهد هذه المقالة الفاجرة الآثمة تقول :" إنني أكفر المسلمين بالكبيرة " فأنا أنشد طلاب العلم الذين يسمعونني منذ قرابة خمس وعشرين سنة وأنا أخطب على المنابر هل سمعوا مني في يومٍ من الأيام أنني قلت:" إن فاعل الكبيرة كافر" فو الله ما اعتقدتها يومٍ من الأيام حتى وأنا حدث في الطلب، إنما غرّهم عبارة سمعوها مع ما أراه من القرائن الظاهرة من سوء القصد سمعوا مقالة لي هي أنني قلت:" إن المُصر مُستحل ثم ضربتُ مثلاً فقلت:" لو قال رجل إن الله عز وجل حرم الربا ولكني آكله فهذا كافر لا إشكال في كفره " هذه العبارة التي قلتها .
قالوا: المُصر مستحل وهذا لم يقل به أحد.
أنا: ما تكلمت عن مَنْ هو المُصر، وما وَرد في كلامي أصلا تعريف المُصر. لكن إذا كان الكلام مُجملاُ " وهذا هو كلام أهل العلم" إذا ورد كلام مُجمل ثم ورد بعده مثل فينبغي أن نرد الكلام المجمل للمثل لأن الأمثال من باب المُبين الأمثال ليست من باب الإجمال إنما هي مُبينة ولذلك يضربها الله عز وجل لتبين الكلام ...قال عمرو بن مُرة :"إذا سمعتُ مثلا ضربه الله عز وجل فلم أفهمه بكيت على نفسي" لأن الله عز وجل يقول :" وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ " سورة العنكبوت آية43 . فكل الأمثال من باب المُبين فأنا إذا قلت إن المُصر مُستحل وهذا كلام مجمل ثم قلتْ مثال حتى أُبين معنى الكلام السابق إذا قال رجل إن الله حرم الربا أو حرم الزناة أو حرم العقوق أو حرم أي شيء لكني افعله ....فهذا واضح أن هذا كُفر إِباء، لكن ما قلت ما هو المُصر. فحينئذٍ أُبين برغم أن الصورة في غاية البيان وفي غاية الوضوح . المُصر: ليس هو الذي يفعل الذنب ويكرره ولو مِراراً، إن تكرير الذنب لا يدل على الإصرار ويدل عليه أحاديث كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه من حديث أبي هريرة عند مسلم قال الله عز وجل :" أذنب عبدي ذنباً فقال: ربي إني أذنبت ذنبا فاغفر لي. فقال الله عز وجل: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم أذنب ذنبا فقال: ربي إني أذنبت ذنبا فاغفر لي. فقال الله عز وجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب غفرت لعبدي. ثم أذنب ذنبا فقال مثل هذه المقالة.فقال الله عز وجل: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب غفرت لعبدي فليفعل عبدي ما يشاء ".
فالعبد إذا كرر الذنب مرارا وتكرارا لا يدل على الإصرار والفعل بمجرده أيضا لا يدل على الإصرار.
يعني واحد واضع أمواله في البنوك... يا أخي هذا ربا. الله يتوب عليّ عأمل إيه لا أجد من يُشغل لي أموالي، الأمانة راحت وضعنا أموالنا في الشركة الفلانية سرقوها و الشركة العلانية سرقوها ربنا يتوب عليّ .هذا لا يكفر وإن كان مرتكبا لهذه الكبيرة الموُبقة وهي وضع الأموال في البنوك ...........أنُسوي بين هذا الذي قال هذا الكلام وبين مَنْ يقول : إن الله حرم الربا لكني آكله ؟؟؟! من الذي يُسوي بين هذا في العالمين لا يشك أحد في كفر هذا الجنس على الإطلاق والتكفير حق الله تعالى لا يحل لأحد أن يُْقدم عليه إلا بدليل أوضح من شمس النهار. وقد نقل العز بن عبد السلام إجماع العلماء على أن مَنْ قال في العلم الضروري إن الظُهر ركعتان أو العصر ركعتان أو المغرب أربعة أو الأوقات ثلاثة أنه كافر بإجماع المسلمين. لأن معرفة عدد الصلوات وعدد الركعات من العلم الضروري الذي يستوي فيه علم الخاصة و العامة. أما العلم الذي لا يتوصل إليه إلا الخاصة فلا يكفر العاميّ باستحلاله إنما يكفر العالم الذي عرف هذه الجزئية فخالفها جحودا واستكباراً، التكفير كما يقول أهل العلم سمعي ولا علاقة له بالدلائل العقلية حتى وان كانت ضرورية.

كلنا يعلم إن العشرة اكبر من الاثنين واكبر من الخمسة واكبر من الستة وكلنا يعلم هذا علماً ضرورياً عقلياً، فلو أن رجلاً قال الثلاثة اكبر من العشرة. خالف العلم الضروري العقلي أم لا؟؟ خالف العلم الضروري العقلي ومع ذلك لا يكفره احد قط من المسلمين برغم أنه خالف ضرورة العقل وما اتفق عليه الكل لكن لم يُنزّله الله في الكتاب ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكون حينئذ داخل في باب التكفير. إنما الذي يجحد ما أنزل الله ويُصر على أن يخالف الله هذا كافر لا شك في ذلك وأنا لا اعلم احد من أهل العلم خالف في هذا فكيف يُقال أنني أكفر فاعل الكبيرة مجرد فعله للكبيرة أكفره؟؟؟! هذا بهتان عظيم .......أسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي هؤلاء المفترين .

أن أبا العتاهية قال:
إلى ديان يوم الدين نمضي*** وعند الله تجتمع الخصوم

وما من أحد تصدر لتعليم أو لتدريس أو وعظٍ إلا افترى بعض الناس عليه. وكان شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله من أكثر الناس بلاءاً بهذا ولعلي لا أُبالغ إن شاء الله إذا قلت أن الحسنات التي كسبها شيخ الإسلام بن تيميه بافتراء أعداءه عليه لعلها تساوي الحسنات التي كسبها بعلمه وجهاده .
أول مراتب العلم: *حسن السؤال ثم حسن الاستماع ثم حسن الفهم* وإنما ساء فهم هؤلاء لأنهم ما أحسنوا الاستماع لو أحسنوا لردوا المُجمل إلى المبين كما هو عادة أهل العلم....... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم