habiba
28/06/08, 05 :18 05:18:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فقه القلوب
ومداواة مافيها من العيوب
الرسالة الثانية كن محسناً ...!!!
تأمل في خادمك ، أو ولدك ، أو عاملك إذا جلست تراقب عمله ، فإنه لا بد أن يكون محسناً متقناً له ، وذلك لأنه يراك تراقبه ، فيحاول جاهداً تحسين عمله ؛ لإرضائك .
وأنت كذلك : فلو دخل عليك رئيسك في العمل ، فإنك تجهد نفسك لتريه أنك محسن في عملك ، وأنك تؤديه على الوجه الأكمل !
ولو كان العامل أو الخادم أو الموظف يتوقع أن رئيسه يراقبه : لكانت الدنيا اليوم بخير .
وهؤلاء إذا علموا بغيبة رئيسهم : فإن عملهم يقل ، وكذلك يقل الإحسان في أدائة إلا من رحم الله من عباده ، وقليل ما هم .
ولو علمت أن ابنك ، أو عاملك من هؤلاء لظننت أنه لا خيرٍ فيه ، وأنه لا يستحق عطفاً ، ولا رحمة ، ولا أجراً على عمله ، بل يستحق عندك الطرد !
فهذا في أمر الدنيا قد نستطيع إدراكه وفهمه ، ولكننا لا ندرك ولا نفهم كيف يكون هذا في أمر ديننا الذي أمرنا به ؟!
فتجد المسلم يكذب ويشتم ويقذف المؤمنين ويغتاب ، ويترك ما أمر الله ، ويعصيه علانية ، ويفاخر بالمعصية ، ولو كان هذا في عصيان أوامر رئيسه في العمل لما تلفظ بكلمة ولا قام بما يخالف قانون عمله ورئيسه أبداً ، فإننا نقوم بكل مايرضيه وبشتى الطرق ، وإن كان لا يغفر لنا صغيرة ولا كبيرة !
لكننا ويا لهذه الحال وذلك الموقف ! قد جعلنا الله أهون الناظرين إلينا ، نعصيه تحت جنح الظلام وهو يراقبنا ويرانا ، بل لا نستشعر وجود رقابته علينا إلا نادراً .
بل ونعصيه في الطرقات ، وفي المجالس ، وفي الأسواق ، وكأن الله تعالى لا ينظر إلينا ، وهو الودود اللطيف الذي يحب لنا كل طاعة وفضيلة ، والغفار الذي يستر علينا كل كبيرة وصغيرة ، فما أحوجنا إلى إرضائه !
ونجد الصائم والصائمة يعصون الله تعالى علانية ، ويظنون بالله مالا يجوز من الظن ، ويقولون : نعصي الآن ، ثم نتوب ، والتوبة تُجبُّ ما قبلها !
وما علموا أن بينهم وبين باب التوبة فراسخ وسدود ، فقد يحيل الله تعالى بيننا وبين التوبة ، فنموت معاذ الله على هذه الحال ، بل قد نتوب ، ثم نستجلب الضلال لأنفسنا ، فنهلك قبل الموت ، فكيف يستخف عاقل بهذا الأمر العظيم الجلل ؟!
فإن كان الله تعالى قد أنعم عليك بالصحة ، وأنعم عليك بالمال ، وأنعم عليك بسلامة الأعضاء ، وأنعم عليك بسلامة الولد والأهل ، فأين شكر هذه النعمة ، أمن العدل والأحسان أن نخشى رئيساً في العمل لا يقدر أن يضرنا بشيء أبداً إلا ماكتبه الله لنا العزيز القهار ، ثم لا نعطي الله حقه في المراقبة والخشية ؟!
فاعلم : أن مراقبة الله تعالى ، ويقينك أنه مراقب لك هي نعمة من الله تعالى ، قليل من يفوز بها ، وكثيرون قد حرموا منها .
ولا تحصل المراقبة إلا إذا علمت أن الله تعالى ناظر إليك في كل حين ، في تقلبك ، وفي مشيك ، وفي ظلمة الليل ، وفي فراشك ، وهذا هو الإحسان الذي جاء به الإسلام .
فمن علم أن الله تعالى يراقبه طوال حياته ، فإنه سيحرص على أن يراه في مواطن الخير ، ويكره أن يراه في مواطن الشر ، فهذا هو المسلم الحسن .
فالإحسان مطلوب في كل شيء ، فمن عمل عملاً : فليحسنه ، ومن قال قولاً : فليحسنه ، فكل شيء يدخله الإحسان ، فالإحسان صفة أهل الإيمان حقاً .
فالإيمان هو تصديق بالشيء ، وهذا التصديق لا يتردد ، ولا يدخله الشك ، فإن دخله الشك فليس تصديقاً ، فلا توسط بين التصديق والتكذيب .
ومحل التصديق هو القلب ، والبيان عنه يكون باللسان ، وعلامته تكون بالجوارح ، فلا إيمان حقيقي إلا بهذا العقد الذي زين عنق المؤمن .
فنعتقد بقلوبنا : أن الله حق ، وأننا نصدق بكل ماجاء به ، علمنا به أو لم نعلم به ، جاء أو لم يأت بعد ، من رسول للأمم الماضية ، أو كتاب أنزل عليهم ، أو عقوبة ، أو عذاب ، أو نعيم ، أو جنة ، أو نار ، فكل ما جاء عن الله وصح أنه منه ، فنحن نصدق به لا نشك فيه طرفة عين .
ونقول بلساننا : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فليس لنا من نعبده إلا الله وحده ، وليس لنا من بشير إلا محمد صلى الله عليه وسلم .
ونقوم بجوارحنا ، وهي اللسان ، واليد ، والرجل ، والبصر ، وغيرهما من الجوارح بكل ما أمرنا الله تعالى به ، ونجتنب ما نهانا عنه ، فإن زادت الطاعة : زاد إيماناً ، وإن وقعت المعصية : قل الإيمان !
فهذا هو إسلامنا ، وإيماننا ، أما الإحسان : فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه ( كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً يوماً للناس ، فأتاه جبريل ، فقال : ما الإيمان ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وتؤمن بالبعث ، قال جبريل : ما الإسلام ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله ، ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، قال جبريل : ما الإحسان ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك ) مداوة النفوس ص75 ، فطوبى لمن عبد الله تعالى كأنه يراه .
وقد كان بعض الصحابة رضوان الله عليهم إذا ذهب يقضي حاجته يستحي النظر إلى السماء خجلاً من الله تعالى من أن يراه على هذه الحال ، فإن فعله هذا ليس في معصية !
فأين نحن من هذه المراقبة ، وهذا الإحسان !
اللهم عفوك ومغفرتك
فلو عقل المؤمن ، وعلم أن الله يراه ، لكان أشد بني آدم خجلاً وحياء من خالقه سبحانه وتعالى ، ولكن الشيطان قد غلب على قلوب الكثير إلا من رحم الله .
وليس المؤمن من سبيل إلى البلوغ الإحسان إلا بإستشعار هذه المراقبة ، وأن يصارع إبليس إلا بالإستشعار هذه المراقبة ، وأن يصارع إبليس في نفسه ، ويُذكِّر نفسه دائماً دائما بأن الله تعالى يراه ، ويقارن بين رؤية أبيه وكل عزيز عنده وبين رؤية الله تعالى ، وكيف يتخفى عن أعينهم إذا أراد فعل شيء مخجل أو حرام ، وكيف يعلن ذلك إذا غابوا برؤية ربه الرحيم اللطيف ، فهذا مما يعين على تغليب التقوى في النفس ، ويساعد على إذكاء نار المراقبة حتى لا تنطفئ .
اللهم لا تؤاخذنا بما نسينا وأخطأنا ، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، وإعف عنا حين عصيناك ، وحين جعلناك أهون الناظرين إلينا
فكن عالماً بأمر دينك الذي تحاسب عليه ، تغنم في دنياك ، وتسلم في آخرتك .
وللحديث بقية إن شاء الله ،،،
فقه القلوب
ومداواة مافيها من العيوب
الرسالة الثانية كن محسناً ...!!!
تأمل في خادمك ، أو ولدك ، أو عاملك إذا جلست تراقب عمله ، فإنه لا بد أن يكون محسناً متقناً له ، وذلك لأنه يراك تراقبه ، فيحاول جاهداً تحسين عمله ؛ لإرضائك .
وأنت كذلك : فلو دخل عليك رئيسك في العمل ، فإنك تجهد نفسك لتريه أنك محسن في عملك ، وأنك تؤديه على الوجه الأكمل !
ولو كان العامل أو الخادم أو الموظف يتوقع أن رئيسه يراقبه : لكانت الدنيا اليوم بخير .
وهؤلاء إذا علموا بغيبة رئيسهم : فإن عملهم يقل ، وكذلك يقل الإحسان في أدائة إلا من رحم الله من عباده ، وقليل ما هم .
ولو علمت أن ابنك ، أو عاملك من هؤلاء لظننت أنه لا خيرٍ فيه ، وأنه لا يستحق عطفاً ، ولا رحمة ، ولا أجراً على عمله ، بل يستحق عندك الطرد !
فهذا في أمر الدنيا قد نستطيع إدراكه وفهمه ، ولكننا لا ندرك ولا نفهم كيف يكون هذا في أمر ديننا الذي أمرنا به ؟!
فتجد المسلم يكذب ويشتم ويقذف المؤمنين ويغتاب ، ويترك ما أمر الله ، ويعصيه علانية ، ويفاخر بالمعصية ، ولو كان هذا في عصيان أوامر رئيسه في العمل لما تلفظ بكلمة ولا قام بما يخالف قانون عمله ورئيسه أبداً ، فإننا نقوم بكل مايرضيه وبشتى الطرق ، وإن كان لا يغفر لنا صغيرة ولا كبيرة !
لكننا ويا لهذه الحال وذلك الموقف ! قد جعلنا الله أهون الناظرين إلينا ، نعصيه تحت جنح الظلام وهو يراقبنا ويرانا ، بل لا نستشعر وجود رقابته علينا إلا نادراً .
بل ونعصيه في الطرقات ، وفي المجالس ، وفي الأسواق ، وكأن الله تعالى لا ينظر إلينا ، وهو الودود اللطيف الذي يحب لنا كل طاعة وفضيلة ، والغفار الذي يستر علينا كل كبيرة وصغيرة ، فما أحوجنا إلى إرضائه !
ونجد الصائم والصائمة يعصون الله تعالى علانية ، ويظنون بالله مالا يجوز من الظن ، ويقولون : نعصي الآن ، ثم نتوب ، والتوبة تُجبُّ ما قبلها !
وما علموا أن بينهم وبين باب التوبة فراسخ وسدود ، فقد يحيل الله تعالى بيننا وبين التوبة ، فنموت معاذ الله على هذه الحال ، بل قد نتوب ، ثم نستجلب الضلال لأنفسنا ، فنهلك قبل الموت ، فكيف يستخف عاقل بهذا الأمر العظيم الجلل ؟!
فإن كان الله تعالى قد أنعم عليك بالصحة ، وأنعم عليك بالمال ، وأنعم عليك بسلامة الأعضاء ، وأنعم عليك بسلامة الولد والأهل ، فأين شكر هذه النعمة ، أمن العدل والأحسان أن نخشى رئيساً في العمل لا يقدر أن يضرنا بشيء أبداً إلا ماكتبه الله لنا العزيز القهار ، ثم لا نعطي الله حقه في المراقبة والخشية ؟!
فاعلم : أن مراقبة الله تعالى ، ويقينك أنه مراقب لك هي نعمة من الله تعالى ، قليل من يفوز بها ، وكثيرون قد حرموا منها .
ولا تحصل المراقبة إلا إذا علمت أن الله تعالى ناظر إليك في كل حين ، في تقلبك ، وفي مشيك ، وفي ظلمة الليل ، وفي فراشك ، وهذا هو الإحسان الذي جاء به الإسلام .
فمن علم أن الله تعالى يراقبه طوال حياته ، فإنه سيحرص على أن يراه في مواطن الخير ، ويكره أن يراه في مواطن الشر ، فهذا هو المسلم الحسن .
فالإحسان مطلوب في كل شيء ، فمن عمل عملاً : فليحسنه ، ومن قال قولاً : فليحسنه ، فكل شيء يدخله الإحسان ، فالإحسان صفة أهل الإيمان حقاً .
فالإيمان هو تصديق بالشيء ، وهذا التصديق لا يتردد ، ولا يدخله الشك ، فإن دخله الشك فليس تصديقاً ، فلا توسط بين التصديق والتكذيب .
ومحل التصديق هو القلب ، والبيان عنه يكون باللسان ، وعلامته تكون بالجوارح ، فلا إيمان حقيقي إلا بهذا العقد الذي زين عنق المؤمن .
فنعتقد بقلوبنا : أن الله حق ، وأننا نصدق بكل ماجاء به ، علمنا به أو لم نعلم به ، جاء أو لم يأت بعد ، من رسول للأمم الماضية ، أو كتاب أنزل عليهم ، أو عقوبة ، أو عذاب ، أو نعيم ، أو جنة ، أو نار ، فكل ما جاء عن الله وصح أنه منه ، فنحن نصدق به لا نشك فيه طرفة عين .
ونقول بلساننا : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فليس لنا من نعبده إلا الله وحده ، وليس لنا من بشير إلا محمد صلى الله عليه وسلم .
ونقوم بجوارحنا ، وهي اللسان ، واليد ، والرجل ، والبصر ، وغيرهما من الجوارح بكل ما أمرنا الله تعالى به ، ونجتنب ما نهانا عنه ، فإن زادت الطاعة : زاد إيماناً ، وإن وقعت المعصية : قل الإيمان !
فهذا هو إسلامنا ، وإيماننا ، أما الإحسان : فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه ( كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً يوماً للناس ، فأتاه جبريل ، فقال : ما الإيمان ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وتؤمن بالبعث ، قال جبريل : ما الإسلام ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله ، ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، قال جبريل : ما الإحسان ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك ) مداوة النفوس ص75 ، فطوبى لمن عبد الله تعالى كأنه يراه .
وقد كان بعض الصحابة رضوان الله عليهم إذا ذهب يقضي حاجته يستحي النظر إلى السماء خجلاً من الله تعالى من أن يراه على هذه الحال ، فإن فعله هذا ليس في معصية !
فأين نحن من هذه المراقبة ، وهذا الإحسان !
اللهم عفوك ومغفرتك
فلو عقل المؤمن ، وعلم أن الله يراه ، لكان أشد بني آدم خجلاً وحياء من خالقه سبحانه وتعالى ، ولكن الشيطان قد غلب على قلوب الكثير إلا من رحم الله .
وليس المؤمن من سبيل إلى البلوغ الإحسان إلا بإستشعار هذه المراقبة ، وأن يصارع إبليس إلا بالإستشعار هذه المراقبة ، وأن يصارع إبليس في نفسه ، ويُذكِّر نفسه دائماً دائما بأن الله تعالى يراه ، ويقارن بين رؤية أبيه وكل عزيز عنده وبين رؤية الله تعالى ، وكيف يتخفى عن أعينهم إذا أراد فعل شيء مخجل أو حرام ، وكيف يعلن ذلك إذا غابوا برؤية ربه الرحيم اللطيف ، فهذا مما يعين على تغليب التقوى في النفس ، ويساعد على إذكاء نار المراقبة حتى لا تنطفئ .
اللهم لا تؤاخذنا بما نسينا وأخطأنا ، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، وإعف عنا حين عصيناك ، وحين جعلناك أهون الناظرين إلينا
فكن عالماً بأمر دينك الذي تحاسب عليه ، تغنم في دنياك ، وتسلم في آخرتك .
وللحديث بقية إن شاء الله ،،،