المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : فقه القلوب ... (1) كن عالماً


habiba
28/06/08, 05 :17 05:17:23 PM
فقه القلوب
ومداواة مافيها من العيوب

الرسالة الأولى كن عالماً ...!!!

إذا تأملت في حال طلب العلم ، سواء طالب علم الدين ، أو طالب علم الدنيا والذي يكون راغباً ومحباً لهذا العلم : تجده مشغول الذهن ، وخال من الوسواس والهم ، ولا يصرف عقله إلا فيما يتعلمه ، وإن خاطبه أحد بجواره : هزّ رأسه وهو لا يدري ماذا قال !

ولطالب العلم بنوعيه الشرعي والدنيوي فضيلة ، وذلك بحسب غايته من هذا التعلم ، ومن تلك الغايات :

أن يعلم حقائق الأمور ، ويدرك معانيها على ما هي عليه ، وأن يحمي نفسه من مرض الجهل ، فكم من متكلم يظن أنه عالم وهو جاهل !

وكم من بسمة تجدها مرتسمة على وجه من وجد ضالته في شيء يبحث عنه من فروع العلم ، وتجد بعضهم يحمد الله كثيراً على ما وجد ، ويرغب في الإستزادة من ذلك .

وإن أردت أن تشعر بلذة العلم فجرب أن تذكرة في مجلس ليس فيه إلا جاهل ، فهذا كمن يعرض الطيب للمزكوم أو من فقد حاسة الشم ، فالسليم : لا يشم إلا المسك والطيب وهذا هو العالم .

أما الجاهل : فإنه من فقد نعمة الشم ، فلا يشم طيباً ولا مسكاً ، ولا يفرق بين ريح طيبة وبين ريح خبيثة .

فليحمد الله كل صاحب علم على ما تعلمه ، فإن المحروم من النعمة لا يعرف قيمتها ، ولكن من ذاقها بعد أن كانت ليست عنده : عرف قيمتها !

ولكن للعلم أمراض ، منها البخل به ، وكتمه عن الناس ، والذي يكتمه هو أشد بخلاً من الباخل بماله؛ لأن الذي يبخل بالمال خائف من نفاد ما بيده .

وأما الذي يبخل بنشر العلم ، فإنه خائف ما لا ينتهي وما لاينفد أبداً ، فالعلم موجود باقٍ ، وبقاء العلم ببثه ونشره ، فكلما نشر العلم بين الناس كلما زاد وعظم .

ومن أمراضه : تعلم الإنسان مالا ينفعه وينفع أمته ، فأكرم العلوم وأكملها ما قربك إلى الله تعالى ، وليس ذلك فقط في علم الشريعة ، بل يكون في علم الطب ، والهندسة ، وغيرهما من العلوم الدنيوية التي تعين على تطبيق ما أراد الله تعالى منا .

ومن أمراضه : الاكتفاء بما حصلنا منه ، فالعلم لا يكتفي المرء منه أبداً ، فهو في تحصيل دائم له ، فيصحح بعض ما وقع فيه من خطأ ، أو ينقحه من الشوائب ، أو يؤلف ما يفيد فيه ، أو يرتب ما كتبه غيره مما فيه فائدة ، ويقال : لا تنظر في الدين والعلم والفضائل إلا لمن هو فوقك ، ولا تنظر لمن هو دونك .

ومن أمراضه : العجب بالنفس ، والكبر ، والغرور ، فاعلم أن ما من عالم إلا وفوقه من هو أعلم منه ، وقد قال تعالى : ( نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) 76 يوسف ، فكل من ظن وتصوّر نفسه العالم الأوحد فقد أخذه العجب ، وإن العجب لمهلك للعالم ، وهو سبيل للجهل أيضاً .

فإن الذي يظن بنفسه أنه عالم الدنيا في علم ما ، فإنه يأبى قبول أي حق أو حقيقة من غيره ، وفي هذا سبيل إلى الجهل بها .

ولو كانت فضيلة العلم أن يعرف الإنسان كيف يعبد ربه لكفانا عن كل فضيلة ، وكم من مؤمن لا يعرف كيف يتوضأ ، أو كيف يصلي ، أو كيف يصوم ، أو كيف يحج ، أو كيف يزكى ، بل لا يعرف كيف يتعامل في بيعه وشرائه !

وأشد الجهل خطراً على الإنسان : جهله بما أمر الله وما طلبه منا ، ولا شك أن في ذلك ظلمة وغمة في القلب عظيمة .

وقد يظن الإنسان أنه محسن في عمله ، وأنه عالم بمسائل دينه ، وهو في الحقيقة ليس كذلك ، وقد يكون تعلم من الأب أو الأم ، وحقيقة علمه بعيدة عن الصواب ، وإذا قيل له : قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز كذا ، قال : نحن نشأنا على هذا قبل أن تولد ! أتريدني الآن أن أترك ما تعلمت من أبي وأمي لأجلك وأنت في سن أولادي أو أحفادي !

فليس الدين ملكاً لأحد ، وقد يقول الطفل الصغير ما لا يعرفه الكبير ، وليس هناك كبير مع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فواجب المؤمن أن يتحرى ويتأكد من عبادته ، ولا يركن إلى ما تعلمه بحكم النشأة ، فليس كل ما تعلمه الإنسان بالولادة صحيحاً .

فالذين سلمت أحوالهم من كل عيب ونقيصة ، وغنموا من كل فضيلة ليسوا إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقد حباهم الله تعالى برعايته وتوفيقه ، فسلموا من كل عيب ، ونالوا كل فضيلة ، وهذه ليست لغيرهم .

وقد يجبل الإنسان على حب فضيلة ، ولكنه لا يخلو من رذيلة وعيب ، ودواء الرذيلة والعيب هو العلم ، فالجهل هو أول عدو لك ، لأن الجاهل لا ينطق إلا بما يضره ، ويسكت عن ما ينفعه .

ولا يجب عليك أن تكونا مفتياً ، ولا قاضياً ولكن عليك أن تعرف كيف تقيم أمر دينك ودنياك مما أمرك الله تعالى به .

وقد قال الإمام ابن حزم الظاهري : لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويُجلّونك ، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك ، لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلب العلم ، فكيف بسائر فضائل العلم في الدنيا والآخرة ؟! ولو لم يكن في الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء ، ويغبط نظرائه من الجهال ، لكان ذلك سبباً إلى وجوب الفرار عنه ، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة ؟! أخرجه البخاري في صحيحه باب سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم رقم (48) .

وتالله لقد صدق رحمه الله !

فكن عالماً بأمر دينك الذي تحاسب عليه ، تغنم في دنياك ، وتسلم في آخرتك .

وللحديث بقية إن شاء الله ،،،

ام سليم
28/06/08, 10 :48 10:48:36 PM
جزاكِ الله خيرا اختى الغاليه عل الموضوع الرائع المفيد

اسال الله ان ينفع به وبك

بارك الله لفيكى

محبة الفردوس
02/08/08, 12 :07 12:07:22 AM
جزاك الله خيرا فقد تشجعت كثيرا لطلب العلم

ولكن المشكلة تكمن فىكيفية اغتنام الاوقات
اعاننى الله واياكم على طلب العلم وتعليمه للناس والعمل به

واخيرا بارك الله فيكِ اختى الحبيبة حبيبة