أم يحي بن معين
23/06/08, 08 :32 08:32:00 PM
أهم الأسباب التي ساعدت الصحابة على حفظ القرآن الكريم
1. شاهد الصحابة ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من حفظ القرآن ومن عمل بأوامره ونواهيه... فحملهم ذلك على أن يجعلوا كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم فكانوا يتنافسون في استظهاره وحفظه ويتسابقون إلى مدارسته وفهمه ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه.
ولقد كان الواحد منهم إذا شغل عن السماع من النبي صلى الله عليه وسلم كلف غيره أن يسمع منه ما يقرؤه من قرآن ثم يبلغه له.
2. وكانت هناك عوامل متعددة ساعدت على حفظ القرآن من أهمها ما يأتي:
(أ) القدوة الحسنة المتمثلة في رسولهم صلى الله عليه وسلم فهم يرونه شديد الحرص على القرآن فشجعهم ذلك على حفظه اقتداءاً به.
(ب) حبهم الصادق للقرآن الكريم حبا ملك عليهم مشاعرهم فجعلهم لا يحفلون بما سواه من فنون القول، وذلك بسبب ما تضمنه القرآن من تشريعات حكيمة ومن توجيهات سامية بأسلوب فاق كل بيان واخرس كل لسان واسكت كل معارض ومكابر.
(ت) إن الصحابة في مجموعهم كانوا أميين ومن شأن الأمي أن يكون اعتماده الأول على حافظته وذاكرته وفيما يهمه حفظه وتذكره لأنها وسيلته الوحيد لاستيعاب ما يريد استيعابه، ومن هنا اعتمد الصحابة على ذاكرتهم في حفظهم لكتاب الله والإحاطة بكل ما يتعلق به
ومن المعروف أن العرب كانوا مضرب المثل في سرعة الحفظ فاستغلوا ذلك في حفظ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(ث) إن النبي صلى الله عليه وسلم قد رغب أصحابه – بل وجميع المسلمين في كل زمان ومكان- في حفظ القرآن وحذرهم من نسيانه ومن مظاهر ترغيبه لهم في حفظه أنه أخبرهم أن القرآن سيشفع لقارئه وحافظه يوم القيامة وأنه كن يفاضل بينهم في المنزلة بسبب حفظ القرآن... وأنه كان يبشر قارئه وحافظه بالثواب الجزيل والأجر العظيم من الله...وانه اخبرهم بان خير الناس من تعلم القرآن وعلمه لغيره...وأما تحذيره لهم من نسيانه وتركه فقد كان من مظاهره أن الرسول صلى الله عليه وسلم توعد من يفعل ذلك بسوء المصير.
روى أبو داود والترمذي عن أنس أن رسول صلى الله عليه وسلم "عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أرى ذنبا أعظم من سورة من القران أُتيها الرجل ثم نسيها"
والمراد من نسيانها هنا: تركها وهجرها، وأما النسيان الذي هو من طبيعة الإنسان فليس مقصودا هنا، وعلاج نسيان القرآن يكون بالمداومة على قراءته بإخلاص واجتهاد.
(ج) كذلك مما ساعد الصحابة على حفظ القرآن نزوله منجما(مفرقا) -كما سبق أن اشرنا- وقد كان الصحابة كلما نزلت آية أو آيات بادروا إلى حفظها بمجرد تبليغ الرسول لهم بها بل والى تحفيظها لغيرهم مما لم يشاهد هذا التبليغ- وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل الحفاظ من اصحباه إلى بعض الأماكن لنشر الإسلام وتحفيظ القرآن. هذه بعض العوامل والدوافع التي ساعدت الصحابة على حفظ القرآن و العمل بما فيه من توجيهات وأحكام.
3. وبعد أن لحق النبي صلى الله عليه وسلم بربه استمر المسلمون على وفائهم للقرآن، فحفظه التابعون عن الصحابة وحفظ أتباع التابعين عن التابعين... وهكذا تناقلته الإفراد والجماعات عن الجماعات بالمشافه والكتابة حتى وصل القرآن إلي مختلف البلدان على تعاقب الأزمان بدون اختلاف في آية من آياته بل ولا في كلمة من كلماته.
4. ولكن هل اكتفى علماء الإسلام بحفظهم للقرآن وبتحفيظهم إياه لغيرهم في مختلف العصور ولازمان؟
للإجابة عن هذا السؤال:إن علماء الإسلام لم يكتفوا بذلك وإنما سخروا ما أعطاهم الله من علم ومعرفة...لخدمة كتابه فعلماء النحو استخدموا علمهم لحمايتهم من اللحن والخطأ في النطق، وعلماء البلاغة استخدموا علمهم لإبراز ما اشتمل عليه من أسرار بلاغية... وعلماء الفقه استخدموا علمهم لاستنباط الأحكام منه... وعلماء العقيدة والفلسفة استخدموا علمهم للإقامة الأدلة على صحة تعالي الإسلام... وعلماء القراءات استخدموا علمهم لتجويد قراءته، وحسن ترتيله... وإن شئت أن ترى ذلك واضحا جليا فارجع الى ما كتبه العلماء في تفسيره.
فأنت ترى بعضهم-كابن جرير الطبري- يهتم في الغالب بتفسير القرآن بالمأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ثم يرجح بين الروايات والأقوال.
وترى فريقا آخر كالزمخشري في تفسيره-الكشاف- يعني بالنواحي البلاغية في القرآن وإظهار جمال تشبيهاته .
وترى فريقا كابي حيان في تفسيره(البحر المحيط) يهتم بوجوه الإعراب والتوفيق بين منطوق الآية وبين مذهب النحاة.
وترى فريقا رابعاً- منهم القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن)- يهتم باستنباط الأحكام الفقهية من الآيات القرآنية وبيان آراء الفقهاء.
وترى فريقا خامسا-على رأسهم الفخر الرازي- يعني في تفسيره بالدفاع عن العقيدة وإقامة الأدلة النقلية والعقلية على صحة تعاليم الإسلام وعلى بطلان شبهات الملحدين، ومن المفسرين من حاول الجمع بين هذه النواحي كلها كالإمام الآلوسي في تفسيره(روح المعاني).
وهكذا كل مسلم صادق في إسلامه سخر ما أعطاه الله تعالى من علم لخدمة القرآن الكريم الذي هو المعجزة العظمى للرسول صلى الله عليه وسلم.
العاشر قريبا ان شاء الله
1. شاهد الصحابة ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من حفظ القرآن ومن عمل بأوامره ونواهيه... فحملهم ذلك على أن يجعلوا كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم فكانوا يتنافسون في استظهاره وحفظه ويتسابقون إلى مدارسته وفهمه ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه.
ولقد كان الواحد منهم إذا شغل عن السماع من النبي صلى الله عليه وسلم كلف غيره أن يسمع منه ما يقرؤه من قرآن ثم يبلغه له.
2. وكانت هناك عوامل متعددة ساعدت على حفظ القرآن من أهمها ما يأتي:
(أ) القدوة الحسنة المتمثلة في رسولهم صلى الله عليه وسلم فهم يرونه شديد الحرص على القرآن فشجعهم ذلك على حفظه اقتداءاً به.
(ب) حبهم الصادق للقرآن الكريم حبا ملك عليهم مشاعرهم فجعلهم لا يحفلون بما سواه من فنون القول، وذلك بسبب ما تضمنه القرآن من تشريعات حكيمة ومن توجيهات سامية بأسلوب فاق كل بيان واخرس كل لسان واسكت كل معارض ومكابر.
(ت) إن الصحابة في مجموعهم كانوا أميين ومن شأن الأمي أن يكون اعتماده الأول على حافظته وذاكرته وفيما يهمه حفظه وتذكره لأنها وسيلته الوحيد لاستيعاب ما يريد استيعابه، ومن هنا اعتمد الصحابة على ذاكرتهم في حفظهم لكتاب الله والإحاطة بكل ما يتعلق به
ومن المعروف أن العرب كانوا مضرب المثل في سرعة الحفظ فاستغلوا ذلك في حفظ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(ث) إن النبي صلى الله عليه وسلم قد رغب أصحابه – بل وجميع المسلمين في كل زمان ومكان- في حفظ القرآن وحذرهم من نسيانه ومن مظاهر ترغيبه لهم في حفظه أنه أخبرهم أن القرآن سيشفع لقارئه وحافظه يوم القيامة وأنه كن يفاضل بينهم في المنزلة بسبب حفظ القرآن... وأنه كان يبشر قارئه وحافظه بالثواب الجزيل والأجر العظيم من الله...وانه اخبرهم بان خير الناس من تعلم القرآن وعلمه لغيره...وأما تحذيره لهم من نسيانه وتركه فقد كان من مظاهره أن الرسول صلى الله عليه وسلم توعد من يفعل ذلك بسوء المصير.
روى أبو داود والترمذي عن أنس أن رسول صلى الله عليه وسلم "عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أرى ذنبا أعظم من سورة من القران أُتيها الرجل ثم نسيها"
والمراد من نسيانها هنا: تركها وهجرها، وأما النسيان الذي هو من طبيعة الإنسان فليس مقصودا هنا، وعلاج نسيان القرآن يكون بالمداومة على قراءته بإخلاص واجتهاد.
(ج) كذلك مما ساعد الصحابة على حفظ القرآن نزوله منجما(مفرقا) -كما سبق أن اشرنا- وقد كان الصحابة كلما نزلت آية أو آيات بادروا إلى حفظها بمجرد تبليغ الرسول لهم بها بل والى تحفيظها لغيرهم مما لم يشاهد هذا التبليغ- وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل الحفاظ من اصحباه إلى بعض الأماكن لنشر الإسلام وتحفيظ القرآن. هذه بعض العوامل والدوافع التي ساعدت الصحابة على حفظ القرآن و العمل بما فيه من توجيهات وأحكام.
3. وبعد أن لحق النبي صلى الله عليه وسلم بربه استمر المسلمون على وفائهم للقرآن، فحفظه التابعون عن الصحابة وحفظ أتباع التابعين عن التابعين... وهكذا تناقلته الإفراد والجماعات عن الجماعات بالمشافه والكتابة حتى وصل القرآن إلي مختلف البلدان على تعاقب الأزمان بدون اختلاف في آية من آياته بل ولا في كلمة من كلماته.
4. ولكن هل اكتفى علماء الإسلام بحفظهم للقرآن وبتحفيظهم إياه لغيرهم في مختلف العصور ولازمان؟
للإجابة عن هذا السؤال:إن علماء الإسلام لم يكتفوا بذلك وإنما سخروا ما أعطاهم الله من علم ومعرفة...لخدمة كتابه فعلماء النحو استخدموا علمهم لحمايتهم من اللحن والخطأ في النطق، وعلماء البلاغة استخدموا علمهم لإبراز ما اشتمل عليه من أسرار بلاغية... وعلماء الفقه استخدموا علمهم لاستنباط الأحكام منه... وعلماء العقيدة والفلسفة استخدموا علمهم للإقامة الأدلة على صحة تعالي الإسلام... وعلماء القراءات استخدموا علمهم لتجويد قراءته، وحسن ترتيله... وإن شئت أن ترى ذلك واضحا جليا فارجع الى ما كتبه العلماء في تفسيره.
فأنت ترى بعضهم-كابن جرير الطبري- يهتم في الغالب بتفسير القرآن بالمأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ثم يرجح بين الروايات والأقوال.
وترى فريقا آخر كالزمخشري في تفسيره-الكشاف- يعني بالنواحي البلاغية في القرآن وإظهار جمال تشبيهاته .
وترى فريقا كابي حيان في تفسيره(البحر المحيط) يهتم بوجوه الإعراب والتوفيق بين منطوق الآية وبين مذهب النحاة.
وترى فريقا رابعاً- منهم القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن)- يهتم باستنباط الأحكام الفقهية من الآيات القرآنية وبيان آراء الفقهاء.
وترى فريقا خامسا-على رأسهم الفخر الرازي- يعني في تفسيره بالدفاع عن العقيدة وإقامة الأدلة النقلية والعقلية على صحة تعاليم الإسلام وعلى بطلان شبهات الملحدين، ومن المفسرين من حاول الجمع بين هذه النواحي كلها كالإمام الآلوسي في تفسيره(روح المعاني).
وهكذا كل مسلم صادق في إسلامه سخر ما أعطاه الله تعالى من علم لخدمة القرآن الكريم الذي هو المعجزة العظمى للرسول صلى الله عليه وسلم.
العاشر قريبا ان شاء الله