المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : علوم القرآن ...الدرس الثامن


أم يحي بن معين
16/06/08, 05 :51 05:51:04 PM
جمع القرآن وكتابته

1. لفظ <جمع القرآن> تارة يُقصد به حفظه في الصدور، و تارة يُقصد به كتابته في الأشياء التي يُمكن الكتابة فيها.
أما جمع القرآن بمعنى حفظه واستظهاره في القلوب فقد كان المقصود الأعظم للرسول صلى الله عليه وسلم ولأصحابه فقد كان صلى الله عليه وسلم ينزل عليه القرآن مفرقا على حسب الحوادث والنوازل فيتلقاه بشوق، وشدة اهتمام لدرجة أنة صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يحاول أن يسبق جبريل في النطق بالآية أو الآيات قبل أن ينتهي جبريل من النطق بها.

يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم استعجالاً لحفظ القرآن وجمعه في قلبه، ومخافة من أن تفوته كلمة أو يفلت منه حرف واستمر على ذلك إلى أن طمأنه خالقه –عز وجل- إلى أنه سيجمع له القرآن في قلبه ونهاه عن تعجل القراءة قبل أن ينتهى جبريل من قراءته عليه، فقال تعالى:
{ لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} القيامة، 18.
أي: لا تحرك أيها الرسول الكريم لسانك بقراءة القرآن قبل أن ينتهي جبريل من قراءته عليك فإننا –بفضلنا ورحمتنا- قد تعهدنا بجمع القرآن في قلبك وبقراءة جبريل للقرآن عليك، فإذا قرأه جبريل عليك فاتبع قراءته ونحن علينا أن نوضح لك ما خُفي عليك منه.
وشبيه بهذه الآيات قوله تعالى:
{ فتعلى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما} طه، 114.

2. أما أصحابه صلى الله عليه وسلم فقد كان حفظ القرآن هو محل اهتمامهم الأول ولم يشغلهم عن حفظه مال أو ولدبل كانوا يتنافسون في حفظه في قلوبهم، ويتسابقون إلى مدارسته وفهمه ويتفاضلون فيما بينهم على قدر ما يحفظون منه، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يشجعهم على ذلك تشجيعاً لا مزيد عليه ومن ذلك قولة صلى الله عليه وسلم :" خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه :" كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل منّا يُعلمه القران وكان يُسمع لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتخالطوا".
وقد ترتب على هذا الحب الشديد لحفظ القران الكريم أن كَثُرَ عدد الحُفاظ في العهد النبوي.

ومن هؤلاء الحفاظ للقرآن الكريم : الخلفاء الراشدون الأربعة وغيرهم، كطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي بن كعب و زيد بن ثابت رضي الله عنهم جميعاً.

والخلاصة: أن عدداً كبيراً من الصحابة كان يحفظ القرآن الكريم في حياة النبي الله صلى الله عليه وسلم أو يحفظ ما هو أقل من ذلك كل واحد منهم على حسب قدرته واستطاعته وإن كان الجميع يشتركون في حبهم للقرآن الكريم وفي حرصهم على حفظه والاستماع إليه.

3 . وجمع القرآن الكريم بمعنى: حفظه في الصدور لم يمنع الصحابة من كتابته بمقدار ما سمحت به وسائل الكتابة وأدواتها في عصرهم وقد تمت كتابة القرآن الكريم في ثلاث عهود:

العهد الأول: كان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كُتاباً لما ينزل عليه من قرآن من خيرة أصحابه منهم الخلفاء الراشدون الأربعة ومنهم زيد بن ثابت وأُبي بن كعب وأبان بن سعيد وغيرهم.
فعن بن عباس رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلت صورة أو آية أو آيات استدعى بعض الكتاب فقال لهم:" ضعوا هذه السورة أو آية أو آيات في الموضع لذي يُذكر فيه كذا وكذا".

ومن الصحابة من كان يكتب ما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم من قرآن أو من حديث نبوي شريف كعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ومنهم من كان يكتفي بما يحفظه في صدره لأنه كان أمياً لا يعرف القراءة والكتابة ، والصحابة في مجموعهم كانوا أميين لا يعرفون القراءة والكتابة وإنما كانوا يحفظون ما يحفظون من أنسابهم وتاريخهم وأشعارهم عن طريق ذاكرتهم الواعية التي حباهم الله تعالى إياها.

والخلاصة: أن القرآن الكريم في العهد النبوي حفظه بعض الصحابة في قلبه وأضاف بعضهم إلى جانب هذا الحفظ في الصدور الكتابة في السطور لكي يطابق المحفوظ المكتوب.

4. فلما لحق النبي صلى الله عليه وسلم بربه وتولى الخلافة من بعده أبو بكر رضي الله عنه وحدث ما حدث من حروب بين المسلمين وبين المرتدين عن الإسلام ترتبت على هذه الحروب ان استشهد عدد كبير من حفظة القرآن الكريم كما حدث في معركة اليمامة التي كانت في السنة الثانية عشر من الهجرة أي- بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بسنتي تقريباً- والتي استشهد فيها أكثر من سبعين من حفظة القرآن الكريم .

هنا جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال له:" إن القتل قد اشتد في حفظة القرآن الكريم وإني اقترح عليك أن تكتب القرآن الكريم صيانة له بعد أن قُتل هذا العدد الكبير من القراء خلال حروبهم لمسيلمة الكذاب" فتردد أبو بكر في أول الأمر في تنفيذ ذلك إلا أن عمر بن الخطاب ألح عليه حتى أقنعه بهذه الفكرة: فكرة كتابة القرآن .

وبعد أن اقتنع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بهذه الفكرة، استدعى زيد بن ثابت، وكان من أكثر الصحابة معرفة بالكتاب وحفظ للقرآن وكلفه بكتابة القرآن الكريم في الأوراق والصحف على حسب ما كان ميسرا لهم في زمنهم وساعد بعض الصحابة زيد في هذا العمل الجليل .
وبعد أن أتم زيد بن ثابت كتابة القرآن سلم ما كتبه إلى أبو بكر الصديق ففظ أبو بكر هذه الصحف والأوراق التي كُتب عليها القرآن إلى أن لحق بربه فتسلمها من بعده الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فلما استشهد على يد أبي لؤلؤة المجوسي احتفظت ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها بهذه الصحف.

5. وبعد أن تولى عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة بعد استشهاد عمر بن الخطاب، اتسعت الفتوحات الإسلامية في مشارق الأرض وفي مغاربها وتفرق الصحابة في الأمصار والأقطار وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذ بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة.

وهنا اختلفت اللهجات بعض الشيء بسبب اختلاف لغة لهجة كل قُطر وبأ بعض الحفاظ يُخطئ بعضهم بعضا، وكادت تحدث فتنه بين المسلمين وجاء احد الصحابة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال له:" أدرك المسلمين في قراءاتهم فقد يؤدي ذلك إلى النزاع بينهم"
وأحكمه
فما كان من عثمان رضي الله عنه إلا أن جمع كبار الصحابة وتشاور معهم في الأمر فأجمعوا على كتابة مصحف إمام بلغة قريش وتولى هذه المهمة الجليلة: زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وغيرهم من ثقات الحفاظ وكبار الصحابة وكان عثمان رضي الله عنه قد أحضر الصحف التي كتبت في عهد أبي بكر والتي سلمها عمر بن الخطاب خلال خلافه لابنته حفصة، وسلم عثمان رضي الله عنه هذه الصحف إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه ومُعاونيه في كتابة المصحف، وبعد أن قام زيد بن ثابت رضي الله عنه ومن معه بكتابة المصحف الإمام على أدق وجه وأحكمه ، أمرهم عثمان بكتابة عدة مصاحف منه، وبعد أن تم ذلك، أرسل مصحفا إلى مصر وآخر إلى العراق وثالث إلى الشام...ثم أمر عثمان رضي الله عنه القُراء أن يُحفّظوا الناس القرآن بالطريقة التي كُتب المصحف الإمام بها.
وكان لهذا العمل الجليل الذي قام به عثمان بن عفان رضي الله عنه أعظم الأثر في جمع القرآن وحفظه وكتابته بالطريقة التي أخذها الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون يزيدوا حرفاً أو يُنقصوا حرفاً.

وهكذا قيض لله تعالى لكتابه – إلى يوم القيامة – الحفظ والصون والرعاية ، وصدق –سبحانه- إذ يقول:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" الحجر،9.
التاسع قريبا إن شاء الله

محبة الفردوس
16/06/08, 06 :50 06:50:00 PM
جزاكى الله خيرا حبيبتى الغالية
ولكن لما هذا التاخير لعله خير !!؟؟
وفقكى الله لكل خير
وانا مازلت اطالب بامتحان للجميع ماعدا (ام يحى بن معين)

أم يحي بن معين
16/06/08, 09 :16 09:16:32 PM
انا على اتم استعداد لعقد امتحان
لكن هل من مشمر معك

محبة الفردوس
21/06/08, 12 :55 12:55:11 PM
جزاكى الله خيرا حبيبتى فى الله
وممكن نأخذ رأى مشرفاتنا اولا
وربنا ييسر

لا تنس ذكر الله
22/06/08, 08 :53 08:53:55 AM
امتحان في ايه يا غاليات
انا كنت في غياب عن المنتدى فهل ممكن توضحوا لي
وانا معكم قبل ما عرف يعني ان شاء الرحمن معكن فيما اتفقتن عليه لكن اريد ان اعرف ما هو

أم يحي بن معين
22/06/08, 04 :57 04:57:41 PM
بصي حبيبتي لا تنسى ذكر الله
انا اضفت دروس علوم القرآن حتى وصلت الى الثامن
فالاخت طلبت نعمل امتحان فيهم لسهولتهم فقط
وارحب بك معنا وننتظر الاخت ام ادريس تجيب علينا هل ممكن عقد امتحان ام ماذا؟