أم يحي بن معين
10/06/08, 09 :29 09:29:57 PM
أسباب النزول
1. نزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم في مدة تصل إلى ثلاثة وعشرين عاما، وكان نزوله لإخراج الناس من ظلمت الجاهلية إلى نور الإسلام.
وأكثر آيات وسوره نزلت للهداية ولسعادة الإنسان في حاضرها ومستقبلها ومنها ما نزل لبيان ما هو حق في أحداث خاصة حدثت بين المسلمين أو بينهم وبين غيرهم أو للإجابة على أسئلة سألها بعض الناس للنبي صلى الله عليه وسلم كالآيات التي نزلت في أعقاب حديث الإفك الذي أشاعه المنافون عن السيدة عائشة رضي الله عنها أو كالآيات التي نزلت عندما حاول الصحابي حاطب بن أبي بلتعة إخبار أهل مكة بان الرسول صلى الله عليه وسلم ينوي فتح مكة أو سؤال بعض الناس للرسول صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة فنزل قوله تعالى:" يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا" سورة الأحزاب آية 63 .
2. وقد ألف في أسباب النزول عدد من العلماء منهم علي بن المديني المتوفى سنة 224 هـ ومنهم: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة 427 هـ فقد ألف كتاب اسماه "أسباب النزول" ، ومنهم: شيخ الإسلام الحافظ بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ صاحب كتاب "فتح الباري" ، ومنهم: الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة 911 هـ فقد ألف كتاب في هذا الموضوع و سماه "لُباب النقول في أسباب النزول" ويعد هذا الكتاب من أشهر الكتب التي ألفت في هذا العلم ، فقد طُبع أكثر من طبعة.
3. والطريق لمعرفة نزول الآية والآيات لا يكون إلا بواسطة النقل عن الصحابة الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم و وقفوا على الأحوال والمُلابسات التي أحاطت بنزول الآيات ، وسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه غيرهم فمنهم وحدهم يؤخذ هذا العلم.
فهم الذين أخبرونا أن الآيات التي وردت في مطلع سورة المجادلة قد نزلت في شأن السيدة خولة بنت ثعلبة عندما قال لها زوجها : أنت عليَ كظهر أمي وذهبت تشكو الى الرسول صلى الله عليه وسلم ما دار بينها وبين زوجها فنزل قوله تعالى:" قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " (المجادلة:1)
وهم الذين أخبرونا أن بعض الصحابة بعد أن دخل في الإسلام تحرج من شرب الخمر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم شربها وقال:< اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافيا> فنزل قوله تعالى:" يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما و يسألونك ماذا يُنفقون قل العفو" (البقرة:219)
ثم نزلت آيات أخرى بعد ذلك حرمت شرب الخمر تحرياً قاطعاً إلى يوم القيامة.
4. ولمعرفة سبب نزول الآية أو الآيات فوائد، أهمها:
(أ) الاستعانة على فهم الآية، أو الآيات فهماً صحيحاً لان المسلم إذا عرف سبب نزول الآية أو الآيات عرف معرفة خالية من اللبس والخلط.
ولذا قال الإمام الواحدي –رحمه الله-: < لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها>.
وقال الإمام ابن دقيق العيد –رحمه الله-:< وبيان سبب النزول طريق قوي في فهم معان لقرآن>
وقال الإمام ابن تيمية –رحمه الله-:< لمعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فان العلم بالسبب يُورث العلم بالمسبب>.
ومن أمثلة ذلك أن عروة بن الزبير فهم أن السعي بين الصفا والمروة لا حرج على من يفعله: لان الله تعالى يقول:" إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أَو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم }(البقرة:158)
فأفهمته السيدة عائشة رضي الله عنها أن الآية نزلت فيشأن الأنصار ، فقد كانوا قبل أن يدخلوا في الإسلام يتمسحون بصنمين احدهما عند الصفا والآخر عند والمروة فلما دخلوا في الإسلام كرهوا السعي بين الصفا والمروة ، لأنه يُذكرهم بما كانوا يفعلونه في الجاهلية من التمسح بالصنمين اللذين كانا في هاذين المكانين، فأنزل الله تعالى هذه لآية رفعاً للحرج عنهم ، وكأنه سبحانه يقول لهم: أدوا شعيرة السعي بين الصفا والمروة لأنها ركن من أركان الحج والإسلام يقطع ما قبله من أفعال الجاهلية كما قال تعالى:" قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " سورة الأنفال/38 .
ثم قالت-أيضاً- إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سعى بينهما وأمر أصحابه وأتباعه بذلك، فعليه أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم و بأصحابه وهنا رجع عروة إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها.
( ب) كذلك من فوائد معرفة أسباب النزول الآية أو الآيات، معرفة حكمة الله تعالى على التعيين فيما شرعه من أحكام عن طريق القرآن الكريم وفي هذه المعرفة منفعة للمسلمين ، لكي يزدادوا إيمانا على إيمانهم ، وثباتاً على ثباتهم ومنفعة –أيضاً- لغير المسلمين قد تسوقهم إلى الهداية إلى الصراط المستقيم والى أن يفهموا ويدركوا ما اشتملت عليه شريعة الإسلام من عدالة وإحقاق للحق، وإبطال للباطل فمثلاً عندما يعلم غير المسلم أن القرآن الكريم يأمر أتباعه أن يلتزموا العدل مع العدو ومع الصديق ، مع الني ومع الفقير ، مع القريب ومع البعيد ، سيحكم –إن كان منصفاً- أن هذه لشريعة هي من عند الله تعالى، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه واستمع الى قول الله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" (المائدة، 8)
الثامن قريبا إن شاء الله
1. نزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم في مدة تصل إلى ثلاثة وعشرين عاما، وكان نزوله لإخراج الناس من ظلمت الجاهلية إلى نور الإسلام.
وأكثر آيات وسوره نزلت للهداية ولسعادة الإنسان في حاضرها ومستقبلها ومنها ما نزل لبيان ما هو حق في أحداث خاصة حدثت بين المسلمين أو بينهم وبين غيرهم أو للإجابة على أسئلة سألها بعض الناس للنبي صلى الله عليه وسلم كالآيات التي نزلت في أعقاب حديث الإفك الذي أشاعه المنافون عن السيدة عائشة رضي الله عنها أو كالآيات التي نزلت عندما حاول الصحابي حاطب بن أبي بلتعة إخبار أهل مكة بان الرسول صلى الله عليه وسلم ينوي فتح مكة أو سؤال بعض الناس للرسول صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة فنزل قوله تعالى:" يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا" سورة الأحزاب آية 63 .
2. وقد ألف في أسباب النزول عدد من العلماء منهم علي بن المديني المتوفى سنة 224 هـ ومنهم: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة 427 هـ فقد ألف كتاب اسماه "أسباب النزول" ، ومنهم: شيخ الإسلام الحافظ بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ صاحب كتاب "فتح الباري" ، ومنهم: الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة 911 هـ فقد ألف كتاب في هذا الموضوع و سماه "لُباب النقول في أسباب النزول" ويعد هذا الكتاب من أشهر الكتب التي ألفت في هذا العلم ، فقد طُبع أكثر من طبعة.
3. والطريق لمعرفة نزول الآية والآيات لا يكون إلا بواسطة النقل عن الصحابة الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم و وقفوا على الأحوال والمُلابسات التي أحاطت بنزول الآيات ، وسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه غيرهم فمنهم وحدهم يؤخذ هذا العلم.
فهم الذين أخبرونا أن الآيات التي وردت في مطلع سورة المجادلة قد نزلت في شأن السيدة خولة بنت ثعلبة عندما قال لها زوجها : أنت عليَ كظهر أمي وذهبت تشكو الى الرسول صلى الله عليه وسلم ما دار بينها وبين زوجها فنزل قوله تعالى:" قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " (المجادلة:1)
وهم الذين أخبرونا أن بعض الصحابة بعد أن دخل في الإسلام تحرج من شرب الخمر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم شربها وقال:< اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافيا> فنزل قوله تعالى:" يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما و يسألونك ماذا يُنفقون قل العفو" (البقرة:219)
ثم نزلت آيات أخرى بعد ذلك حرمت شرب الخمر تحرياً قاطعاً إلى يوم القيامة.
4. ولمعرفة سبب نزول الآية أو الآيات فوائد، أهمها:
(أ) الاستعانة على فهم الآية، أو الآيات فهماً صحيحاً لان المسلم إذا عرف سبب نزول الآية أو الآيات عرف معرفة خالية من اللبس والخلط.
ولذا قال الإمام الواحدي –رحمه الله-: < لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها>.
وقال الإمام ابن دقيق العيد –رحمه الله-:< وبيان سبب النزول طريق قوي في فهم معان لقرآن>
وقال الإمام ابن تيمية –رحمه الله-:< لمعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فان العلم بالسبب يُورث العلم بالمسبب>.
ومن أمثلة ذلك أن عروة بن الزبير فهم أن السعي بين الصفا والمروة لا حرج على من يفعله: لان الله تعالى يقول:" إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أَو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم }(البقرة:158)
فأفهمته السيدة عائشة رضي الله عنها أن الآية نزلت فيشأن الأنصار ، فقد كانوا قبل أن يدخلوا في الإسلام يتمسحون بصنمين احدهما عند الصفا والآخر عند والمروة فلما دخلوا في الإسلام كرهوا السعي بين الصفا والمروة ، لأنه يُذكرهم بما كانوا يفعلونه في الجاهلية من التمسح بالصنمين اللذين كانا في هاذين المكانين، فأنزل الله تعالى هذه لآية رفعاً للحرج عنهم ، وكأنه سبحانه يقول لهم: أدوا شعيرة السعي بين الصفا والمروة لأنها ركن من أركان الحج والإسلام يقطع ما قبله من أفعال الجاهلية كما قال تعالى:" قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " سورة الأنفال/38 .
ثم قالت-أيضاً- إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سعى بينهما وأمر أصحابه وأتباعه بذلك، فعليه أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم و بأصحابه وهنا رجع عروة إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها.
( ب) كذلك من فوائد معرفة أسباب النزول الآية أو الآيات، معرفة حكمة الله تعالى على التعيين فيما شرعه من أحكام عن طريق القرآن الكريم وفي هذه المعرفة منفعة للمسلمين ، لكي يزدادوا إيمانا على إيمانهم ، وثباتاً على ثباتهم ومنفعة –أيضاً- لغير المسلمين قد تسوقهم إلى الهداية إلى الصراط المستقيم والى أن يفهموا ويدركوا ما اشتملت عليه شريعة الإسلام من عدالة وإحقاق للحق، وإبطال للباطل فمثلاً عندما يعلم غير المسلم أن القرآن الكريم يأمر أتباعه أن يلتزموا العدل مع العدو ومع الصديق ، مع الني ومع الفقير ، مع القريب ومع البعيد ، سيحكم –إن كان منصفاً- أن هذه لشريعة هي من عند الله تعالى، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه واستمع الى قول الله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" (المائدة، 8)
الثامن قريبا إن شاء الله