لؤلؤة الإسلام
05/06/08, 05 :16 05:16:25 PM
الجرأة على الفتوى
إن من خصائص أهل السنة والجماعة عدم الجرأة على الفتوى ؛ بل والخوف من الفتوى ؛ علمهم بعِظم ما يترتب عليها إن كانت خطأً ؛ لذلك كان من كلماتهم المشهورة : كثرةُ الفتوى من قلة التقوى .
فأين أنتم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كان الواحد منهم لا يجيب عن المسألة حتى يسأله صاحبه ، وكان الخلفاء الراشدين يجمعون علماء الصحابة وفضلاءهم إذا عُرضت لهم مُشكلاتُ المسائل ، وكان بعضهم يتوقف عن الفتوى فلا يجيب ويحيل إلى غيره ، أو يقول : لا أدري .
قال ابن أبي ليلى : أدركت مئة وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة ، فيردُّها هذا إلى هذا ، حتى ترجع إلى الأول ، وما منهم من أحد يحدث بحديث أو يسأل عن شيءٍ إلا ود أن أخاه كفاه .
وقال عطاء بن السائب : أدركت قوماً إن كان أحدهم ليُسأل عن شيء ، فيتكلم وإنه ليرعد .
وقال عتبة بن مسلم: أدركت ابن عمر أربعة وثلاثين شهراً ، فكان كثيراً ما يُسأل ، فيقول : لا أدري !
كان عمر رضي الله عنه يقول : أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار .
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : والله إن الذي يُفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون .
وكان سعيد بن المسيب – وهو من كبار التابعين – لا يكاد يفتي ولا يقول شيئاً ؛ إلا وقال : اللهم سلمني وسلم مني .
وكان القاسم بن محمد – أحد الفقهاء السبعة – يقول : والله لأن يقطع لساني أحبُّ إليَّ من أن أتكلم بما لا علم لي به .
وحُفِظَ عن أبي حنيفة – مع براعته في الجواب وقدرته الفائقة على الاستنباط – مسائل معروفة قال فيها " لا أدري .
وكان يقول : لولا الخوف من الله أن يضيع العلم ما أفتيت احداً ، يكون له المهنأ ، وعلي الوزر .
وقال : من تكلم في شيء من العلم وتلَّقده ، وهو يظن أن الله لا يسأله عنه : كيف أفتيت في دين الله ؟ ؛ فقد سَهُلت عليه نفسهُ ودينهُ .
كان الإمام مالك يقول : من سئل عن مسألة ، فينبغي قبل أن يُجيب فيها أن يُعرض نفسه على الجنة والنار ، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ، ثم يجيب فيها ؟
وسئل مرة عن مسألة فقال : ما أُحسن فيها جواباً ، سلوا أهل العلم !!
وقال أبو داود : ما أُحصي ما سمعت أحمد ، سئل عن كثير مما فيه الاختلاف من العلم ؛ فيقول : لا أدري .
جهلت فعاديت العلوم وأهلها ** كذاك يعادي العلم من هو جاهله
ومن كان يهوى أن يرى متصدراً ** ويكره " لا أدري " أصيبت مقاتله
فقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية شديد الإنكار على هؤلاء ، ولما قال له بعضهم يوماً : أجُعلت محتسباً على الفتوى ؟! ، قال له : يكون على الخبازين والطبَّاخين محتسب ، ولا يكون على الفتوى محتسب ؟! وكان أبو حنيفة يرى وجوب الحجر على المفتي الجاهل والتلاعب بأحكام الشرع .
ورأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ( شيخ الإمام مالك ) يبكي فقال : ما يبكيك ؟! ، فقال : استُفْتِيَ من لا علم له ، وظهر في الإسلام أمرٌ عظيم !!
ثم قال : ولبعض من يُفتي ها هنا أحقُّ بالسجن من السُّرَّاق .
منقول من كتاب قصة التزام والتخلص من رواسب الجاهلية / لفضيلة الشيخ :: محمد حسين يعقوب حفظه الله تعالى ::
إن من خصائص أهل السنة والجماعة عدم الجرأة على الفتوى ؛ بل والخوف من الفتوى ؛ علمهم بعِظم ما يترتب عليها إن كانت خطأً ؛ لذلك كان من كلماتهم المشهورة : كثرةُ الفتوى من قلة التقوى .
فأين أنتم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كان الواحد منهم لا يجيب عن المسألة حتى يسأله صاحبه ، وكان الخلفاء الراشدين يجمعون علماء الصحابة وفضلاءهم إذا عُرضت لهم مُشكلاتُ المسائل ، وكان بعضهم يتوقف عن الفتوى فلا يجيب ويحيل إلى غيره ، أو يقول : لا أدري .
قال ابن أبي ليلى : أدركت مئة وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة ، فيردُّها هذا إلى هذا ، حتى ترجع إلى الأول ، وما منهم من أحد يحدث بحديث أو يسأل عن شيءٍ إلا ود أن أخاه كفاه .
وقال عطاء بن السائب : أدركت قوماً إن كان أحدهم ليُسأل عن شيء ، فيتكلم وإنه ليرعد .
وقال عتبة بن مسلم: أدركت ابن عمر أربعة وثلاثين شهراً ، فكان كثيراً ما يُسأل ، فيقول : لا أدري !
كان عمر رضي الله عنه يقول : أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار .
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : والله إن الذي يُفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون .
وكان سعيد بن المسيب – وهو من كبار التابعين – لا يكاد يفتي ولا يقول شيئاً ؛ إلا وقال : اللهم سلمني وسلم مني .
وكان القاسم بن محمد – أحد الفقهاء السبعة – يقول : والله لأن يقطع لساني أحبُّ إليَّ من أن أتكلم بما لا علم لي به .
وحُفِظَ عن أبي حنيفة – مع براعته في الجواب وقدرته الفائقة على الاستنباط – مسائل معروفة قال فيها " لا أدري .
وكان يقول : لولا الخوف من الله أن يضيع العلم ما أفتيت احداً ، يكون له المهنأ ، وعلي الوزر .
وقال : من تكلم في شيء من العلم وتلَّقده ، وهو يظن أن الله لا يسأله عنه : كيف أفتيت في دين الله ؟ ؛ فقد سَهُلت عليه نفسهُ ودينهُ .
كان الإمام مالك يقول : من سئل عن مسألة ، فينبغي قبل أن يُجيب فيها أن يُعرض نفسه على الجنة والنار ، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ، ثم يجيب فيها ؟
وسئل مرة عن مسألة فقال : ما أُحسن فيها جواباً ، سلوا أهل العلم !!
وقال أبو داود : ما أُحصي ما سمعت أحمد ، سئل عن كثير مما فيه الاختلاف من العلم ؛ فيقول : لا أدري .
جهلت فعاديت العلوم وأهلها ** كذاك يعادي العلم من هو جاهله
ومن كان يهوى أن يرى متصدراً ** ويكره " لا أدري " أصيبت مقاتله
فقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية شديد الإنكار على هؤلاء ، ولما قال له بعضهم يوماً : أجُعلت محتسباً على الفتوى ؟! ، قال له : يكون على الخبازين والطبَّاخين محتسب ، ولا يكون على الفتوى محتسب ؟! وكان أبو حنيفة يرى وجوب الحجر على المفتي الجاهل والتلاعب بأحكام الشرع .
ورأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ( شيخ الإمام مالك ) يبكي فقال : ما يبكيك ؟! ، فقال : استُفْتِيَ من لا علم له ، وظهر في الإسلام أمرٌ عظيم !!
ثم قال : ولبعض من يُفتي ها هنا أحقُّ بالسجن من السُّرَّاق .
منقول من كتاب قصة التزام والتخلص من رواسب الجاهلية / لفضيلة الشيخ :: محمد حسين يعقوب حفظه الله تعالى ::