أسيرة الخطايا
08/05/08, 04 :55 04:55:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على اله وصحبه أجمعين , أما بعد :
فإن التكفير شره عظيم, وخطره جسيم, و عواقبه وخيمة, وفواجعه لا تنتهي.
أخي القارئ الكريم : لا يسارع غي التكفير من كان عنده مسكة من ورع ودين, أو شذرة من عام و يقين, ذلك بأن التكغير وبيل العاقبة, بشع الثمرة, تتصدع له القلوب المؤمنة, وتفزع منه النفوس المطمئنة. و يقول العلامة الشوكاني في (السبيل الجزار: 4/58) : (و هاهنا تسكب العبرات, ويناح على الإسلام و أهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر, لا لسنة,ولا لقران, , ولا لبيان من الله, ولا لبرهان, بل لما غلت به مراجل العصبية في الدين, وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمسن لقنهم إلزامات بعضهم لبعض بما هوشبيه الهباء في الهواء, و السراب بقيعة, فيا لله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي أعظم فواقرالدين,و الرزية التي ما رزئ بمثلها سبيل المؤمنين ... و الأدلة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم واحترامه يدل بفحوى الخطاب على تجنب القدح غي دينه بأي قادح, فكيف إخراجه عن الملة الإسلامية إلى الملة الكفرية, فإن هذه جناية لا تعدلها جناية, وجرأة لا تماثلها جرأة, و أين هذا المجترئ على تكفير أخيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم, لا يظلمه ولا يسلمه " و قوله صلى الله عليه وسلم : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وقال صلى الله عليه وسلم : " إن دمائكم و أموالكم وأعراضكم عليكم حرام " .
و الأحاديث الخاصة بالترهيب العظيم من تكفير المسلمين كثيرة نذكر منها على سبيل المثال :
1- قوله صلى الله عليه وسلم :أيما امرئ قال لأخيه : يا كفر, فقد باء بها أحدهما, إن كان كما قال, و إلا رجعت عليه".
2- و قوله صلى الله عليه وسلم : " من دعا رجلا بالكفر,أو قال : عدو الله, وليس كذلك إلا حار عليه" رواهما مسلم في (صحيح).
3- و قال صلى الله عليه وسلم : " لا يرمي رجل بالفسوق, و لا يرميه بالكفر, إلا ارتدت عليه, إن لم يكن صاحبه كذلك".
4- وقال صلى الله عليه وسلم : " ومن رمي مؤمنا بكفر, فهو كقتله " رواهما البخاري في (صحيحه).
أخي القارء الكريم : التكفير شرعي ,مراده إلى الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم , و من ثبت إسلامه بيقين, لم يزل عنه ذلك إلا بيقين, و لا يجوز إقاع حكم التكفير على أي مسلم, إلا ما دل الكتاب و السنة على كفره – دلالة واضحة, صريحة بينة, فلا يكفي غي ذلك مجرد الشبهة و الظن.
و قد يرد في الكتاب و السنة ما يفهم منه أن هذا القول, أو العمل, أو الاعتقاد : كفر, ولا يكفر به أحد عينا إلا إذا أقيمت عليه الحجة بتحقيق الشروط وانتفاء الموانع و هي :
أولا : العلم, وذلك بأن يعلم المسلم أن هذا العمل كفر و يقابله من الموانع الجهل فمتى حل الجهل ارتفع التكغير, قال سبحانه و تعالى :" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا (115)" ( نساء : 115)
فمن لم يتبين له الأمر تنزل نصوص الوعيد عليه.
ثانيا : قصد القول أو الفعل الكفري, و المراد به تعمد القول أو الفعل و يقابله من الموانع الخطأ, أي : أن يقع القول أو الفعل دون قصد كسبق اللسان أو السهو و يدل له قوله تعالى " ربنا لا تؤاخدنا إن نسينا أو أخطأ) ( البقرة : 286) قال سبحانه و تعالى في الحديث القدسي : "قد فعلت" رواه مسلم .
ثالثا : الإتبار و يقابله من الموانع الإكراه قال تعالى : " من كفر بالله من بعد إيمنه, إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإمان " (النحل :107) .
رابعا : التأول غير السائغ : و يقابله من الموانع التأويل السائغ, و يدل له اتفاق الصحابة على عدم تكفير الذين استحلوا الخمر لأنهم تأولوا قوله سبحانه : "ليس على الذين أمنوا و عملوا الصلحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا " (المائدة: 93) بجواز شرب الخمر مع التقوى و الأيمان. رواه عبد الرزاق غي مصنفه بإسناد صحيح, على أن الخمر محرمة تحريما قاطعا و لكن الصحابة لم يكفروهم لوجود الشبهة و هي تأويلهم للاية الكريمة.
وهذا كله لأن التكغير حق لله و لرسوله صلى الله عليه وسلم و من لم يصب في إطلاقه فإنه يعود إليه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قال لأخيه يا كفر إن كان كما قال و إلا حارت عليه " انظر (مخالفات غي التوحيد) ص 15.
و إليك أخي القارئ الكريم : بيان هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عن خطر التكفير و ضوابطه :
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على اله وصحبه أجمعين , أما بعد :
فإن التكفير شره عظيم, وخطره جسيم, و عواقبه وخيمة, وفواجعه لا تنتهي.
أخي القارئ الكريم : لا يسارع غي التكفير من كان عنده مسكة من ورع ودين, أو شذرة من عام و يقين, ذلك بأن التكغير وبيل العاقبة, بشع الثمرة, تتصدع له القلوب المؤمنة, وتفزع منه النفوس المطمئنة. و يقول العلامة الشوكاني في (السبيل الجزار: 4/58) : (و هاهنا تسكب العبرات, ويناح على الإسلام و أهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر, لا لسنة,ولا لقران, , ولا لبيان من الله, ولا لبرهان, بل لما غلت به مراجل العصبية في الدين, وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمسن لقنهم إلزامات بعضهم لبعض بما هوشبيه الهباء في الهواء, و السراب بقيعة, فيا لله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي أعظم فواقرالدين,و الرزية التي ما رزئ بمثلها سبيل المؤمنين ... و الأدلة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم واحترامه يدل بفحوى الخطاب على تجنب القدح غي دينه بأي قادح, فكيف إخراجه عن الملة الإسلامية إلى الملة الكفرية, فإن هذه جناية لا تعدلها جناية, وجرأة لا تماثلها جرأة, و أين هذا المجترئ على تكفير أخيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم, لا يظلمه ولا يسلمه " و قوله صلى الله عليه وسلم : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وقال صلى الله عليه وسلم : " إن دمائكم و أموالكم وأعراضكم عليكم حرام " .
و الأحاديث الخاصة بالترهيب العظيم من تكفير المسلمين كثيرة نذكر منها على سبيل المثال :
1- قوله صلى الله عليه وسلم :أيما امرئ قال لأخيه : يا كفر, فقد باء بها أحدهما, إن كان كما قال, و إلا رجعت عليه".
2- و قوله صلى الله عليه وسلم : " من دعا رجلا بالكفر,أو قال : عدو الله, وليس كذلك إلا حار عليه" رواهما مسلم في (صحيح).
3- و قال صلى الله عليه وسلم : " لا يرمي رجل بالفسوق, و لا يرميه بالكفر, إلا ارتدت عليه, إن لم يكن صاحبه كذلك".
4- وقال صلى الله عليه وسلم : " ومن رمي مؤمنا بكفر, فهو كقتله " رواهما البخاري في (صحيحه).
أخي القارء الكريم : التكفير شرعي ,مراده إلى الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم , و من ثبت إسلامه بيقين, لم يزل عنه ذلك إلا بيقين, و لا يجوز إقاع حكم التكفير على أي مسلم, إلا ما دل الكتاب و السنة على كفره – دلالة واضحة, صريحة بينة, فلا يكفي غي ذلك مجرد الشبهة و الظن.
و قد يرد في الكتاب و السنة ما يفهم منه أن هذا القول, أو العمل, أو الاعتقاد : كفر, ولا يكفر به أحد عينا إلا إذا أقيمت عليه الحجة بتحقيق الشروط وانتفاء الموانع و هي :
أولا : العلم, وذلك بأن يعلم المسلم أن هذا العمل كفر و يقابله من الموانع الجهل فمتى حل الجهل ارتفع التكغير, قال سبحانه و تعالى :" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا (115)" ( نساء : 115)
فمن لم يتبين له الأمر تنزل نصوص الوعيد عليه.
ثانيا : قصد القول أو الفعل الكفري, و المراد به تعمد القول أو الفعل و يقابله من الموانع الخطأ, أي : أن يقع القول أو الفعل دون قصد كسبق اللسان أو السهو و يدل له قوله تعالى " ربنا لا تؤاخدنا إن نسينا أو أخطأ) ( البقرة : 286) قال سبحانه و تعالى في الحديث القدسي : "قد فعلت" رواه مسلم .
ثالثا : الإتبار و يقابله من الموانع الإكراه قال تعالى : " من كفر بالله من بعد إيمنه, إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإمان " (النحل :107) .
رابعا : التأول غير السائغ : و يقابله من الموانع التأويل السائغ, و يدل له اتفاق الصحابة على عدم تكفير الذين استحلوا الخمر لأنهم تأولوا قوله سبحانه : "ليس على الذين أمنوا و عملوا الصلحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا " (المائدة: 93) بجواز شرب الخمر مع التقوى و الأيمان. رواه عبد الرزاق غي مصنفه بإسناد صحيح, على أن الخمر محرمة تحريما قاطعا و لكن الصحابة لم يكفروهم لوجود الشبهة و هي تأويلهم للاية الكريمة.
وهذا كله لأن التكغير حق لله و لرسوله صلى الله عليه وسلم و من لم يصب في إطلاقه فإنه يعود إليه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قال لأخيه يا كفر إن كان كما قال و إلا حارت عليه " انظر (مخالفات غي التوحيد) ص 15.
و إليك أخي القارئ الكريم : بيان هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عن خطر التكفير و ضوابطه :