عرض الإصدار الكامل : سيرة أبى بكر الصديق
ام سلمان الفارسى
01/05/08, 01 :13 01:13:40 PM
هذا النقل من كتاب أصحاب الرسول للشيخ محمود المصرى
من هو الصديق-رضى الله عنه-
هو عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن كعب بن لؤى القرشى التيمى أبو بكر الصديق بن أبى قحافة
(وُلد بمنى)وهو يلتقى فى النسب مع الرسول الله صلى الله عليه وسلم فى (مُرة).
تزوج فى الجاهلية امرأتين قتيلة بنت عبد العُزى وأم رمان بنت عامر.
وتزوج فى الأسلام بامرأتين اسماء بنت عميس وحبيبة بنت خارجة بن زيد.
*****
كان مثالياً حتى فى الجاهلية
قال ابن إسحاق: وكان أبو بكر رجلاً مألفاً لقومه مُحبباً سهلاً وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر وكان رجلاً ذو خلق ومعروف وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه.
وها هو قد حرَّم على نفسه الخمر فى الجاهلية فلم يشربها قط لا فى الجاهلية ولا فى الإسلام وذلك أنه مَرّ وهو فى الجاهلية برجل سكران يضع يده فى العذرة(الغائط) يدنيها من فيه فإذا وجد ريحها صدف عنها فحرَّمها أبو بكر على نفسه.
ولم يسجد رضى الله عنه لصنم قط.
قال أبو بكر رضى الله عنه فى مجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :ما سجدت لصنم قط وذلك أنى لما ناهزت الحلم أخذنى أبو قحافة بيدى فانطلق بى إلى مخدع فيه الأصنام ،فقال لى: هذه آلهتك الشُمّ العوالى، وخلانى وذهب فدنوت من الصنم، وقلتن: إنى جائع فأطعمنى فلم يجبنى، فقلت إنى عار فإكسنى، فلم يجبنى، فألقيت عليه صخرة فخرَّ لوجهه.
************
إسلامه رضى الله عنه
عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه - قال: "قال ابو بكر: ألست أحق الناس بها؟ أى الخلافة، ألستُ أول من أسلم؟ ألستُ صاحب كذا. ألستُ صاحب كذا؟". رواه الترمذى عن أبى سعيد الخدرى وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذى.
قال الإمام السيوطى:وقيل: أول من أسلم (علىِّ) وقيل خديجة، وجُمع بين الأقوال بأن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلىِّ أول من أسلم من الصبيان وخديجة أول من أسلمت من النساء.
وأول من ذكر هذا الجمع الأمام أبوحنيفة،رحمه الله.
وما أن أسلم أبو بكر رضى الله عنه حتى حمل أمانة الدين فى أعناقه وخرج يدعو الناس إلى دين الله- جل وعلا- فأسلم على يديه ستة من العشرة الذين بشرهم النبى صلى الله عليه وسلم بالجنة فيما بعد.
فيأتى الصّديق رضى الله عنه يوم القيامة وهم فى ميزان حسناته.
بل وأسلم على يديه خلق كير غير هؤلاء الأطهار الأبرار.
النبى صلى الله عليه وسلم لقبه "عتيقاً"
عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت:إنى لفى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فى الفناء وبينى وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا"، وإن اسمه الذى سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر ولكن غلب عليه عتيق.رواه الترمذى والطبرانى فى الكبير والحاكم فى المستدرك وذكره الهيثمى فى المجمع.
وعن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل أبو بكر الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أبشر ، فأنت عتيق الله من النار"قلت: فمن يومئذ سُمى عتيقاً.رواه الترمذى فى المناقب وصححه الألبانى فى الصحيحة.
*******
أبو بكر خير من مؤمن آل فرعون
قال المام ابن القيم رحمه الله عن فضائل الصديق رضى الله عنه:- فهو خير من مؤمن آل فرعون؛لأن ذلك كان يكنم إيمانه والصديق أعلن به. وخير من مؤمن آل ياسين؛ لأن ذلك جاهد ساعة والصدِّيق جاهد سنين.
عين طائر الفاقة يحوم حول حب الإيثار ويصيح :{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً }[البقرة:245] فألقى له حب المال على روض الرضا واستلقى على فراش الفقر، فنقل الطائر الحَب إلى حوصلة المضاعفة ، ثم علا على أفنان شجرة الصدق يغرِّد بفنون المدح، ثم قام فى محاريت الإسلام يتلو:{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى(17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى }[الليل17]
وعن أبى العباس قال:أول من صلى :أبى بكر رحمه الله
ثم تمثل بأبيات حسان:
إذا تذكرت شجواً من أخى ثقة
فأذكر أبا بكر بما فعل
خير البرية اتقاها وأعدلها
إلا النبى وأوفاها بما حملا
الثانى التالى المحمود مشهده
وأول الناس حقاً صدّق الرُسلا
وقد شهد أبا بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً وجميع المشاهد وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك، وأنه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم فكان يعتق منها ويقوى المسلمين وهو أول من جمع القرآن وتنزه عن شرب المسكر فى الجاهلية والأسلام، وهو أول من قاء تحرجاً من الشبهات
ام سلمان الفارسى
01/05/08, 01 :22 01:22:18 PM
بعض مناقب الصديق وفضائله
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أمنَّ الناس علىَّ صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربى لأتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أُخوة الإسلام ومودته لا يبقين فى المسجد بابٌ إلا سُد إلا باب أبى بكر". اخرجه البخارى فى فضائل الصحابة ومسلم فضائل الصحابة.
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أرحم أمتى بأمتى أبو بكر وأشدهم فى أمر الله عمر وأشدهم حياءً عثمان وأقضاهم علىّ.........." رواه أحمد والترمذى وابن ماجه والنسائى عن أنس وصححه الألبانى فى صحيح الجامع.
وعن سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن أهل الدرجات العُلى ليرون مَن فوقهم كما ترون الكوكب الدّرىّ فى أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وابن حبان وصححه الألبانى فى صحيح الجامع.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم :"ما لأحدعندنا يد إلا كفأناهبها إلا الصديق فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة وما نفعنى مالُ أحد قط ما نفعنى مالُ أبى بكر ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً لآتخذت أبا بكر خليلاً ألا وإن صاحبكم خليل الله". رواه الترمذى المناقب وصححه الألبانى فى صحيح سنن الترمذى.
وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أبو بكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس". قال اللألبانى فى الصحيحة :هذا اسناد حسن رجاله كلهم ثقات.
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا باللذين من بعدى من أصحابى أبى بكر وعمر........".
وعن أبى بكر رضى الله عنه :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم:"مَن رأى الليلة رؤيا"؟فقال رجل :أنا رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوُزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبى بكر ووزن عمر وأبى بكر فرجح أبو بكر بعمر ووزن عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رُفع الميزان قال:فرأينا الكراهة فى وجه النبى صلى الله عليه وسلم". رواه ابو داود فى السنة والترمذى فى الرؤيا وصححه شيخنا الألبانى فى صحيح سنن أبى داود.
وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه :-أن رسول الله نظر إلى أبى بكر وعمر فقال:"هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين..... والمرسلين لا تخبرهما يا علىّ" رواه الترمذى فى المناقب وقال الألبانى فى الصحيحة إن الحديث بمجموع طُرقه صحيح بلا ريب.
وعن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"أبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة، وعثمان فى الجنة، وعلىٌ فى الجنة،وطلحة فى الجنة،والزبير فى الجنة،وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة،وسعد بن أبى وقاص فى الجنة، وسعيد بن زيد فى الجنة،وأبو عبيدة بن الجراح فى الجنة". رواه الترمذى فى المناقب وصححه الألبانى فى صحيح الجامع.
وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر"أنت صاحبى على الحوض وصاحبى فى الغار" رواه الترمذى مرسلاً فى المناقب وقال حسن صحيح.
قال فى "تحفة الأحوذى":أنت صاحبى على الحوض :أى الكوثر "وصاحبى فى الغار"أى الكهف الذى بجبل ثور الذى أويا إليه عند خروجهما مهاجرين.
وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال:قلي للنبى صلى الله عليه وسلم وأنا فى الغار:لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال:"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما".أخرجه البخارى ومسلم والترمذى
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال:كنا نُخَّيرُ بين الناس فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضى الله عنهم. أخرجه البخارى وأحمد فى فضائل الصحابة.
وعن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم صعد أُحُداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال:"اثُبت أُحُد فإنما عليك نبى وصدّيق وشهيدان". أخرجه البخارى وأبو داود والترمذى.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما نفعنى مال قط ما نفعنى مال أبى بكر" فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالى إلا لك يا رسول الله؟. رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألبانى.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نعم الرجل أبو بكر نعم الرجل عمر........". رواه الترمذى وأحمد وصححه الألبانى فى صحيح الجامع.
وعن ابى موسى الأشعرى :أنه توضأ فى بيته ثم خرج قال:قلت: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومى هذا. قال :فجاء المسجد فسأل عن النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا:خرج ووجهه ها هنا فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر إريس فجلست عند الباب وبابها من الجريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ فقمتُ إليه فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قُفها وكشف عن ساقيهودلاهما فى البئر فسلمتُ عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت :لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب نفقلت:من هذا؟فقال: أبو بكر. فقلت على رسلَك ثم ذهبت فقلت:يارسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال:" ائذن له وبشره بالجنة". فأقبلت حتى قلت لأبى بكر: ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فى القُف ودَّلى رجليه فى البئر كما صنع النبى صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه..........". أخرجه البخارى ومسلم.
وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال:" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :بينما راعٍ فى غنمه عد عليه الذئب فأخذ منها شاه فطلبه الراعى فالتفت إليه الذئب فقال: من لها يوم السبع يوم ليس لها راعٍِ غيرى؟ وبينما رجل يسوق بقرةً قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته إنى لم إُخلق لهذا، ولكنى خُلقت للحرث. فقال الناس :سبحان الله قال النبى صلى الله عليه وسلم: فإنى أومن وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما". اخرجه البخارى ومسلم والترمذى.
ولسيرة أبى بكر الصديق بقية
ام سلمان الفارسى
01/05/08, 06 :11 06:11:58 PM
منزلة الصديق عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ابى الدرداء رضى الله عنه قال: كنت جالساً عند النبى صلى الله عليه وسلم إذ اقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"أما صاحبكم فقد غامر"،فسلم وقال: يا رسول الله ، إنى كان بينى وبين ابن الخطاب شىء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لى فأبى عَلىَّ، فأقبلت إليك،فقال:"يغفر الله لك يا أبا بكر"(ثلاثاً).... ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبى بكر فسأل:أثَمّ أبو بكر؟- يعنى هل أبو بكر هنا- فقالوا:لا. فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبى يتمعَّر، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله أنا كنت أظلم أنا كنت أظلم.فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"إن الله بعثنى إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر :صدق، وواسانى بنفسه وماله، فهل نتم تاركوا لى صاحبى؟ فهل أنتم تاركو لى صاحبى؟".فما أوذى بعدها.أخرجه البخارى فى الفضائل.
وعن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال:قلت: يارسول الله أى الناس أحب إليك؟قال:"عائشة".فقلت من الرجال؟ قال:"أبوها".أخرجه مسلم والترمذى.
***********
أبو بكر رضى الله عنه يُدعى من أبواب الجنة الثمانية
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أنفق زوجين من شىء من الأشياء فى سبيل الله دُعى من أبواب الجنة: ياعبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دًعى من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دُعى من باب الصيام، وباب الريان"فقال أبو بكر: ما على هذا الذى يُدعى من تلك الأبواب من ضرورة،وقال وهل يًدعى منها كلها أحدٌ يا رسول الله؟ قال :نعم، وارجو أن تكون منهم يا أبا بكر"أخرجه البخارى ومسلم فضائل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم.
وفى رواية ابن حبان من حديث ابن عباس :قال صلى الله عليه وسلم:"أجل وأنت هو ياأبا بكر".
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:عن أبواب الجنة فى "نونيته":
ولسوف يُدعى المرء من أبوابها
جمعاً إذا وفى حلى الإيمانِ
منهم أبو بكر هو الصديق
ذاك خليفة المبعوث بالقرآن
*********
الصديق ومحبته الشديدة للحبيب صلى الله عليه وسلم
تقول عائشة رضى الله عنها:- لما اجتمع أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً ،ألح أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الظهور، فقال:"ياأبا بكر إنا قليل".
فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون فى نواحى المسجد كل رجل فى عشيرته، وقام أبو بكر فى الناس خطيباً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فكان أول خطيب دعا إلى الله، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وثار المشركون على أبى بكر وعلى المسلمين فضربوا فى نواحى المسجد ضرباً شديداً ، ووطىء أبو بكر وضُرب ضرباً شديداً ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة، فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين، ويحرفها لوجهه ونزَّ (أى وثب) على بطن أبى بكر، حتى ما يُعرف وجهه من أنفه وجاء بنو تيم (قوم أبى بكر) يتعادون فأجلت قريشاً عن أبى بكر وحملت بنو تيم أبا بكر فى ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون فى موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا : والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبى بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار ، فقال :ما فعل رسول الله ؟ فمسُّوا منه ألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا، وقالوا لأمه أم الخير : أنظرى أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه.
فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقالت:والله ما لى علم بصاحبك، فقال: اذهبى إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت :إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله.
فقالت :ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك ذهبت.. قالت:نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دنفاً، فدنت أم جميل وأعلنت الصياح، وقالت : والله إن قوماً نالوا منك لأهل فسق وكفر ، وإنى لأرجو أن ينتقم الله لك منهم.
قال : ما فعل رسو الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هذه أمك تسمع، قال :لا شىء عليك منها، قالت: سالم صالح. قال:أين هو ؟ قالت: فى دار بن الأرقم.
قال فإن لله علىّ ألا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأمهلتاه حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى أدخلتماه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة ، فقال أبو بكر:بأبى وأمى يا رسول الله، ليس بى بأس! إلا ما نال منى الفاسق على وجهى، وهذه أمى برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع لها عسى أن يستنقذها بك من النار، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت.
وإن شاء الله هماك بقية
ام سليم
01/05/08, 07 :18 07:18:39 PM
رضي الله عن ابي بكر
ما شاء الله
سيرته عطرة وجميله
وانتظر القيه بكل شوق غاليتى
جمعنا الله واياكِ معه
وجعل عملك في ميزان حسناتك
وعن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال:قلت: يارسول الله أى الناس أحب إليك؟قال:"عائشة".فقلت من الرجال؟ قال:"أبوها".
يا حبيبي يا رسول الله
02/05/08, 11 :32 11:32:09 PM
جزاك الله خيرا اخيتي وبارك الله فيك على ذكر السيرة العطرة عن الصحابي الجليل أبو بكر الصديق جعلها الله في ميزان حسناتك
ام سلمان الفارسى
05/05/08, 09 :56 09:56:51 AM
موقف رائع يوضح لنا كيف بذل ابى بكر رضى الله عنه نفسه وماله فداء لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم
فعن أبى طالب رضى الله عنه قال:"لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذته قريش فذا يجبأه وهذا يتلتله وهم يقولون :أنت الذى جعلت الآلهة إلهاً واحداً؟ قال: فوالله ما دنا منَّا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا، ويجبأ هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول ويلكم ! {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ }(غافر:28) ثم رفع (علىٌ) بُردةً كانت عليه فبكى حتى اخضَّلت لحيته ، ثم قال :أنشدكم الله ،أمؤمن آل فرعون خيرٌ أم أبو بكر؟ فسكت القوم فقال:ألا تجيبونى؟ فوالله لساعة من أبى بكر خير من أبى بكر خير من ألف ساعة من مثل مؤمن آل فرعون ،ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه" يجبأه أى فحأة وبغته ويتلتله أى يحركه ويزعزعه عن مكانه.
وعن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال:بينما رسول الله فى فناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبى معيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفَّ ثوبه فى عنقه فخنقه خنقاً شديداً ،فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبى صلى الله عليه وسلم،ثم قال{ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ }(غافر:28)
****************
لم يكن يفشى سراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما :أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمى -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتُوفى بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب :أتيت عثمان بن عفان ،فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر فى أمرى ،فلبث ليالى،ثم لقينى فقال: قد بدا لى أن لا أتزوج يومى هذا.
قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت :إن شئت زوجَّتك حفصة بنت عمر،فصمت أبو بكر،فلم يرجع شيئاً ،وكنت أوجد عليه منى على عثمان، فلبثت ليالى ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فأنكحتها إياه، فلقينى أبو بكر فقال: لعلك وجدت علىَّ حين عرضت علىَّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئاً.فقال عمر: قلت: نعم . قال أبو بكر: فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت علىَّ إلا أنى كنت قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ،فلم أكن لأفشى سرَّ رسول الله ،ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبلتها".رواه البخارى فى النكاح ورواه الإمام أحمد فى المسند .
******************
أبو بكر ينفق فى سبيل الله
قال صلى الله عليه وسلم:"ما أحدٌ أعظم عندى يداً من أبى بكر واسانى بنفسه وماله وأنكحنى ابنته":رواه الطبرانى فى الكبير عن بن عباس وصححه الألبانى فى صحيح الجامع.
وعن عائشة رضى الله عنها قالت:"أنفق أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله اربعين الفاً"رواه ابن حبان وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال:أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً فأنفقها فى سبيل الله وأعتق سبعة كلهم يعذَّب فى الله، أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة وزنيرة والنَّهدية وابنتها وجارية بنى مؤمَّل وأم عبيس.رواه الطبرانى ورجاله عروة رجال الصحيح
قال الله تعالى :{ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى{17} الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى{18} وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21}} (الليل:17-21)
قال الأمام القرطبى:"والأكثر أن السورة نزلت فى أبى بكر رضى الله عنه"
وعن ابن عباس رضى الله عنهماقال:"عَذَّب المشركون بلالاً"، وبلال يقول:"أحدٌ أحدٌ"فمر به النبى صلى الله عليه وسلم ،فقال:"أحد ،يعنى الله تعالى ينجيك"،ثم قال لأبى بكر:"يا أبا بكر ،إن بلالاً يعذب فى الله"،فعرف أبو بكر الذى يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم،فأنصرف إلى منزله ،فأخذ رطلاً من ذهبومضى به إلى أمّية بن خلف ،سيِّد بلال، فقال له: أتبيعنى بلالاً؟ قال :نعم فاشتراه فأعتقه، فقال المشركون: ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت له عنده ،فنزلت:{ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21} }(الليل:19-21) أى سوف يعطيه الجنة ما يرضى.الجامع لأحكام القرآن للقرطبى.
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال:أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ،فوافق ذلك منى مالاً،فقلت :اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً فجئت بنصف مالى ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما أبقيت لأهلك ؟"قلت:مثله.قال :وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ماذا أبقيت لأهلك؟" قال :أبقيت لهم الله ورسوله، قلت:لا أسبقك إلى شىء أبداً.رواه أبو داود والترمذى فى المناقب وهذا حديث صحيح حسنه الألبانى.
******************
الحبيب ينفى الخيلاء عن أبى بكر رضى الله عنه
عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"،فقال أبو بكر :إن أحد شقَّى ثوبى يسترخى إلا أن تعاهدت ذلك منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنك لست تصنع ذلك خيلاء".
أخرجه البخارى وأبو داود وأحمد.
******************
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أصبح منكم اليوم صائماً؟".قال أبو بكر :أنا. قال :"من أتبع منكم اليوم جنازة؟" قال أبو بكر رضى الله عنه:"أنا" قال:" فمن أطعم اليوم منكم مسكيناً؟" قال أبو بكر :"أنا". قال:"من عاد منكم اليوم مريضاً؟" قال أبو بكر :"أنا". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما أجتمعن فى امرىء إلا دخل الجنة" أخرجه مسلم فى فضائل الصحابة.
***************
موقفه العظيم فى قصة الأسراء والمعراج
ولما كانت رحلة الأسراء والمعراج جاء المشركون إلى أبى بكر فقالوا له :إن صاحب يزعم أنه أسرى إلى المسجد الأقصى فى الليلة الماضية ونحن نقطع أكباد الأبل إليها فى شهر كامل، فقال أبو بكر :إن كان قال فقد صدق.
ولذلك يُقال :إن أبا بكر سُمى صدِّيقاً من حادثة الأسراء والمعراج لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليلة أسرى به لجبريل :إن قومى لا يصدقونى فقال له جبريل: يصدقك أبو بكر وهو الصدِّيق.التبصرة لابن الجوزى.
وكان علىُّ بن أبى طالب رضى الله عنه يحلف أن الله عز وجل أنزل أسم أبى بكر من السماء(الصدِّيق). قال ابن حجر فى الفتح ورواه الطبرانى ورجاله ثقات.
ام سليم
05/05/08, 05 :40 05:40:25 PM
جزاكم الله كل خير ام سلمان
ام سلمان الفارسى
06/05/08, 06 :32 06:32:08 PM
جزانا وإياكم أم سليم ويا حبيبى يا رسول الله
ام سلمان الفارسى
06/05/08, 06 :41 06:41:25 PM
موقفه العظيم يوم الهجرة المباركة
فلقد اجتمع صناديد قريش فى دار الندوة وقرروا قتل النبى صلى الله عليه وسلم
قالت عائشة رضى الله عنها :والنبى يومئذ بمكة فقال النبى صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إنى رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :على رسلك فإنى أرجو أن تؤذن .فقال أبو بكر:هل ترجو ذلك بأبى أنت؟ قال :نعم .فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه.
وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمر وهو الخبط أربعة أشهر.
ولما تمك اتخاذ القرار الغاشم بقتل النبى صلى الله عليه وسلم نزل إليه جبريل بوحى ربه عز وجل فأخبره بمؤامرة قريش وأن الله قد أذن له فى الخروج وحدد له وقت الهجرة قائلاً :لا تبت هذه الليلة على فراشك الذى كنت تبيت عليه.وذهب النبى صلى الله عليه وسلم فى الهاجرة إلى أبى بكر رضى الله عنه ليتفق معه على مراحل الهجرة.
قالت عائشة::بينما نحن يوماً جلوس فى بيت أبى بكر فى نحو الظهيرة قال قائل لأبى بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعاً- فى ساعة لم يكن يأتينا فيها- فقال أبو بكر :فداءً له ابى وأمى والله ما جاء فى هذه السعة إلا لأمر.
قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له،فدخل، فقال النبى لأبى بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبى أنت وأمى يا رسول الله.قال:فإنى قد أُذن لى فى الخروج.
فقال أبو بكر:ألصحبة بأبى أنت يا رسول الله؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :نعم.قال أبو بكر:فخذ بأبى أنت وأمى يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :بالثمن.قالت عائشة :فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة فى جراب ،فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاق.
وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من على بن أبى طالب فى هذه الليلة أن يرتدى بُرده الذى ينام فيه وأن يتسجَّى به فى سريره وفى هجعة من الليل وغفلة من الحرس، انسَّل الرسول عليه الصلاة والسلام من بيته إلى دار أبى بكر الصديق ثم خرج رجلان من خوخة فى ظهرها إلى غار ثور.
وسارت الأمور على ما قدرا وكان أبو بكر قد أمر ابنه فى ذلك عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون فى ذلك اليوم من أخبار ،وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما إذا أمسى فى الغار،فكان عبد الله بن أبى بكر فى قريش يسمع ما يأتمرون وما يقولون فى شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ثم يأتيهما إذا أمسى فيقص عليهما ما علم، وكان عامر فى رعيان أهل مكة فإذا أمسى عليهما غنم أبى بكر فاحتلبا وذبحا فإذا غدا عبد الله من عندهم إلى مكة ،أتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم .يعفى عليهما أى يخفى آثار الأقدام.
وانطلق مشركو مكة فى آثار المهاجرين يرصدون الطرق ويفتشون كل مهرب وراحوا ينقبون جبال مكة وكهوفها ، حتى وصلوا قريبا من غلر ثور وأنصت الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى أقدام المطاردين تخفق إلى جوارهم فأخذ الروع أبا بكر وهمس يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم :لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"يا أب بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
روى أبو القاسم البغوى عن ابن أبى مليكة أن النبى صلى الله عليه وسلم لما خرج مع أبو بكر إلى ثور ، فجعل أبو بكر أمام النبى صلى الله عليه وسلم مرة وخلفه مرة فسأله النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك،فقال: إذا كنت خلفك خشيت أنتؤتى من أمامك وإذا كنت من أمامك خشيت أن تؤتى من خلفك.
ولما انتهيا إلى غار ثور قال أبو بكر والله لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان به شىء أصابنى دونك، فدخل فكسحه ووجد فى جانبه ثقباً فشق إزاره وسدها به وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه فى حجره ونام فلُدغ أبو بكر فى رجله من الجحر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لك ياأبا بكر؟ قال لُدغت فداك أبى وأمى ،فتفل رسول الله فذهب ما يجده.
يقول عمر رضى الله عنه :- ليلة من أبى بكر خيرٌ من آل عمر يقصد ليلة الغار.
*************
موقفه يوم بدر
يوم بدر استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فتكلم أبو بكر رضى الله عنه فأجاد وكانت المعركة.
يقول علىّ رضى الله عنه :- اشجع الناس أبو بكر إنه يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشاً، فقلنا : من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يقوى إليه أحد من المشركين، فوالله ما دنا إلا أبو بكر شاهراً بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوى إليه أحد إلا هوى إليه.من مجمع الزوائد للهيثمى.وعن ابن سيرين أن عبد الرحمن بن أبى كبر كان يوم بدر مع المشركين فلما أسلم قال لأبيه: لقد أهدفت أى أشرفت إلىَّ يوم بدر فانصرفت عنك ولم أقتلك فقال أبو بكر :"لكنك لو أهدفت لى لم أنصرف عنك".
***************
عن أبى صالح الحنفى عن علىّ قال:قيل لعلى ولأبى بكر يوم بدر :مع أحدكما جبريل والآخر ميكائيل ،وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو قال:يشهد الصف.
وهذا القائل هو رسول الله صلى اللله عليه وسلم كما هو فى رواية أبى يعلى والحاكم.ورواه أحمد والحاكم وقال حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه وأشار الذهبى إلى أنه على شرط مسلم.
**************
عن عائشة رضى الله عنها: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران172 قالت لعروةيا ابن أختى كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أُحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال:"مَنْ يذهب فى إثرهم؟" فانتدب منهم سبعون رجلاً : كان فيهم أبو بكر والزبير. أخرجه البخارى ومسلم.
وهناك بقية إن شاء الله
ام سلمان الفارسى
31/07/08, 12 :13 12:13:28 PM
قال ابن القيم رحمه الله : وثبت أبو بكر ثبوت الجبال يوم أحد حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يدافع.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى بنى فزارة سنة سبع للهجرة بقيادة أبى بكر رضى الله عنه فوردت الماء وغنمت وسبت وعادت سالمة.
وفى غزوة تبوك ساعة العسرة كانت راية المسلمين بيد أبى بكر الصديق رضى الله عنه .
ويوم حنين أُعجب المسلمون بكثرتهم فلم تُغنهم شيئاً وولوا مدبرين بعد أن كمن لهم أعداء الله فى شعاب الوادى وكان أول من ثبت حول رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضى الله عنه وأرضاه.
*************
لقد كان أبو بكر لا يقدم شىء ولا يؤخره إلا إذا كان موافقاً لأمر الله جل وعلا.
فعن عائشة رضى الله عنها فى حادثة الإفك وفيه قالت :فلما أنزل الله براءتى، قال بو بكر الصديق رضى الله عنه وكان ينفق على مسطح ابن اثاثة لقرابته منه وفقره . فوالله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذى قال لعائشة ما قال فأنزل الله {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور22.
قال ابو بكر :بلى ،والله إنى أحبُّ أن يغفر الله لى فرجع إلى النفقة التى كان ينفق عليه ،وقال :والله لا أنزعها منه أبداً(أخرجه البخارى)
وعن ابن أبى مليكة قال:سُئل أبو بكر الصديق رضى الله عنه عن آية فى كتاب الله عز وجل قال :أى أرض تُقلنى وأى سماء تظلنى وأين أذهب وكيف أصنع إذا أنا قلت فى آية من كتاب الله بغير ما أراد الله؟
وعن ابن سيرين قال :"لم يكن أحدٌ أهيب بما لم يعلم من أبى بكر الصديق رضى الله عنه وإن أبا
بكر نزلت به القضية فلم يجد فى كتاب الله منها أصلاُ ولا فى السنة أثراً فاجتهد برأيه ثم قال :هذا رأيى فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمنى واستغفر الله.
*************
وسبحان الله فى أن أبى بكر أكثر تشبهاً بالحبيب صلى الله عليه وسلم فى تفكيره وشفافية قلبه بل وفى كلامه.
ففى يوم الحديبية فى الوقت الذى رأى الصحابة فيه أن شروط قريش كانت جائرة وأن موقف المسلمين موقف ذلة كان الصديق يرى هو والحبيب صلى الله عليه وسلم أن الموقف موقف عزة وقوة.
وهنا قام عمر بن الخطاب رضى الله عنه معترضاً على هذا الموقف وعلى تلك الشروط الجائرة
فقال :قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم :ألست نبى الله؟!
قال :بلى.
قلت :ألسنا على حق وعدونا على باطل؟!
قال: بلى.
قلت :فلم نعطى الدنية فى ديننا إذاً ؟!
قال : "إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصرى.
قلت :أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به؟
قال : بلى فأخبرتك أنَّا نأتيه العام؟.
قلت :لا.
قال :فإنك آتيه ومطّوف به.
قال عمر :فأتيت أبى بكر قلت ياأبا بكر أليس هذا نبى الله حقاً؟.
قال :بلى.
قلت :فَلِمَ نعطى الدنية فى ديننا إذاً؟
قال :أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس يعصى ربه وهو ناصره فاستمسك
بغرزه(أى اتبع قوله وفعله ولا تخالفه) فوالله إنه لعلى الحق.
قلت:أليس كان يحدثنا أنا ستأنى البيت ونطوف به؟
قال :بلى .أفأخبرك أنك آتيه العام؟
قلت :لا .
قال :فإنك آتيه ومطوف به.أخرجه البخارى كتاب الشروط(باب الشروط فى الحرب)
فسبحان الله نفس ما قاله النبى
*************
إشارات الحبيب لأستخلاف أبى بكر من بعده
عن جبير بن مطعم عن أبيه قال:أتت أمرأة النبى صلى الله عليه وسلمفأمرها أن ترجع إليه، قال: أرأيت إن جئت ولم أجدك-أشارة إلى الموت- قال صلى الله عليه وسلم"إن لم تجدينى فأتى أبا بكر".أخرجه البخارى (7217) الأحكام/ باب الأستخلاف ومسلم (2386) فضائل الصحابة.
قال الحافظ فى الفتح: والأستدلال بأن هذا الحديث يدل على أن أبا بكرهو الخليفة بعد النبى صلى الله عليه وسلم صحيح، لكن بطريقة الأشارة لا التصريح ولا يعارض جزم عمر بأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يستخلف.
قال الكرمانى: يُستدل من هذا الحديث على خلافة أبى بكر. فتح البارى.
وقال الأمام النووى:مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحداً بنصٍ صريح ، وهذا
مذهب أهل السنة والجماعة، بل أجمعت الصحابة على عقد خلافة أبى بكر وتقديمه لفضيلته، ولو كان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أزلاً، ولذكر حافظ النص مامعه، ولرجعوا إليه، لكن تنازعوا أولاً،ولم يكن هناك نص ثم اتفقوا على ابى بكر واستقر الأمر. مسلم بشرح النووى (15/1220) مؤسسة قرطبة.
وعن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال :مرض النبى صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال :"مروا أبا بكر فليص بالناس"فقال عائشة :إنه رجل رقيق، غذا قام مقامك لم يستطع أن يصلى بالناس؟
وفى رواية قالت عائشة عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"مروا أبا بكر فليصى بالناس" قالت عائشة :قلت: إن أبا بكر إذا قام فى مقامك لم يُسمع الناس من البكاء فَمُر عمر فليصلِّ بالناس، فقالت عائشة:فقلت لحفصة ،قولى له :إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يُسمع الناس من البكاء،فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"مه، لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس". أخرجه البخارى فى الأذان ومسلم فى الصلاة.
وعن ابن أبى مليكة قال :سمعت عائشة:، وسئلت :من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفاً لو استخلفه؟ قالت :أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعد أبى بكر؟ قالت :عمر.أخرجه مسلم فى فضائل الصحابة.
وعن حذيفة رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنى لا أدرى ما بقائى فيكم !فاقتدوا باللذين من بعدى:أبى بكروعمر".رواه الترمذى فى المناقب باب مناقب أبى بكر الصديق وقال الترمذى :حديث حسن وهو فى السلسلة الصحيحة رقم(1233).
ومن تلك الأشارات أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكر فى مرضه الذى مات فيه.
عن عائشة رضى الله عنها قالت:"صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبى بكر قاعداً فى مرضه الذى مات فيه".رواه أحمد (6/159) ورواه الترمذى وقال حسن صحيح.
وإن شاء الله هناك بقية
أم يحي بن معين
03/08/08, 10 :26 10:26:57 AM
ما شاء الله على همتك حبيبتي
جزاك الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتك
vBulletin إصدار 3.7.3, كافة الحقوق محفوظة ©2000-2009, مؤسسة Jelsoft المحدودة.