المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : المزاح وما هي الضوابط الشرعيه, وصايه مهمه جداا............. لا يحل لمسلم أن يروع مسلم


ام البراء
14/01/08, 05 :39 05:39:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحـمـد لله رب الـعـالـمـيـن، وصلى الله وسلم وبـارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. وبعد: فإن للأعمـال ضوابط تُضبَط بها حتى تكون موافقة للمشروع؛ ومتى فُقِدَت هذه الضوابط كان ذلك العمـل ممنوعاً. وكم من إنسان غفل عن تلك الضوابط فوقع في الممنـوع من حـيث يشعر أو لا يشعر! وقد قال ـ عليه السلام ـ: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(1). ومن تلك الأعـمـــال التي لا بـد أن تضـبط بضوابط الشرع المزاح الذي يكثر في هذه الأزمنة المتأخرة؛ ويقل من يضبطه بضوابط الشرع.

معنى المزاح: المزاح ـ بضم الميم ـ: وسيلة يراد بها المباسطة؛ بحيث لا يفضي إلى أذى، فإذا بلغ الإيذاء فإنه يفضي إلى السخرية. والمزاح ـ بكسر الميم ـ: مصدر. من فوائد المزاح: أولاً: أن يكون على سبيل الملاينة والمباسطة وتتطييب خاطر صاحبك وإدخال السرور على قلبه. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"(2).

وعـن عـبـد الله بـن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال: "ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم"(3).

ثانياً: أنه أنس للـمـصـاحـبـيـن وطـــرد للوحشة وتأليف للقلوب ومظهر من مظاهر الأخوة والوفاء. ثالثاً: التخلص من الخوف والغضب والقلق وغيره؛ فإن الإنسان إذا مزح أدخل على نفسه شيئاً من السرور والتسلية، وأزال ما يخاف منه أو خفف من ذلك. رابعاً: الـتـخـلـص من السأم والملل، كأن يعطي الشيخ طلابه سؤالاً أو لغزاً كي يُذهِب الملل عنهم. مشكاة النبوة: لـقــد كـان الـرســـول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الرفق في كل أمر من أمور الحياة، وما الاستجمام للنفس إلا مـن الـرفـق بها ليكون الرفق من مظاهر كل أعمال الإنسان في الحياة؛ حتى ليُربَط الرفق بصفات الخالق الرحيم الرفيق بخلقه.
روى الـبـخــاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: "إن الله رفـيـق يـحـب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه"(4).

والرفق: "هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف"(5).

وما الانبساط والـمـزاح ومــا يـتبع ذلك من لين القول والتبسم وانشراح الصدر إلا مظهر من مظاهر الرفق. ولـعـل أشهر ما ورد في المزاح ما أورده البخاري في باب (الانبساط إلى الناس) حديث: "يا أبا عمير ما فعل النغير؟"(6).

وكذلـك أبــو داود فـي سـنـنه من حديث أنس: "أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله احملني. فـقــال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا حامـلـــوك على ولد ناقة" قال: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وهل تـلـــد الإبل إلا النوق"(7).

وربما مازح صلى الله عليه وسلم أصحابه بـعــد طـلـــوع الشمس، ودليله ما رواه سِمَاك بن حرب قال: "قلت لجابر بن سَمُرَة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كـثـيـراً؛ كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس؛ فإذا طلعت الشمس قام. وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم"(
8). وفي رواية النسائي وأحمد زيادة: "وينشدون الشعر"(9).

ومن الأوقات بعد صلاة العشاء، أي: السمر فيه، والسمر: الحديث قبل النوم. وأورد البـخـاري حديـثـيـن ذكرهما في باب (السمر في العلم) واستنبط منهما جواز السمر في العلم والقياس على ذلك في الـمـؤانـسـة مـــع الأهـــل، وكذلك لتحصيل فائدة مع الإخوان والخلاَّن. ويزداد استحبابها إذا كانت لمصلحة دعويــة في بذل نصح وتقريب قلوب وزيادة محبة ومودة وإزالة الكدر وإيجاد أجواء الحب والتعارف. دروس من أبي الدرداء: ولا بأس أن يأخذ الداعية مـن الــراحة فيما لا يكون حراماً ليستعين به على العمل والأداء حسب ما تقتضيه الفطرة البشرية، هــذا أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ يقول: "إني أستجم ببعض الباطل؛ ليكون أنشط لي في الحق"(10).

ويقول ابن تيمية معلقاً على هذا القول: "فـأمــا من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة"(11).

الصحابة والمزاح: أورد أبو داود في سننه: "عـــن أسيد بن حضير قال: بينما رجل من الأنصار يحدِّث القوم وكان فيه مزاح بَيْنَا يضحكهم فطـعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود، فقال: أصبرني! فقال: اصطبر. قال: إن عـلـيـك قميصاً وليس عليَّ قميص. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه وجعل يـقـبـل كَـشْـحَـه. قـال: إنمــا أردت هذا يا رسول الله"(12).

والمزاح مفتاح من مفاتيح الشر كما هو معلوم لأنه قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة ولكن الإنسان لا يستغني عن شيء من المزاح فلذا وضع العلماء له ضوابط معينة حتى يكون المزاح جائزاً فلذلك قال العلماء : لا بأس بالمزاح إذا راعى المازح فيه الحق وتحرى الصدق فيما يقوله في مزاحه وتحاشى عن فحش القول . الموسوعة الفقهية 37/43 .

وقـد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمزح فمن ذلك ما ورد في الحديث عن الحسن قال إن امرأة عجوزاً جاءته تقول : يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة ، فقال لها : يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز ؛وانزعجت المرأة وبكت ظناً منها أنها لن تدخل الجنة فلما رأى ذلك منها ،
بين لها غرضه : أن العجوز لن تدخل الجنة عجوزاً بل ينشئها الله خلقاً آخر فتدخلها شابة بكراً ... ) رواه الترمذي في الشمائل وقال الشيخ الألباني حديث حسن . مـخـتـصر الـشـمـائـل الـمـحـمـديـة ص 128 ، غاية المرام 215 .

وعن أبـي هريـرة رضي الله عنه قال قالوا : يا رسـول اللـه ! إنك تداعبنا . قال : نعم غير أني لا أقول إلا حقاً ) رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . وصححه الشيخ الألباني في مختصر الشمائل المحمدية ص 126 ، وفي السلسلة الصحيحة 4/304 .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً استحمل رسول اللـه صلى الله عليه وسلم - أي سأله أن يحمله على دابة - فقال صلى الله عليه وسلم : إني حاملك على ولد ناقة ؛فقال الرجل : يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : وهل تلد الإبل إلا النوق ) رواه الترمذي في الشمائل وابن حبان وأحمد وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح على شرط الشيخين . مختصر الشمائل المحمدية ص 127 .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا ذا الأذنين - يعني يمازحه - ) رواه الترمذي في الشمائل وأبو داود وصححه الشيخ الألباني ، مـخـتـصـر الشمائل ص 124 .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أيضاً أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وكان دميماً فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصر فقال : أرسلني ، من هذا ؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ،
فجعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من يشتري العبد ؟ فقال : يا رسول الله إذاً والله تجدني كاسداً . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولكن عند الله لست بكاسد - أو قال : لكن عند الله غال ) رواه الترمذي في الشمائل وأحمد وصـحـحـه الـحـافـظ ابـن حـجـر والألـباني . مختصر الشمائل المحمدية ص 127

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان ابن لأم سليم يقال له أبو عمير ، كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما مازحه إذا جاء فدخل يوماً يمازحه فوجده حزيناً فقال : ما لي أرى أبا عمير حزيناً ؟ فقالوا : يا رسول الله مات نغره (طائر صغير )الذي كان يلعب به . فجعل يناديه صلى الله عليه وسلم : يا أبا عمير ما فعل النغير ) رواه البخاري . وغير ذلك من الأحاديث .

ام البراء
14/01/08, 05 :47 05:47:41 AM
ولكن المزاح قد يخرج عن الإباحة إلى التحريم إذا اشتمل المزاح على سخرية واستهزاء:
فيحرم شرعاً المزاح الذي يشتمل على تحقير مسلم أو استخفاف به ، يقول الله تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) سورة الحجرات الآية 11 .

وثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بـحـسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) رواه مسلم .
ولا يجوز أن يشتمل المزاح على اللمز والتنابز بالألقاب لقوله تعالى وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) سورة الحجرات الآية 11 .

ولا يجوز أن يشتمل المزاح على ترويع المسلم وإخافته لما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ) رواه أبو داود وأحمد والطبراني وصححه الشيخ الألباني في غاية المرام ص 257 .

وقال صلى الله عليه وسلم لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً ومن أخذ عصا أخيه فليردها ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد وقال الشيخ الألباني : حديث حسن . صحيح سنن أبي داود 3/944 .

وكذلك لا يجوز أن يشتمل المزاح على الكذب من أجل أن يضحك الناس لما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ، ويل له ! ويل له ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/268 .

فالحديث نص صريح مؤكد على حرمة اختلاق أفعال وأقوال ذريعة لإضحاك الناس . قال المناوي في الحكمة من تكرار الويل في الحديث :[ كرره إيذاناً بشدة هلكته ، وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل فضيحة فإذا انضم إليه استجلاب الضحك الذي يميت القلب ويجلب النسيان ويورث الرعونة كان أقبح القبائح ومن ثم قال الحكماء : إيراد المضحكات على سبيل السخف نهاية القباحة ] فيض القدير 6/369 .

والحكمة من هذا المنع أنه يجرّ إلى وضع أكاذيب ملفقة على أشخاص معينين يؤذيهم الحديث عنهم كما أنه يعطي ملكة التدرب على اصطناع الكذب وإشاعته فيختلط في المجتمع الحقّ بالباطل والباطل بالحقّ ومن هذا المنطلق حرّم الإسلام الكذب على وجه العموم وتوعّد المتخلق به عاقبة سوء فقد جاء في الحديث عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة
ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ) رواه البخاري ومسلم ] قضايا اللهو والترفيه بين الحاجة النفسية والضوابط الشرعية ص 210-211 .

هذا بالنسبة للمزاح وأما اشتمال النكات والمزاح على الاستخفاف بالأمور الشرعية فهذا حرام شرعاً وقد يكون في بعض الحالات كفراً مخرجاً من الملة والعياذ بالله . فالاستخفاف بالله سبحانه وتعالى كوصف الله سبحانه وتعالى بما لا يليق فهذا كفر صريح مخرج من الملة والعياذ بالله كوصف الله سبحانه وتعالى بالإجرام عند وفاة شخص عزيز على الإنسان فهذا كفر لا شك فيه .

وقد اتفق العلماء على أن الاستخفاف بالله تعالى بالقول أو الفعل أو الاعتقاد حرام وفاعله مرتد عن الإسلام سواء أكان مازحاً أم جاداً . الموسوعة الفقهية 3/249. ويدل على ذلك قوله تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) سورة التوبة الآية 65.

وكذلك الاستخفاف بالعقيدة الإسلامية بشكل عام كالاستخفاف والاستهزاء بالملائكة والأنبياء والمرسلين ، قال تعالى : ( إن الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) سورة الأحزاب الآية 57 .

ومن ذلك الاستخفاف بالجنة والاستهزاء بما أعده الله من جزاء للطائعين فيها كمن يستهزئ بما أعده الله لعباده الصالحين من الحور العين وغير ذلك فهذا حرام قطعاً .

ومثله الاستخفاف والاستهزاء بالأحكام الشرعية ومثله الاستهزاء والاستخفاف بالصحابة رضوان الله عليهم .
والله أعلم


منقول