المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : تفريغ الشريط الثاني من سلسلة برهما قبل أن تندم للشيخ محمد إسماعيل المقدم


أم يحي بن معين
03/09/07, 01 :50 01:50:11 PM
الحمد لله الذي وفقني لتفريغ الشريط الثاني من سلسلة برهما قبل أن تندم للشيخ: محمد إسماعيل المقدم. وإليكن الماده:

الحمد لله وكفى وسلامُ على عباده الذين اصطفى لاسيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرفا أما بعد:
فإن اصدق الحديث كتاب الله عز وجل وأحسن الهديُ هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعدُ:
فحديثنا هذا المساء حول فرض نماذج عملية من بر الوالدين عند السلف الصالح (رحمهم الله تعالى) ومن تبعهم بإحسان.
تتميز هذه النماذج في عمتها أنها مما يدخل في طوق البشر لأن الإنسان في بر الوالدين مطالب بأن يبذل أقصى جهده وقصارى وسعه في استرضائهما والإحسان إليهما ، فلن نكاد نقع على مثال واحدٍ في نوعٍ من الغلو الذي يخرج عن طوق البشر، ونجد أيضاً أمثلةً من تلك التي تبعث على الإحباط لأنها في الحقيقة ليست من هذا النوع الذي أشرنا إليه من قبل و الذي يحبط من يسمعه، لكن ربما يستصعب على بعض النفوس خاصةً النفوس التي يشوبها الكبر عن الانقياد لأمر الله،أو الكبر عن الخضوع للوالدين وإصلاح حاله مع الله، فهذا هو الذي يمنع وليس أنه خارج عن طوق البشر.
بر الوالدين كما قلنا يجب أيضاً بالعقل كما يجب بالشرع كما ذكرنا.
هنا بعض نماذج ابتدائنا من عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن أحوال السلف في بر الوالدين:
·فقد قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن لي أماً بلغ منها الكبر أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطيه أي (أنه يحملها إلى مكان قضاء حاجتها).
يقال: فهل أديت حقها؟ فقال عمرُ رضي الله عنه: لا، لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقائك (وأنت طفل رضيع)، وأنت تصنعهُ وتتمنى فراقها.

· وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانا أبر من كانا في هذه الأمة لأمهما. فقيل: من هما؟ فقالت: عثمان بن عفان وحارثة بن النُعمان رضي الله تعالى عنهما. فأما عثمان فإنه قال: ما قدرتُ أن أتأمل أمي منذُ أسلمت، وأما حارثة فإنه كان يَفلي رأس أمه ويُطعمُها بيده ولم يستفهمها كلاماً قطُ تأمرُ به حتى يسأل من عندها بعد أن تخرج ماذا قالت أمي؟
هذان نموذجان يعكسان هيبة الأم والأب واحترامهما، طبعاً هذا بدون تكلف، فعثمان يربط ذلك بدخوله في الإسلام لأن المفترض أن الدخول في الإسلام نقطة تحول في كل حياة الإنسان
تصبغ كل سلوكه بما يُوافق شرع الله تعالى، فهو يقول عثمان رضي الله تبارك وتعالى عنه: ما قدرتُ أن أتأمل أمي منذ أسلمت أي: ( أنه لا يثبت عينهُ في عينها وما استطاع أن يثبت عينهُ في عينها حتى يتأمل شكلها منذُ أسلم من هيبته واحترامه لأمه) .

· وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويُطعمها بيده ولم يستفهمها كلاماً قطُ تأمرُ به،(( تأمره ببعض الأشياء فهيبتاً لها لا يسمع صوتها ربما لأن صوتها ضعيف أو كلامها غير واضح أو لغير ذلك من الأسباب فما كان يُضاجعُها أو يقول لها... ماذا تقولين؟ فيصمت هيبة واحتراماً لها إلى أن تخرج من عنده ثم يسأل الذين كانوا حاضرين... ماذا قالت أمي؟؟؟

·وعن أبي كثيرٍ التُحيلي قال: حدثني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: والله ما خلق الله مؤمناً يسمعُ بي إلا أحبني. قُلتُ: وما علمُك بذلك؟ قال: إن أمي كانت مشركة فكنتُ ادعوها إلى الإسلام وكانت تأبى عليّ... فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله r ما أكره. فأتيتُ رسول الله rوأنا أبكي فأخبرته... وسألته أن يدعوَ لها، فقال: اللهم اهدي أم أبي هريرة. فخرجتُ أعدو أُبشرها فأتيت فإذا الباب مجاب وسمعتُ خبخبة الماء وسمعت حسي فقالت: كما أنت، (لأنها كانت تغتسل) ثم فتحت وقد لبست درعها وعدلت عن خِمارها فقالت: (أول ما قابلته) أشهد أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسوله. قال: فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن فأخبرته وقلت: ادعُ الله (( وهو طمع أبي هريرة في رحمة الله لأنه رأى بعينه كيف أجاب الله دعوة رسول الله لأمه فلم يكلمها كلمه حتى خرجت له وهي تشهد الشهادتين بعد ما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم اهدي أم أبي هريرة))
(هنالك سأل أبي هريرة سؤالاً جديداً طبعاً في رحمة الله عز وجل واستبشراً بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم)، يقول: فأخبرته وقلت: ادعُ الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين. فقال: اللهم حبب عُبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وأحببهم إليهما.
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد ومسلم في صحيحة وحسنه الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى.
طبعاً هذه أمارة من أمارات الإيمان أن يجد في قلبه حب أبي هريرة وأمه رضي الله تعالى عنهما وبالتالي لا يُبغضهما إلا من في إيمانه دخل كما نرى من أعداء السنة وأعداء راوية الإسلام أبي هريرة الذين يتطاولون عليه ويطعنون فيه، هذا لا يُعتبر إلا من المستشرقين والكفار أو إسلافهم من المنافقين.






·كان رضي الله عنه يحكي أنه كان يشتد به الألم من شدة الجوع فيخرج من بيته إلى المسجد، لا يُخرجه إلا الجوع، فيجد نفراً من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم...فيقولون: يا أبا هريرة ما أخرجك هذه الساعة؟؟؟ فيقول: ما أخرجني إلا الجوع.

يقول أبي هريرة رضي الله عنه: فقمنا فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: ما جاء بكم هذه الساعة؟؟؟ فقلنا: يا رسول الله جاء بنا الجوع. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطبقٍ فيه تمر، فأعطى كل رجلِ منا تمرتين، فقال: كلوا هاتين التمرتين، واشربوا عليهما من الماء فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا ( كل واحد اخذ تمرتين) فيقول أبي هريرة رضي الله عنه: فأكلت تمرتاً وخبأت الأخرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة لم رفعت هذه التمرة؟! فقلت: رفعتها لأمي ( فانظر إلى بره لأمه لا يجد سوى تمرتين وهو يعاني من شدة الجوع فأكل واحدةً وخبأ الأخرى ليعطيها لأمه لأنها أيضاً كانت تعاني من الجوع. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كُلْها فإنا سنعطيك لها تمرتين... فأكلتها فأعطاني لها تمرتين.

·وعن أبي مُرة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يستخلفهُ مروان وكان يقوم بزى الحُليفة، فكانت أمه في بيت وهو في آخر ، قال: فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها، فقال: السلام عليك يا أمتاهُ ورحمةُ الله وبركاته، فتقول:وعليك يا بُنيّ ورحمة الله وبركاتهُ. فيقول: رحمكِ الله كما ربيتني صغيرا، فتقول: رحمكَ الله كما بررتني كبيرا. ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثله.ُ
ولَازَم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أمهُ ولم يحج حتى ماتت لصحبتها ليبقى مصاحباً لها لئلا يتركها وحدها دون من يرعاها.
وكان أبو هريرة يلي حمل أمه إلى المرفق (وهو مكان قضاء الحاجة ومكان الاغتسال) ويُمَهّلها عنه وكانت مكفوفة البصر كبيرة.






·وعن أنس ابن النضر الأشجعي قال: اتقت أم ابن مسعودٍ ماءً في بعض الليالي، فذهب فجاءها بشربة فوجدها قد ذهب بها النوم فَثْبَتَ بالشربةِ عند رأسها حتى أصبحت.

( يمكن تفسير ذلك أنه ظل في حالة تردد لأنه إذا أيقظها ففي ذلك إزعاجاً لها ثم إنه إذا نام ربما يُقظها العطش فتحتاج إلى الماء فلا تجده، هكذا ثبت بالماء يحمله عند رأسها حتى أصبحت بتلك الحال... رضي الله تعالى عنه).

أم يحي بن معين
03/09/07, 02 :07 02:07:20 PM
لطفا من الاخوات عدم الرد حتى اتمم انزال باقي الشريط

أم يحي بن معين
03/09/07, 02 :09 02:09:49 PM
·وقد رأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يطوف بالكعبة حاملاً أمه على رقبته. فقال: يا ابن عمر أترى أني جازيتُها؟؟ فقال: لا ولا بطلقةٍ واحدة ولكنك أحسنت والله يُثيبك على القليل كثيرا.

الشرح:يقول الرجل هل أكون ثبت دينها عليّ حين ربتني صغيرا، والطلقة المذكورة هي: الألم أثنا الولادة أو الحيض بحيثُ يُطرد الطفل خارج الرحم فهو مؤلم جداً بالنسبة للمرأة

·وفي رواية البُخاري في الأدب المفرد أن أبا بُردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حدّث أنه شهد ابن عمر رجلاً يمانياً يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول:
إني لها بعيرُها المُذلل **** إن أُذعرت ركابُها لم أُذعر
الله ربي من جلالٍ أكبر **** حملتُها أكثر مما حملت
فهل تُرى جازيتُها يا ابن عمر؟؟!!
ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتُها؟؟؟ قال: لا ولا بظفرة واحدة.

·وعن محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ألف درهم (أي ارتفع سعرها حتى ساوت ألفا درهم) قال: فعمد أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما إلى نخلة فنقرها وأخرج جُمّارها فأطعمها أمه. (ومعروف عند أصحاب النخل أن الضيف العزيز عليهم هو الذي يُخرجون له الجُمّار أو الشخص المهم جداً مثل ذبح خروف مثلاً أو جملة فالنخلة تُنقرُ ويُخرج منها هذا الجُمّار)
فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألفا درهم ؟؟؟ قال: إن أمي سألتنه ولا تسألني شيئاً أقدرُ عليه إلا أعطيتها.
الشرح: يقولون له: كيف تُضحي بالنخلة من أجل الجُمّار وتُضيع عليك النخلة بثمارها وكذا وكذا؟؟؟ فذكر أن أمه طلبت منه الجُمّار أو اشتهته. فمادام في طاقته وقدرته فلابد أن يُعطيها إياه.
الحقيقة هؤلاء الصحابة لأنهم كانوا خير أمةٍ أُخرجت للناس في كل مجال وفي كل باب من أبواب الخير... في محبة الله ورسوله في طاعتهما في العبادة في الجهاد في الصدق في العلم في الدعوة في الورع...فلا شك أن هذه الشُعبةُ الخطيرةُ من شُعب الإيمان الصحابة يضربون فيها أروع الأمثلة، فكان هذا هو الأصل!!! وإنما هذا النماذج التي وقفنا عليها فيما نُقل إلينا عن السلف أو الصحابة خاصة رضي الله عنهم أجمعين.
لكن لا شك أنه لو دُون أكثُرُ من ذلك لوقفنا على نماذج مضعّفة لأن هذا الذي يليقُ أن يُضنّ بخير أمة أُخرجت للناس رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
·أيضاً من الأشخاص الذين اشتُهرُ بالبر أُويس بن عامر القرني رضي الله تعالى عنه: ذلك رجلٌ أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بظهوره؛ وكشف عن ثناء منزلته عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأخذ البررةُ الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته وابتغاء القربى إلى الله عز وجل بدعوة أُويس ... !وما كانت آيته إلا بره لأُمه!





فالمنزلة الرفيعة التي نالها أُويس من أبرز مؤهلاتها والتي أوصلته إلى مرحلة جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يُخبر به قبل أن يعرفه الناس هي: أنه أختُص بأنه كان باراً بأمه رحمه الله تعالى.

فقد روى مسلم رحمه الله قال: كان عمر رضي الله عنه إذا أتى عليه أنداد أهل اليمن؛ سألهم: أفيكم أُويس بن عامر؟؟؟

وذات مرة كان يسأل عن هذا الرجل الذي لم يرهُ وإنما سمع به فقط عن النبي وسمع عن بعض صفاته. وكان دائماً يتحرى مقابلة هؤلاء الذين أتو من اليمن بالأنداد فيسألهم: أفيكم أُويس بن عامر ؟؟؟ فكانوا يقولون: لا. إلى أن سأل في مرة فقالوا له: نعم. حتى أتى على أُويس بن عامر؛ فقال: أنت أُويس بن عامر؟؟ قال: نعم. قال:من مُراد؟؟ قال: نعم. قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أنداد اليمن من مُراد ثم من قَبَل، كان به أثرُ برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بارٌ بها، لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك ففعل.
فاستغفر لي فاستغفر له؛ فقال له عمر:أين تُريد؟؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتبُ لك إلى عاملها؟؟ أي ( أكتب وصية أوصي عامل الكوفة أن يراعيك ويقضي حاجتك) قال: أكون في غبراء الناس أحبُ إلي. أي (ضعفائهم وصعاليكهم الذين لا يُنبهُ لهم، يريد أن يختفي ولا يعرفهُ أحد).

·وعن أصبغ بن زيد قال: إنما منع أُويساً أن يَقدم على النبي بره بأمه لأنه كان ملازماً لأمه مجتهداً في البر بها نزل من منزلة الصحابي الذي يرى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به إلى منزلة أقل وهو أنه كان تابعياً لكن بسبب بره لأمه الذي كان سبب في نُزوله هذه المرتبة، لعل في ذلك كان السبب في أن رفع النبي صلى الله عليه وسلم شأنه واثنا عليه قبل أن يأتي بالفعل ببره لأمه ولعمله الصالح حتى إن عمر الفاروق ليطلبُ منه الاستغفار. ما الذي منعه من أن يرحل إلى النبي ويراه ويؤمن به ويكون من الصحابة؟ الذي عاقه عن ذلك أنه كان مشتغلاً تماماً ببره لأمه رحمه الله تعالى.

·وهذا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما والملقب بزين العابدين، كان من سادة التابعين وكان كثير البر بأمه حتى قيل له إنك من أبر الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في صحن ( أي لماذا لا تأكل معها في صحن واحدة مشتركة بينكما؟)
فقال أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها ( قد يُحمل ذلك على أنه كان يأكل في طبق آخر ليس في نفس الطبق، أو الشخص الذي يصل لهذا الحد من الاحتياط في البر ربما يراد بأن في هذا نوع من الغلو احتمال، أو يكون دلالة على أن صوغ هذا النوع في مسألة مثل هذه يحتاط هذا الاحتياط فأكيد هو عنده أخوات لهذا السلوك في البر وأنه أولى ثم أولى أن لا يأتي بأي بشيء هو أكبر من ذلك من العقول)....... الأمر يختلف أنا أعتقد أن العكس أن الأب والأم يُحبان أن يشاركهما أولادهما في الطعام على أي حال هذه ترجع للمُحصلة ما أظن أن هناك أب أو أم يستريح إذا قاطعه ابنهما في الأكل من أجل أنه يخشى أن تسبق يده إلى ما سبقت إليه عينها ويكون قد عقها فما أظن أن هذا موضع أُسوة، الله تعالى أعلم خاصة إذا كان هذا يُزعج الوالدين ولا يُرضيهم، أنا أورت هذا التنبيه لأن بعض الأخوة كانت تظن الكلام بدون أن يحكم ترشيح والتدبر فيه لأن هذا كلام غي المعصوم عليه السلام فهو قابل لأن يُفكر فيه وننتقضه نقبله أو نرفضه فلا حرج في مثل هذا خشية أن يضاعف الناس في الفض في الكلام بصورة عمياء بتقليد أعمى ويُحدث ذلك استياء عند الوالدين ويقع نوع من العقوق فلابد من التنبيه لهذا ).

·وعن مُنذرٍ الثوري قال: كان محمد بن الحنفية(بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه) كان يُمشط رأس أمه رحمه الله تعالى.

·وقال هشام بن حسان : حدثتني حفصة بنت سيرين قالت: كانت والدة محمد حجازيه(محمد بن سيرين لأنه شقيقته أي والدة حفصة أيضاً) وكان يُعجبها الصبوغ ( أي: الثياب المصبوغة) وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد (أي من ليونة القماش) فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً لأنها كانت تحب الصبغ، أخته تقول وما رأيته رافع صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي إليها. (كأنه هو يستمع إليها ليس هو الذي يكلمها وذلك من شدة خفض الصوت).
فلنكثر التحسر على أحوالنا و أحوال الشباب في هذا الزمان؛ الأب والأم يتذلل له كي يرضى وهو يُشيح بوجهه ويرفع صوته ما لم يأتي بما هو أقبح من ذلك من العقوق.

أم يحي بن معين
03/09/07, 02 :12 02:12:10 PM
· وقيل إن محمد بن سيرين رحمه الله كان يُكِلم أمه كما يُكَلم الأمير الذي لا يُنتصف منه(أي لو هناك جندي يكلم أمير دكتاتور فلا يمكن أن يأخذ الجندي حقه منه، لا يُنتصف منه أي شديد في المعاملة يهبه الناس فترى لو الجندي كلم مثل هذا الأمير الذي لا يملك له مُقاومة مهما فعل به فكيف يكلمه؟؟!! أكيد في غاية التذلل .


· وعن بعض آل سيرين قال: ما رأيت محمد بن سيرين يُكلم أمه قط إلا وهو يتضرع.






· وعن بن عون قال: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئا(هو مريض أم ماذا؟؟!!) قالوا: لا ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه، من شدة أدبه مع أمه وخفض صوته وخضوعه لها.



· وعن بن عون أيضاً أن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها.


· هذا عبد الله بن عون وهو من الأئمة العظام الكبار نادته أمه فأجابها (أي تناديه فيقول لها لبيك فقط ) لكن علا صوته صوتها أي عند إجابته عليها علا صوته فكان أعلى من صوتها حين نادته) فأعتق رقبتين تكفيرا عن ذلك. عدّ نفسه قد ارتكب ذنبا.

· وكان الفضل بن يحيى أبر الناس بأبيه بلغ من بره إياه؛ أنهما كانا في السجن (سُجن مع أبيه) وكان يحيى لا يتوضأ إلا بماء ساخن، فمنعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فلما نام يحيى قام الفضل إلى قُمقُمة وملأها ماءً ثم أدناه من المصباح ( المصباح يُضاء بالزيت والحرارة التي تخرج منه تكون ضعيفة فهذا يستلزم أنه سيقف حاملاً إناء الماء فتر طويلة إلى أن يسخن أي طول الليل ) ولم يزل قائماً وهو في يده حتى أصبح ( حتى يسخن الماء حتى إذا استيقظ أبوه ليصلي توضأ منه لأنه لا يتوضأ إلا بالماء المُسخن).





وانظر إلى فقه السلف لأن بر الوالدين عبادة وكل عبادة تحتاج إلى فقه فإذا انعدم الفقه فحدث ولا حرج عن العقوق ويظن صاحبه أنه أبر الناس بأمه وأبيه؛ كما ذكرت أمثلة نتيجة عدم الفقه: أبوه وأمه ينهاه عن الاعتكاف وهو رغماً عنهما يعتكف مثلاً وهو متصور أنه حاجه عظيمة جداً من العبادة التي يؤديها في حين أنه وقع في العقوق!!! لأن هذا تعارض بين فرض عين وبين سنة مؤكدة؛ فأمثال هذه التصرفات التي تنم عن قلة الفقه، فلابد أن نتأسى بالسلف في هذا الفقه الدقيق كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى بالتفصيل.


أيضاً تلاحظوا في الأمثلة العجيبة التي نقرأها هي عجيبة بالنسبة لزماننا إلا من رحم الله، تلاحظون في هذه الأمثلة أن بعض الناس في هذا الزمان قد يستغرقها ويراها شيء عجيب يعني: كيف يحصل هذا؟؟!! في حين أننا لا يمكن أن ندمجها أو نضعها تحت طائفة الأخبار التي تُحدث إحباطا بأن فيها غلو وخروج عن السنة، لكن هذه بالعكس ليس فيها غلو ليس فيها خروج عن السنة هي تصديقٌ عملي لقوله تعالى:" واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " وليس هذا الذل نتيجة ما يتأذى به المسلم ولكنه ذل بسبب أنك ترحمهما، فهذا الموضع الذي امتدح الله فيه الذل إذا كان خُضوعاً للوالدين وذلاً وتذللاً لهما فلننتبه إلى هذه المعاني.


· يقول محمد بن المنكدر: بتُ أكبتُ رجل أبي(نوع من المساج) وبات آخر يُصلي التهجد وما يسروني ليلته بليلتي. (فنتيجة ما انشغل بهذا مع أبيه لم يتفرغ لقيام الليل، شخص آخر ربما شقيقاً له أو شخص آخر قضى طول الليل في التنفل وفي قيام الليل وهذا من الفقه، فلو قيل له خذ ثواب القيام وأعطه ثواب بر الأب بكبت رجله لرفض، هذا لأنه يرجو ثواب أعظم في بر أبيه من قيام الليل كله كما فعل ذلك الرجل).

· وكان محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى أيضا : كان يضع خده على الأرض تذللا لامه ثم يقول لأمه: قومي ضعي قدمك على خدي (طبعا قد يكون صعب على بعض الشباب خاصة الشباب الجديد أن يصل لهذا المستوى لكن نحن في زمان وللأسف الشديد نرضى حتى بالمنصفة والعدل)
كما يقول الشاعرُ:
**إنّا لفي زمناً ترك القبيح به من أكثر الناس إحسانا وإجمالا**
(الإحسان والإجمال هو الإنسان يتقي شره هذا هو الإنسان المُحسن أنه فقط يكف شره عن والديه).
ويقول الشاعر الآخر عن ما في زمننا عن حديث المكارم:
من كفى الناس شرهُ***فهو في جود حاتمِ
(يعني من يكف شره عن والديه هو مثل حاتم الطائي في زماننا، لكن طبعاً في دائرة الملتزمين والمعظمين للدين لاشك بأنهم إن شاء الله يتمثلون حال السلف في ذلك).
· وعن أبي عبد الرحمن الحنفي قال: رأى كهمة بن الحسن_ كان عبداً من الصالحين ولقبه الدعّاء من كثرة دعاء الله تبارك وتعالى_ عقرباً في البيت فأراد أن يقتلها أو يأكلها فسبقته إلى جُحرها فأدخل يده في الجحر يأخذها وجعلت تلدغه، فقيل له: ما أردت إلى هذا؟؟ (لم أدخلت يدك في جُحرها تُخرجها؟) قال: إني أحمد ( كان يستعيض عن كلمة أحلف فينطقها أحمد) خفتُ أن تخرج من الجحر فتجيء إلى أمي فتلدغها. وكان يمينه الذي يحلف به إني أحمد وأحمد.
· وعن الحسن بن نوح قال: كان كهمة يعمل في الجبر (أي الجير) كل يومٍ بزان قين فإذا أمسى اشترى به فاكهة فأتى بها إلى أمه. الزان قين شيء يسير جداً ًمن الدرهم فكل يوم يشتغل بزان قين فماذا يفعل بهما؟؟ يشتري به فاكهة لأمه ويعطيها إياه.
· وكان كهمة الدعّاء يكسح البيت (أي يكنسه لأمه) ويخدم أمه فأرسل إليه سُليمان بن علي الهاشمي بصرة قال: اشتري بها خادما لأمك، (لأنه كان مشغولا بخدمتها وكان أبر شيء بأمه فكأنه يقول أنت رجل صالح والمفروض أن تشتغل بالعبادة والعلم وكذا وكذا من الأعمال ولا تنشغل بالكنس فخذ هذه الأموال اشتري بها خادماً لأمك كي تتفرغ أنت للعبادة. فانظر إلى فقه كهمة: يرى انه كونه خادماً لأمه هذا تكريما لأمه أكثر من أن يأتي بخادم) وأراده أن يقبلها، (أي ضغط سليمان على كهمة حتى يقبل الهدية) فأبى فألقاها في البيت ومضى ( أي سليمان الذي ألقى الصرة) فأخذها كهمة وخرج يتبعه حتى دفعها إليه.
هذا أبلغ درس يُعطى في البر أنه يرى أن كنسه وخدمته لأمه أفضل من اشتغاله بالعبادة.

أم يحي بن معين
03/09/07, 02 :16 02:16:33 PM
·وكان عمرو بن عُبيد _وهو من الزهاد المعروفين والعباد المشهورين لكن كان على بدعة- يأتي كهمة يُسلمُ عليه ويجلس عنده هو وأصحابه فقالت له أمه:إني أرى هذا وأصحابه وأكرههم وما يُعجبُني فلا تُجالسهم _ يبدو أن أمه كان عندها فقه العقيدة وفقه كيفية التعامل مع أهل البدع وبُغضهم في الله_. قال: فجاء إليه عمرو وأصحابه فأشرق عليهم ( أي أطل من النافذة ولم يفتح الباب كعادته) إن أمي قد كرهتك وأصحابك فلا تأتوني ( فليس هناك فصال ولا حل وسط ولا خجل لأن الأمر واضح فالأم لو أمرته ألا يجالسهم فيجب أن يتقاض إلى أمرها).


·وكان طوق بن حبيب من العباد والعلماء وكان يُقبل رأس أمه وكان لا يمشي فوق ظهر بيتٍ وهي تحته إجلالاً لها (حتى لا يكون أعلى منها في المنزل).

·وحُكي عن بن القاسم أنه كان يُقرأ عليه الموطأ إذ قام قياماً طويلاً ثم جلس ( لو تتخيل أن العسكري واقف عند الباب واللواء أو المُشير معدي وسيدخل فماذا سيفعل العسكري وهو جالس يشرب الشاي أول ما يرى اللواء؟؟!!سيفعل انتباه وتعظيم سلام من الهيبة والاحترام ونحو ذلك، هكذا فعل بن القاسم دون أن يفهم الناس ما الذي ألجأه إلى ذلك) كان يٌقرأ عليه الموطأ إذ قام قياماً طويلا( أي وقف) فقيل له في ذلك، فقال: نزلت أمي فسألتني حاجة فقامت فقُمت لقيامها... فلما صعدت جلست.
·وكان حيوة بن شُريح وهو أحد أئمة المسلمين يقعد في حلقته يُعلم الناس فتقول له أمه وهو جالس في مجلس العلم: قم يا حيوة فألقي الشعير للدجاج فيقوم ويترك التَعْلِيم. فقه لكن من يتمثل أمثال هذه النماذج العجيبة.
·وقال أبو بكر بن عياش: ربما ( يعني أحياناً يتكرر هذا الموقف) كنت مع منصور في منزله جالس _ منصور بن زازان إمام عظيم جداً من أئمة العلم والعبادة والورع _ فتصيح به أمه وكانت فظة غليظة فتقول يا منصور: يُريدُك بن هُبيرة على القضاء فتأبى؛ وهو واضع لحيته على صدره ما يرفع طرفه إليها.





(هو كان يرفض القضاء فهي كانت تُعاتبه على ذلك فما كان يرد عليها، وإنما يُنكس رأسه ويضع لحيته على صدره وما ينظر إليها حتى بعينه فالله المستعان).


·وقال سفيان بن عيينة: قدم رجل من ثقف فصادف أمه قائمةً تصلي فكره أن يقعد وأمه قائمة فعلمت ما أراد فطولت ليؤجر . (هذا أيضا فقه الأب والأم أن يعين الابن على البر ويفتح له أبواب البر ولما يجد انه يفعل شيء ابتغاء وجه الله عز وجل وابتغاء بر الوالدين يعينه على البر ولا يصد أمامه أبواب البر).


·وعن ظبيان بن علي الثوري وكان من أبر الناس بأمه قال: لقد نامت ليلة وفي صدرها عليه شيء فقام على رجليه يكره أن يوقظها ويكره أن يقعد حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه فما زال معتمداً عليهما حتى استيقظت. ( يريد أن يستسمح أمه لأنها نامت في تلك الليلة وهي تحمل في صدرها منه شيء. فندم على ذلك وأراد أن يستسمح ها فقام على رجليه يريد أن يستسمح ها،فطبعاً هي نائمة وهو يخشى أن يؤذيها بأن يقطع عليها نومها؛ وفي نفس الوقت من شدة القلق يكره أن يقعد، كيف يقعد ويستريح إذا قعد فمعناه أنه مطمئن لكنه كان في حالة من القلق الشديد والندم على ما أحزن به أمه، حتى إذا ضعف من طول القيام جاء غُلامان من غلمانه فاعتمد على الغلامين حتى استيقظت أمه رحمه الله تعالى).
وكان يسافر بها إلى مكة فإذا كان يومٌ حار حفر بئرا ثم جاء بنطعٍ فصب فيه الماء (النطع هو إناء من الجلد سميك يصنعون حوض من الجلد ويضعه داخل البئر ثم يسكب فيه الماء) ثم يقول لها: ادخلي تبردي في هذا الماء _ من شدة الحر_.
·كان الزبير بن هشام باراً بأبيه إن كان ليرقى إلى السطح في الحر فيؤتى بالماء البارد فإذا ذاقه فوجد برده لم يشربه وأرسله إلى أبيه.






·وعن هشام بن حسان قال: كان الهُزيل بن حفصة يجمع الحطب في الصيف فيقشره ويأخذ الحطب فيفلقه. قالت حفصة: وكنت أجد كرة (الكرة هي ما أصابك من القُرُ والقُرُ هو البرد ) فكان إذا جاء الشتاء جاء بالكانون فيضعه خلفي وأنا في مصلاي ثم يقعد فيُقد بذلك الحطب المقشر وذاك القصب المُفلق و قوداً لا يُؤذي دُخانه ويدفئُني، نمكثُ بذلك ما شاء الله ( أي هي تُصلي القيام وهو يدفئها خلفها بهذا الوقود)، وعنده من يكفيه لو أراد ذلك ( أي عنده من الخدم من يمكن أن يوكله بأن يفعل ذلك لأمه فهذا أيضاً من الفقه من فقه الهُزيل رحمه الله تعالى أنه يلي خدمة أمه بنفسه ولا يترك ذلك لغيره لان هذا شرف عظيم له بأن يخدم أمه )

قالت: وربما أرتُ أن أنصرف إليه فأقول يا بني ارجع إلى أهلك ثم أذكرُ ما يريدُ فأدعه.
( فإن كانت تريد أن تنصرف من الصلاة و تقول له يا بني اذهب إلى بيتك وزوجك وأولادك، تقول: لا، هو يُريدُ بذلك بري ويريد أن يتقرب إلى الله بهذه العبادة فلما تذكر ما يريد تتركه يفعل ذلك ).

أم يحي بن معين
03/09/07, 02 :19 02:19:18 PM
· وقال هشام: وكانت له لقحة ( أي ناقة حلوب غزيرة اللبن) قالت حفصة: كان يبعثُ إليَّ بحلبة بالغداء ( في الصباح الباكر دائماً يعتاد أن يبعثُ إليها حلبة من هذه الناقة ) فأقول: يا بُني إنك لتعلمُ أني لا أشربه أنا صائمة. فيقول: يا أمي الهُزيل إن أطيب اللبن ما بات في ضُلوع الإبل أبقيه من شئت ( لكنه عمل الذي عليه؛ أما هي كونها صائمة هو يعلم أنها لن تشربه لكنه يعلم أن هذا أفضل شيء يُقدم لأمه فقدمه لها فإن كانت لن تشربه فلتتصرف هي وتُعطيه لمن تُحب).
· وقال محمد بن سعد: كان لمسعد بن كوزان أمٌ عابدة فكان يحمل لها لدا ( أي صوف) ويمشي معها حتى يُدخلها المَنشِد فيقطُف لها اللد فتقوم فتصلي ويتقدم هو إلى مقدم المسجد فيصلي ثم يقعد ويستمعُ إليه من يريد فيُحدثهم ثم ينصرفُ إليها ويحملُ لدها وينصرفُ معها.

· وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: كان أبو حنيفة رحمه الله يحمل والدته على حماره إلى مجلس عمر بن ذر كراهية أن يرد قولها، وقال أبو حنيفة: ربما ذهبت بها إلى مجلسه وربما أمرتني أن أذهب إليه وأسأله عن مسألة فآتيه وأذكرها له وأقول إن أمي أمرتني أن أسألك عنها. فيقول: وأنت تسألني عن هذا !!! فأقول: هي أمرتني. فيقول لي: قل لي كيف هو؟؟ ( أي كيف الجواب حتى أُخبرك ) فأُخبره بالجواب، ثم يُخبرني به، فآتيها وأخبرها عنه بما قال. (مثلاً: مسألة فقهية بسيطة جدا فأم أبو حنيفة لا تريد أن يُجيب عليها أبو حنيفة وإنما تريد عمر بن ذر، وعمر بن ذر يعرف مكانة الإمام أبو حنيفة في العلم وأنه ما ينبغي له أن يسأله لأن أبو حنيفة أعلم منه، فأبو حنيفة طاعة لأمه يحملها على حماره إلى مجلسه لتسأله أو أحيانا تأمره يذهب هو ليسأل عمر بن ذر ).

نظيرُ ذلك: أنها استفتت عن شيء فأفتيتُها فلم تقبل وقالت له : لا أقبل إلا بقول ذورعة القاص ( أي واحد من الوعاظ، ولا علم عنده بالنسبة لأبي حنيفة لا يصلح هذا أبدا) فجاء بها إليه وقال له: إن أمي تستفتيك في كذا. فقال: أنت اعلم وافقه فأفتها . قال: أفتيتُها بكذا. فقال ذُورعة: القولُ ما قال أبو حنيفة. فرضيت وانصرفت ( عندما تأكدت بأن ذورعة القاص يقول بنفس قول أبو حنيفة رحمه الله تعالى).

· وعن يحيى بن عبد الحميد قال: كان الإمام( أي أبو حنيفة) يُخرج كل يوم من السجن فيُضرب ليدخل القضاء، فيأبى. (كان الخليفة يريد أن يقهره على أن يلي منصب القاضي وهو كان يتورع من ذلك المنصب خشية أن يقع في الظلم. وتعرفون الأدلة في الترهيب من القضاء وطبعاً هذا يُحمل على أنه فرض كفاية وأن غيره يقوم به). فلما ضُرب رأسه وأثر ذلك في وجهه حينئذ بكى الإمام أبو حنيفة. فقيل له في ذلك. فقال: إذا رأته أمي بكت واغتمت وما عليِّ شيئاٌ أشد من غم أمي. ( لأن العلامة بارزه لا يستطيع أن يخبئها من أمه وهذا ما أبكاه ليس الألم الذي أبكاه) .

· وقال محمد بن شُجاع الثلجي: حدثني حِبان( رجلٌ من أصحاب أبي حنيفة) فقال: قال أبو حنيفة حين ضُرب ليليَ القضاء : ما أصابني في ضربي شيئا أشد علي من غم والدتي وكان بها بارا.

· وعن يحيى الحُماني عن أبيه قال:كان أبو حنيفة يُضرب على أن يليَ القضاء فيأبى، ولقد سمعته يبكي وقال: أبكي غماً على والدتي.

· ولما مات ذر وكان من الأولياء قال أبوه عمر بن ذر رحمه الله تعالى: اللهم إني قد غفرتُ له ما قصر فيه من واجب حقي فاغفر له ما قصر فيه من واجب حقك. فقيل له: كيف كانت عشرته معك؟؟ قال: ما مشى معي قط في ليلاً إلا كان أمامي، وما مشى معي في نهارٍ إلا كان ورائي وما سقف قط سقفا كنت تحته. ( فهذا من البر ما مشى معي قط في ليلاً إلا كان أمامي لأن الظلام قد يولد حفرة أو حجارة أو أي نوع من الأذى فهو يتقدم لان ان كان هناك شيء فيه سوء يصيبه قبل أبيه ويحمي أباه أما في النهار لا يتقدم أباه أبدا).

· وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزينات باراً بأبيه، وكان أبوه يقول: يا محمد... فيفزع ويقفز فيقوم على رأسه فيلبيه فيأمره بحاجته، فلا يستثبته هيبتاً له حتى يسأل من فهم ذلك عنه. ( أي يناديه أباه فيفزع ويقفز حتى يكون فوق رأسه فيأمره بحاجته فربما لم يفهم كلام أبيه ربما كان صوته منخفض أو نطق الحروف غير واضح فمن هيبته لأبيه لا يدعه يكرر الكلام مع أنه لم يفهم الكلام لكن يسأل من فهم ذلك عنه بعد ما يفرغ أبيه من الكلام يقول لأحد الحاضرين ماذا قال أبي لي؟).

· وكان حظر بن الأدبر يلمس فراش أمه بيده فيستلم غلاظ يده فيتقلب عليه على ظهره ، فإذا أمن أن يكون عليه شيئاٌ أضجعها . ( أي يعد لها الفراش كي تنام عليه فيشك أن يده خشنه ممكن يكون هناك تُراب أو شيء يُؤذي أمه فينام بنفسه على الفراش ويتقلب عليه لينظر هل هو مريح أم أنه سوف يؤذيها حين تنام فإن أمن ألا يكون عليه شيء تركها تنام ).

ترون أنم جميع النماذج تقريباً في داخل الطوق البشري وهذا اجتهاد في امتثال أمر الله تبارك وتعالىبالإحسان إلى الوالدين والبر بهما، أمر ليس فيه مشقة وإنما هو كما ذكرنا تصديق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فالزمها فإن الجنة تحت رجليها ) فالثمن غالي جداً وهي الجنة.
وكذلك أيضاً قول الله تبارك وتعالى: ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) فكل هذا التذلل يحبه الله ويأمر به ويرضى عمن يفعله، فهذا ليس مما يبعث على الإحباط؛ فالذي يدعي أنه إحباط إنسان إما متكبر على والديه أو إنسان جاهل لا فقه عنده أو غير ذلك من الأسباب.

· يقول الإمام نجم الدين الغزلي في ترجمة أخيه شهاب الدين الغزلي قال: وكان أبر الناس بأبيه، وقال أيضا: وكان الأخ رضي الله تعالى عنه أبر والدٍ بوالده،وكان يحترم والده بحق بُنوته النسبية والعلمية وكان يُقبل أخمصيه كلما دخل عليه ( أي أسفل القدمين التخويف الذي يكون في جانب القدمين الذي إذا لم يُجد عند إنسان يُسمونه القدم المُفلطح ) وكان كلما حضر مجلس ذكرٍ أو علمٍ أو خير وتوقع فيه الإجابة قال للحاضرين: قولوا آمين. فإذا قالوا آمين، قال: اللهم اجعل يومي قبل يوم أبي. ( يدعو ألا يذوق مرارة موت أبيه في حياته كي لا يتألم بموت أبيه وقد كان أنه بالفعل مات قبل أبيه رحمه الله تعالى ).

· وجمع الإمام الحافظ محمد بن بشار البصري بُندار ( أي الحافظ ) رحمه الله تعالى حديث البصرة ( لأنه كان مُقيم بالبصرة فجمع كل أحاديث البصرة، وطبيعة علما الحديث أنهم يحرصون بعد ذلك إذا أخذوا الحديث عن العلماء في بلدهم يرحلون في طلب الحديث إلى الآفاق ) فلم يرحل براً بأمهٍ ثم رحل بعدها.
· قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي: سمعت بُندار يقول أردت الخروج أي الرحلة في طلب الحديث فمنعتني أمي فأطعتها فبورك لي فيه. ( أي في علم الحديث ).
· وقال جعفر الخُلدي كان الأبَّار ( وهو أحمد بن علي بن مسلم من عُلماء الأثر والحديث في بغداد ) من أزهد الناس، استأذن أمه في الرحلة إلى قُتيبة فلم تأذن له ثم ماتت فخرج إلى خُراسان ثم وصل إلى بلخ وقد مات قُتيبة، فكانوا يُعزُونه على هذا، فقال: هذا ثمرة العلم إني اخترت رضا الوالدة. فانظر إلى الفقه وليس هنا فقه الاستنباط وإنما هو يُصرح أن هذا هو عين الفقه ( هذا ثمرة العلم ) أي بركة العلم أنه يهديني لمعرفة مراتب الأعمال.
هذا الدرس يستحق أن نسميه ثمرة العلم لأن هؤلاء السلف ما فعلوا ذلك إلا بسبب فقههم وأنهم انتفعوا بالعلم وفهموه حق الفهم.

· وقال بن النجار: قرأت بخط معمر بن الفاخر في معجمي أخبرني أبو القاسم الحافظ إملاءً بمنا وكان من أحفظ من رأيت وكان شيخنا إسماعيل بن محمد الإمام يُفضله على جميع من لقيناه، قدم أصبهان ونزل في داري وما رأيت شاب أحفظ ولا أورع ولا أتقن منه وكان فقيهاً أديباً سُنيا، سألته عن تأخره عن الرحلة إلى أصبهان ... قال: استأذنت أمي في الرحلة إليها فما أذنت ( من أجل ذلك تعطل عن السفر إلى أصبهان ).

· وروي أن الفقيه نصب بن أبي حافظ المقدسي لما رحل من بيت المقدس في طلب العلم إلى الفقيه الكاداروني بميا فارقيل ( وهي من أرض العراق ) قال له الكاداروني: ألك والدة ؟؟ قال: فهل استأذنتها؟؟ قال: لا. قال: فوا لله لا أطرقتك كلمةً حتى ترجع إليها فتخرج من سخطها.... قال: فرجعت إليها فأقمت معها إلى أن ماتت ثم رحلتُ في طلب العلم.

لا يخلو بلا شك عثور المتأخرين من نماذج وإن كان آثار السلف رحمهم الله تعالى عليها حلاوة ولها طلاوةوسَتُنبهَ الحجة على الخلق أجمعين، لكن نقفز إلى العثور المتأخرة لنسرُد ثلاثة أمثلة من بر الوالدين ولا شك أن النماذج كثيرة ولا يزال يوجد ولله الحمد من يفقه معنا بر الوالدين ويبذل فيه الجهد ويجتهد في ذلك .

أم يحي بن معين
03/09/07, 02 :23 02:23:19 PM
· مثال من المواقف التي تُنقل: أن الأمير طلال بن عبد الله بن رُشيد وهو أحد أمراء حائل ما بين عامي 1263 هجريا إلى 1282هجريا هذا الأمير نُقل إليه خبر من أهل حائل أو من غيرها ( أي في مجلس الأمير حكوا عن هذا الرجل ) وكان يشيع عنه أنه كان باراً بوالده يخدمه خدمتاً متناهيتاً في المبرة مثل والدته، وكان رحمه الله من بره لوالده أنه إذا عمل القهوة ( هي قهوة العرب المعروفة التي تُقدم للضيوف ) لا يصب أول فنجان منها إلا لوالدة مهما كان في المجلس من زوي المكانة والجاه والسن فضلاً عن الناس العاديين، ثم يصب الفنجان الثاني لمن يراه بعد ذلك أهلا... فقال الأمير: حتى لو جئته أنا فإنه سيُقدم أباه عليَّ؟؟ فقيل له: حتى أنت. فأراد الأميرُ أن يختبر هذا الابن البار...
فأرسل إلى ذلك الرجل يُخبره أنه سيتناول عنده القهوة بعد صلاة الظهر ولم يكن هذا الرجل له علاقة بالأمير ولا يعرف الغرض من زيارة المُفاجئة التي كانت وليدة ساعته... وبالفعل جاء الأمير في الوقت المحدد ومعه جماعة من رجاله وحينما أخذوا مجالسهم في غرفة القهوة التي غُطت بالرجال مما جعل والد الرجل الشيخ باعتباره مُضيفاً أن يترك صدر المجلس للأمير (أبوه رغم أنه صاحب المجلس لكن طبعاً هذا هو الأمير فترك له صدر المجلس ) وأخذ مكانه عند باب الغُرفة وهو يُرحبُ بالأمير ورجاله ( فأبوه وقف عند الباب يستقبل القادمين وأجلس الأمير في الصدر لأن الصدر للصدر أي صدر المجلس لصدر الناس وكبيرهم ) بينما جلس ابنه البار يعمل القهوة، وعندما جُهزت كان المفروض أن يصب فنجان للأمير الضيف، لكنه لم يفعل وإنما استمر على ما هو عليه فأمام جميع الناس توجه إلى والدة وقصده وصب له أول فنجان، فتنازل عنه الشيخ للأمير؛ لكن الابن أصر على أن يأخذه لأبوه فأخذه على مضض ثم اتجه الابن وصب الفنجان الثاني للأمير فأخذه وهو يبتسم، ثم نهض من مجلسه ليُصافح الشاب بحرارةٍ ويُهنئه على هذه البادرة الطيبة.... ثم قال: بالله عليك هل علمت بالغرض من زيارتنا لكم؟؟؟
فقال: لا والله أنني لم أعلم بذلك إلى هذه اللحظة. فقال الأمير: لقد نُقل إليَّ كيت وكيت وثبت ما نُقل إليَّ فهنيئاً لك على ما قمت وتقوم به... وأمر له بمكافأة مُجزية.
· نموذج آخر من نماذج بر الوالدين يتعلق بقضاء دين الوالدين بعد موتهما: ( هذا من الحقوق الأكيدة من أهم أنواع البر بعد وفاة والديه )
فقد تُوفي رجل منذ زمن وكان عليه دين لبعض التجار تُقدر بحوالي سبعة آلاف ريال سعودي ( القصة في السعودية ) ولم يُخلف أموالاً لتُسدد بها ديونه. فقيل لهذا التاجر ( الذي يُطالب الدائن ): اذهب إلى أبنائه ( وكان له عدد من الأبناء وأحوالهم المعيشية لا بأس بها) فلعلهم يُسددون عن والدة الديون... وذهب إلى الابن الأكبر، وأخبره بما له من حقٍ على والده ولكن الابن قابل الرجل بفطورٍ وجفاء، وقال: اذهب إلى إخوتي وليس عندي شيء.
فقال الرجل: إنه مبلغ بسيطٌ بالنسبة لكم، ويمكن أن تبحث الموضوع مع إخوتك وتتقاسموه فيما بينكم فأحوالكم المعيشية ما شاء الله لا بأس بها وأنتم بخير... فلديكم محلات تجاريات وعقار يُجر وكذا وكذا وكذل من الأملاك. فتطاير الشرر من عيني الابن وقال بكل قسوة: تريد تحاسبُني وتُقاسمني أملاكي... قلت لك: ما عندي شيء اذهب إلى اِجوتي وما تقف عليَّ مرةً أُخرى.
ذهب الرجل إلى الابن الثاني ولقي منه أكثر مما لقي من الأول من العنف والقسوة ثم راح إلى الابن الثالث وكذلك لقي كما لقيَ في المُقابلتين السابقتين مع الابنين من ألفاظً نابية.
يأس الرجل من حقه وأُصيب بخيبة أمل من أبناء الرجل المُتوفى؛ وأسف على الأبناء وعُقوقهم لوالدهم المُتوفى بعدما أخبرهم أنه لن يُسامح والدهم عن حقه.
فقال له أحد أقارب المُتوفى بعد ما سمع ما دار بين الرجل صاحب الحق وأبناء المُتوفى قال له: هؤلاء الأبناء ليس فيهم خير، ولكن اذهب إلى أختهم، زوجها فلان وكلم زوجها واشرح له ما حصل بينك وبين إخوتها، وأنهم رفضوا تسديد ديون والدهم لعل الله يجعل فيها خيرا وتكون هي صاحبة الحظ السعيد في الدنيا والآخرة.
وفعلاً أخبر زوجها ليقوم بإبلاغ زوجته بما على والدها من ديون لهذا الرجل وأن إخوتها رفضوا تسديد الديون... فغرغرت عين الزوجة حينما سمعت ذكرا والدها وأنه مَدينون بآلاف الريالات. فذهبت إلى غُرفتها وجمعت كل ما لديها من ذهبٍ وحُلي وخلعت ما في رقبتها و يديها ووضعته في عُلبة، وقالت لزوجها: خُذ هذا الذهب والحُلي وأعطه الرجل وقل له: يبيعه ويأخذ حقه وإن بقيَ لنا شيءٌ يُعيده وإلا يُخبرُنا بالباقي نُسدده إن شاء الله.
فأخذ الرجل الذهب ولكنه لم يطمئن لهذا التصرف من ابنة المُتوفى وقد يكون لا يحل له هذا المال شك في المسألة.
فذهب إلى الشيخ صالح الخُريسي رحمه الله تعالى وأخبره الخبر وسأل الشيخ إن كان يحل له أن يأخذ الذهب ويتصرف به كما قالت له المرأة؟؟!!
فما كان من فضيلة الشيخ صالح رحمه الله تعالى إلا أن أخرج من جيبه كامل المبلغ وأعطاه للرجل وقال: غفر الله له. اذهب وأعط صاحبة الذهب ذهبها وحُليها فهذا حقك الذي على والدها.
ودعا الشيخ للبنت البارة بخير ولذُريتها بأن يرزقها الله برهم بها.

· نختم بمثال معاصر أيضاً من أمثلة البر لكن بطل هذه القصة الحقيقية رجل أمريكي بلغ السبعين من العمر كان قد دخل الإسلام وكانت له أمٌ هو بها بار، وكان يقطع في كل أسبوع بسيارته الصغيرة مسافة سبع مئة كيلو متر لزيارة والدته ( أي من هنا الإسكندرية إلى أسوان مرتان تقريباً) حيثُ كان يقطن في ولاية وأمه تقطن في ولاية أُخرى. فسأله بعض الناس لماذا تُجشم نفسك عناء السفر إلى أمك قاطعاً تلك المسافة الطويلة وهي على خلاف دينك؟؟؟!! فأجاب قائلاً: إن الله أكرمني بالإسلام ببركة دُعائها حيثُ كانت تدعو لي قبل إسلامي كلما زورتها وتفقدت أحوالها بالدعوة الآتية:
يا بُني نور الله لك طريقك، يقول فأكرمني الله بالإسلام فحقها عليَّ ألا أقطعها ما حييت.
فسبحان الله كانت تدعو له دعوة عامه بأن ينور الله له طريقه وأي نور أعظم من أن يشرح الله صدره للإسلام. كما قال الله تعالى: (فهو على نورٍ من ربه).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهدُ أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تنبيه: الكلام الذي بين الأقواس هو عبارة عن شرح، وأما الذي بين _ _ فهو عبارة عن جملة اعتراضيه لا تُؤثر في الكلام.

أسأل الله العظيم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وألا يجعل لأحدٍ فيه شيء وأسأله أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل فهو ولي ذلك والقادر عليه. ( اللهم آمين )
انشرن هذه النماذج ربما يهدي بها الله من يشاء.

أم يحي بن معين
03/09/07, 02 :26 02:26:33 PM
الحمد لله انتهى بفضل الله
فالحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات

لؤلؤة الإسلام
17/10/07, 01 :47 01:47:33 PM
جزيتي الفردوس يا غالية
أحبكِ في الله

أم يحي بن معين
17/10/07, 09 :05 09:05:27 PM
اللهم آمين
وأنا أحبك في الله
لؤلؤة أنا أشعر بأنك حزينة لا أعرف لماذا... لكن سميه الاستشعار عن بعد
بجد أنا قلقة عليك جدا وأدعوا الله لك

أروى أم عمار
09/12/07, 10 :44 10:44:05 PM
جزاك الله خيرا يا أم يحيى نسال الله لك التوفيق و السداد