لؤلؤة الإسلام
19/08/07, 12 :45 12:45:52 PM
الـســلــفــيـة [ منهج أهل السنة والجماعة ] قـــواعــــد وأصـــول ..
لفضيلة الشيخ الدكتور / أحمد فريد ( حفظه الله ).
الحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل .. وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل .. وأفاض عليهم النعمة .. وكتب على نفسه الرحمة .. وضَمَنَ الكتاب الذي أنزله أن رحمته سبقت غضبه .. دعا عباده إلى دار السلام فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلاً .. وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة ومنة وفضلاًً .. فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ....
ثم أم بعد ..
فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل .. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .. وشر الأمور محدثاتها .. وكل محدثةِ بدعة .. وكل بدعة ضلالة .. وكل ضلالة في النار .. وما قل وكفى .. خير مما كثر وألهى .. وإن ما توعدون لآت .. وما أنتم بمعجزين ..
من هــم الـسـلـــف ؟؟ ومن هـم الـسـلـــفـيون ؟؟ ومـا هي قــواعــد الـمـنـهـج الـسـلـفـي ؟؟ وما هـي الأصـول الـعلــمـيـة لـلـدعـوة الــسـلــفـية ؟؟
لا شك أن هذه الأسئلة تتردد في أذهان كثير من الناس .. منهم من عنده إجابة .. ومنهم من يفتقر إلى إجابة .. ونحن نوضح هذا المنهج وهذا الفكر .. حتى يكون الناس على بصيرة من دينهم .. وحتى يتأكد للمسلم أنه على الصراط المستقيم وعلى هدي سيد الأولين والآخرين .
السلف : هم الصحابة .. والتابعون .. وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأولى التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيريتها .. فقال من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام : " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .. فبين الحبيب النبي أن خير قرون الأمة .. القرن الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والصحابة جمع صحابي ..
والصحابي : هو من رأى رسول الله مؤمناً به .. ومات على ذلك .. وإن تخللته ردة [ على الراجح من أقوال العلماء ] .
فالصحابة : هم الذين رأوا رسول الله .. واكتحلت أعينهم بمشاهدة أنواره .
والتابعون : هم الذين رأوا الصحابة أو واحداً من الصحابة .
فالسلف : هم الصحابة .. والتابعون .. وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول .. عدا أهل البدع كالخوارج .. والمعتزلة .. والقدرية .. والجهمية .. وغيرهم من فرق الضلال .
والسلفيون : هم الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح – رضوان الله عليهم – .. وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة ..
فإن قال قائل : لماذا نسمى بالسلفييـن ؟! ولماذا نبتدع أسماء جديدة ؟! ألا يكفي اسم الإسلام ( هو الذي سماكم المسلمين من قبل ) .. [ الحج:78 ] ؟!
فالجواب بحول العاطي الوهاب على هذه الشبهة هو ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إمام أهل السنة والجماعة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت ؟
فقال رحمه الله : كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .
فكان يسع المسلمين قبل ظهور قول المبتدعة من المعتزلة بخلق القرآن .. كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون .. ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرأن .. كان لا بد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق .
فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة .. على اعتقاد واحد .. وعلى فهم واحد للكتاب والسنة .. كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : " إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة .. وإنكم ستحدثون .. ويحدث لكم .. فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول " .
وقال الإمام مالك : لم يكن شئ من هذه الأهواء على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان .. لأن البدع ظهرت في أخر عهد الصحابة .
وكما أخبر النبي فقال : " إنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراً .. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. عضوا عليها بالنواجذ " .
فمن عاش من الصحابة .. ومن طال عمره من الصحابة رأى مصداق ما أخبر به الرسول من ظهور البدع .. وظهور الإختلاف والفرق .
وكذلك أخبر النبي أن الأمة سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عالية قطوفها دانية .. وبواقيها عادية .. تصير إلى الهاوية والنار الحامية .. فقال : " افترقت اليهود على واحد وسبعين فرقة .. وافترقت النصارى على ثنتي وسبعين فرقة .. وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .. كلهم في النار إلا واحدة " .. قالوا : من هم يا رسول الله ؟؟ قال : " هــم الـجـمــاعــة " .
وليس المقصود بالجماعة .. أي جماعة في أي مكان !! .. لأن الجماعات تختلف بإختلاف الأمكنة واختلاف الأزمنة .. ففي بعض الأمكنة ينتشر مذهب الشيعة وجماعتهم .. وفي بعض الأماكن ينتشر فكر الصوفية وجماعتهم .. وفي بعضها فكر الأشاعرة .. فهل يقصد النبي أن الإنسان يكون مع أي جماعة في أي بلد وفي أي زمان من الأزمنة ؟؟!!
وقطعاً ليس هذا هو المقصود .. وأولى ما يفسر به الحديث .. رواية أخرى للحديث للحاكم بسند صحيح قال : " هم – أي الفرقة الناجية - من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .. ومن هذا فالمقصود بالجماعة التي أخبر عنها النبي في الرواية الأخرى هي الجماعة التي على شاكلة الجماعة الأولى .. التي كانت على فكر واحد .. وكانت على عقيدة واحدة .. وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة .. ووصفها في الرواية الثاني بأنها : " هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .
فالجماعة من كان على فكر الجماعة الأولى .. وعلى معتقد الجماعة الأولى .. ولذلك سئل الإمام ابن المبارك رحمه الله عن " الجماعة " .. فقال : أبو بكر وعمر [ أي أن الجماعة أبو بكر وعمر ] .. فقيل له : لقد مات أبو بكر وعمر .. فقال : فلان وفلان .. فقيل له : لقد مات فلان وفلان .. فقال أبو حمزة السكري : جماعة .. أي أن المقصود بالجماعة [ من كان على شاكلة الجماعة الأولى .. على شاكلة أبو بكر وعمر والصحابة أجمعين ] .. لأن الله تعالى جعل معتقد الصحابة هو المقياس للعقيدة الصحيحة فقال عز وجل : ( فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا ) .. [ الحج:137 ) .. الله عز وجل يقول : تمشي وتفهم وتقول مثل الصحابة فقد هديت ووفقت .. ( فقد اهتدوا ) ..
فيجب على كل مسلم في كل زمان وفي كل مكان أن تكون عقيدته مطابقة لعقيدة الصحابة .. وأن يكون فهمه للكتاب والسنة على فهم الصحابة .
فالذي دعا إلى ظهور اسم السلفية .. أو أهل السنة والجماعة .. أو أنصار السنة .. أو أهل الحديث .. أو أو أهل الأثر [ وجميع هذه المسميات لمعتقد واحد فلا فرق بينها ] .. فداعي الظهور هو ما حدث من افتراق الأمة .. ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي .. كالخوارج .. والمعتزلة .. والجهمية .. والقدرية .. والصوفية .. والشيعة .. وغيرها من الفرق الضالة المضلة .. فلما تفرقت الأمة .. ولما اختلفت المناهج .. واختلفت الأهواء .. والأراء .. والعقائد .. كان لا بد لأهل الحق أن يتميزوا بمنهج .. وأن يتميز منهجهم باسم .
فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة .. أو السلفيون .. أو أهل الأثر .. أو أهل الحديث .. هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة .. ويحافظون على منهج السلف .. وفهم السلف للكتاب والسنة .
فالدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس .. فليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية .. أو فهم العلامة ابن باز .. أو ابن عثيمين .. أو الشيخ ناصر الدين الألباني .. أو الشيخ الدكتور محمد ابن إسماعيل .. ولكن المقصود بالسلفية : هي المحافظة على معتقد السلف .. وعلى فهم السلف للكتاب والسنة .. وعلى منهج السلف ..
فالدعوة السلفية : هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة .. ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " عليكم بسنتي .. وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " .
إن السنة ليست مجرد إعفاء اللحية .. أو الثوب القصير مثلاً .. وليست دراسة بعض الأقوال أو الأفعال .. ولكن السنة تشمل ما مضى عليه النبي والصحابة .
فالسنة تشمل أقوال وأفعال وعقائد .. السنة أن تكون على معتقد السلف .. وتقتدي بالنبي في هديه .. وفي سمته .. وفي أقواله .. وفي أعماله .. والسلفية أن نتمسك بالسنة وبما أمرنا بالتمسك به رسول الله .
وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بأن طائفة من الأمة لا تزال ظاهرة على الحق .. ترفع راية السنة وتدعو إلى الفهم الصحيح .. للكتاب والسنة .. وأن هذه الطائفة تبقى في كل عصر .. وفي كل مصر .. تقيم الحجة على أهل عصرها .. أو أهل مصرها .. حتى يأتي أمر الله وهم كذلك .. وأمر الله ريحاً تأتي من جهة الشمال فتأخذ المؤمنين من تحت آباطهم .. فتقبض كل روح مؤمنة .. ثم تقوم الساعة بعد ذلك على شرار الخلق .. فقال من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. لا يضرهم من خالفهم .. حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " .
لفضيلة الشيخ الدكتور / أحمد فريد ( حفظه الله ).
الحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل .. وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل .. وأفاض عليهم النعمة .. وكتب على نفسه الرحمة .. وضَمَنَ الكتاب الذي أنزله أن رحمته سبقت غضبه .. دعا عباده إلى دار السلام فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلاً .. وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة ومنة وفضلاًً .. فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ....
ثم أم بعد ..
فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل .. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .. وشر الأمور محدثاتها .. وكل محدثةِ بدعة .. وكل بدعة ضلالة .. وكل ضلالة في النار .. وما قل وكفى .. خير مما كثر وألهى .. وإن ما توعدون لآت .. وما أنتم بمعجزين ..
من هــم الـسـلـــف ؟؟ ومن هـم الـسـلـــفـيون ؟؟ ومـا هي قــواعــد الـمـنـهـج الـسـلـفـي ؟؟ وما هـي الأصـول الـعلــمـيـة لـلـدعـوة الــسـلــفـية ؟؟
لا شك أن هذه الأسئلة تتردد في أذهان كثير من الناس .. منهم من عنده إجابة .. ومنهم من يفتقر إلى إجابة .. ونحن نوضح هذا المنهج وهذا الفكر .. حتى يكون الناس على بصيرة من دينهم .. وحتى يتأكد للمسلم أنه على الصراط المستقيم وعلى هدي سيد الأولين والآخرين .
السلف : هم الصحابة .. والتابعون .. وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأولى التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيريتها .. فقال من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام : " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .. فبين الحبيب النبي أن خير قرون الأمة .. القرن الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والصحابة جمع صحابي ..
والصحابي : هو من رأى رسول الله مؤمناً به .. ومات على ذلك .. وإن تخللته ردة [ على الراجح من أقوال العلماء ] .
فالصحابة : هم الذين رأوا رسول الله .. واكتحلت أعينهم بمشاهدة أنواره .
والتابعون : هم الذين رأوا الصحابة أو واحداً من الصحابة .
فالسلف : هم الصحابة .. والتابعون .. وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول .. عدا أهل البدع كالخوارج .. والمعتزلة .. والقدرية .. والجهمية .. وغيرهم من فرق الضلال .
والسلفيون : هم الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح – رضوان الله عليهم – .. وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة ..
فإن قال قائل : لماذا نسمى بالسلفييـن ؟! ولماذا نبتدع أسماء جديدة ؟! ألا يكفي اسم الإسلام ( هو الذي سماكم المسلمين من قبل ) .. [ الحج:78 ] ؟!
فالجواب بحول العاطي الوهاب على هذه الشبهة هو ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إمام أهل السنة والجماعة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت ؟
فقال رحمه الله : كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .
فكان يسع المسلمين قبل ظهور قول المبتدعة من المعتزلة بخلق القرآن .. كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون .. ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرأن .. كان لا بد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق .
فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة .. على اعتقاد واحد .. وعلى فهم واحد للكتاب والسنة .. كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : " إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة .. وإنكم ستحدثون .. ويحدث لكم .. فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول " .
وقال الإمام مالك : لم يكن شئ من هذه الأهواء على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان .. لأن البدع ظهرت في أخر عهد الصحابة .
وكما أخبر النبي فقال : " إنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراً .. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. عضوا عليها بالنواجذ " .
فمن عاش من الصحابة .. ومن طال عمره من الصحابة رأى مصداق ما أخبر به الرسول من ظهور البدع .. وظهور الإختلاف والفرق .
وكذلك أخبر النبي أن الأمة سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عالية قطوفها دانية .. وبواقيها عادية .. تصير إلى الهاوية والنار الحامية .. فقال : " افترقت اليهود على واحد وسبعين فرقة .. وافترقت النصارى على ثنتي وسبعين فرقة .. وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .. كلهم في النار إلا واحدة " .. قالوا : من هم يا رسول الله ؟؟ قال : " هــم الـجـمــاعــة " .
وليس المقصود بالجماعة .. أي جماعة في أي مكان !! .. لأن الجماعات تختلف بإختلاف الأمكنة واختلاف الأزمنة .. ففي بعض الأمكنة ينتشر مذهب الشيعة وجماعتهم .. وفي بعض الأماكن ينتشر فكر الصوفية وجماعتهم .. وفي بعضها فكر الأشاعرة .. فهل يقصد النبي أن الإنسان يكون مع أي جماعة في أي بلد وفي أي زمان من الأزمنة ؟؟!!
وقطعاً ليس هذا هو المقصود .. وأولى ما يفسر به الحديث .. رواية أخرى للحديث للحاكم بسند صحيح قال : " هم – أي الفرقة الناجية - من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .. ومن هذا فالمقصود بالجماعة التي أخبر عنها النبي في الرواية الأخرى هي الجماعة التي على شاكلة الجماعة الأولى .. التي كانت على فكر واحد .. وكانت على عقيدة واحدة .. وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة .. ووصفها في الرواية الثاني بأنها : " هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .
فالجماعة من كان على فكر الجماعة الأولى .. وعلى معتقد الجماعة الأولى .. ولذلك سئل الإمام ابن المبارك رحمه الله عن " الجماعة " .. فقال : أبو بكر وعمر [ أي أن الجماعة أبو بكر وعمر ] .. فقيل له : لقد مات أبو بكر وعمر .. فقال : فلان وفلان .. فقيل له : لقد مات فلان وفلان .. فقال أبو حمزة السكري : جماعة .. أي أن المقصود بالجماعة [ من كان على شاكلة الجماعة الأولى .. على شاكلة أبو بكر وعمر والصحابة أجمعين ] .. لأن الله تعالى جعل معتقد الصحابة هو المقياس للعقيدة الصحيحة فقال عز وجل : ( فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا ) .. [ الحج:137 ) .. الله عز وجل يقول : تمشي وتفهم وتقول مثل الصحابة فقد هديت ووفقت .. ( فقد اهتدوا ) ..
فيجب على كل مسلم في كل زمان وفي كل مكان أن تكون عقيدته مطابقة لعقيدة الصحابة .. وأن يكون فهمه للكتاب والسنة على فهم الصحابة .
فالذي دعا إلى ظهور اسم السلفية .. أو أهل السنة والجماعة .. أو أنصار السنة .. أو أهل الحديث .. أو أو أهل الأثر [ وجميع هذه المسميات لمعتقد واحد فلا فرق بينها ] .. فداعي الظهور هو ما حدث من افتراق الأمة .. ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي .. كالخوارج .. والمعتزلة .. والجهمية .. والقدرية .. والصوفية .. والشيعة .. وغيرها من الفرق الضالة المضلة .. فلما تفرقت الأمة .. ولما اختلفت المناهج .. واختلفت الأهواء .. والأراء .. والعقائد .. كان لا بد لأهل الحق أن يتميزوا بمنهج .. وأن يتميز منهجهم باسم .
فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة .. أو السلفيون .. أو أهل الأثر .. أو أهل الحديث .. هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة .. ويحافظون على منهج السلف .. وفهم السلف للكتاب والسنة .
فالدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس .. فليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية .. أو فهم العلامة ابن باز .. أو ابن عثيمين .. أو الشيخ ناصر الدين الألباني .. أو الشيخ الدكتور محمد ابن إسماعيل .. ولكن المقصود بالسلفية : هي المحافظة على معتقد السلف .. وعلى فهم السلف للكتاب والسنة .. وعلى منهج السلف ..
فالدعوة السلفية : هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة .. ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " عليكم بسنتي .. وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " .
إن السنة ليست مجرد إعفاء اللحية .. أو الثوب القصير مثلاً .. وليست دراسة بعض الأقوال أو الأفعال .. ولكن السنة تشمل ما مضى عليه النبي والصحابة .
فالسنة تشمل أقوال وأفعال وعقائد .. السنة أن تكون على معتقد السلف .. وتقتدي بالنبي في هديه .. وفي سمته .. وفي أقواله .. وفي أعماله .. والسلفية أن نتمسك بالسنة وبما أمرنا بالتمسك به رسول الله .
وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بأن طائفة من الأمة لا تزال ظاهرة على الحق .. ترفع راية السنة وتدعو إلى الفهم الصحيح .. للكتاب والسنة .. وأن هذه الطائفة تبقى في كل عصر .. وفي كل مصر .. تقيم الحجة على أهل عصرها .. أو أهل مصرها .. حتى يأتي أمر الله وهم كذلك .. وأمر الله ريحاً تأتي من جهة الشمال فتأخذ المؤمنين من تحت آباطهم .. فتقبض كل روح مؤمنة .. ثم تقوم الساعة بعد ذلك على شرار الخلق .. فقال من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. لا يضرهم من خالفهم .. حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " .